أطفال بلا أحلام

منذ 2 سنة
2979
أطفال بلا أحلام
سهير بشناق

سهير بشناق

الأطفال هم فقط يحق لهم أن يحلمون فاحلامهم مشروعة لا حدود لها في عالم لم يعد حتى الحلم به ممكنا.. لكنهم ماذا سيحلمون؟.

لم تعد أحلام أطفال غزة كأحلام أي أطفال آخرين فالحلم كي يكون جميلاً لا يعتريه الخوف والوجع وهم، باتت احلامهم جميعها أن يبقوا على قيد الحياة ولو ليوم دون أن يتمكنوا من أن يحلموا بمستقبل لم يعد يعني لهم سوى أن يبقوا على قيد الحياة.

كيف يمكن لأطفال غزة أن يمتلكوا القدرة على صياغة أحلامهم من جديد بعد أن اكتشفوا كيف تكون الحياة موجعة وقاسية.. تسرق منهم أحلامهم في كل لحظة يفقدون بها أمهاتهم وآباءهم ومنازلهم ولم تعد عيونهم تغفوا كي تحلم من جديد.

لم يعد أطفال غزة كباقي أطفال العالم ولن يكونوا بعد اليوم.. ولو انتهت الحرب فأحلامهم باتت محملة بالوجع لا ترى من المستقبل سوى أيام دون قلب أمهات وحياة دون عطف الآباء ووجع الفقد يسكن أرواحهم يذكرهم دوماً بأن الأحلام لم تعد ممكنة.

لربما حينما تنتهي الحرب يلتقي طفل من غزة بطفل آخر لم يعاني قسوة وبشاعة الحرب ولربما تجمعهما الطفولة في لحظة ما فيلتقيان على البراءة والنقاء ولكنهما مختلفان تماماً.. فطفل غزة لا «أم» تنتظره ليخبرها بحلمه.. ولا حلم ينتظره ليخبر أمه به.

وطفل غزة لم يعد يرى العالم كما يراه أطفال آخرين فالحياة عنده باتت صور تمر في ذاكرته قد لا يتمكن من تحديد بداياتها لكنه يعلم أنه لا نهاية لها لأنها تسكن قلبه بأقسى ما يمكن أن يفقده القدرة على الحلم ولو ليوم واحد فقط.

الأطفال وحدهم يحق لهم أن يحلموا وأحلامهم مشروعة إلا أطفال غزة فماذا تبقى لهم؟.

انصاف الحياة وانصاف الأحلام وقسوة مكتمله وألم مكتمل تماماً لا ينتقص منه شيء سوى محاولات طفولية لأحلام قد تمر بهم في ليلة تخلو من القصف فيدركوا بعدها أن ذاك كان حلماً جميلاً لا يمكنه أن يكتمل تحت سماء غزة وأطفالها.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم