الوجه الاخر للحضارة الغربية المعاصرة

منذ 2 سنة
4248
الوجه الاخر للحضارة الغربية المعاصرة
فيصل تايه

فيصل تايه

بعد تكثيف القصف الإجرامي للكيان الصهيوني بمختلف ادواته الحربية المتطورة ، ما زالت غزة تتعرض لموجات قصف صهيوني مدمرة ، ويبدو أن هذا العدو المجرم دخل مرحلة الهستيريا المجنونة ، بادواته الإجرامية المتوحشة والموغلة ، فنزعة الإجرام ورغبة الإبادة والقتل للناس متأصلة في جوهر تفكيره منذ زمن قتل الأنبياء والرسل والتي ترعرت وإلى يومنا هذا ، لذلك ، فما عاد الذي يحدث في غزة إلا نسخة أشد إجراماً وأفظع دمويةً لما فعله اليهود قبل وبعد احتلالهم لفلسطين ، وما عاد إلا إرهاباً مروعاً وقتلاً بالإصرار والترصد ، فذلك هو التطبيق الحرفي للعقيدة اليهودية الإجرامية الفاشية المتأصلة والموغلة في سفك الدماء وإبادة البشرية.

قصفت المستشفيات ودور العبادة مراراً وتكرارا واليوم يعاود هذا الكيان تهديد المستشفيات ، وباعتقادي لن يتورع عن استهدافها وقصفها، وسيقصف كل شيء في غزة ما دامت الدول الغربية قد أباحت لهؤلاء المجرمين ذلك ، ومنحتهم الضوء الأخضر لإحراق غزة وإبادتها ، اذ أباحت لهذا الكيان المجرم قتل الشعب الفلسطيني كما يشاء، وأنى يشاء، أن يقتل الرجال والنساء، الكبار والصغار، أباحت له أن يختار الأسلوب الذي يريد في قتل الشعب الفلسطيني في غزة ، وفي أي حال يرغب وكيف يريد، بقصفهم في المستشفيات، أو في المساكن، أو المطاعم أو في النزوح أو في المساجد أو الكنائس، بإماتتهم جوعاً أو دفنهم بالأنقاض ، وسواء أراد أن يقتل النساء بعدد أكبر، أو أن يقتل الأطفال مع النساء أو الأطفال وحدهم أو يقصفهم جميعاً، أو أشتاتاً ومفرقين، فكل شيء مباح لهذا الكيان المجرم .

لقد أطلقت دول الغرب يد الصهاينة ليبيدوا غزة ومن فيها تحت عنوان «القضاء على حماس»، والعنوان الدعائي حقيقته ومعناه هو إبادة غزة وأبناء غزة ومحوها عن الوجود ، لكن ، منذ بدأت حرب الإبادة هذه على غزة انكشف للبشرية توحش وإجرام من يدعون الحضارة وبكل وضوح، فكل الفظائع التي تحدث في غزة فضحت المجتمعات التي تدعي الحرية والتحرر ، وعرت المجتمعات الغربية وما تتشدَّق به من عناوين إنسانية ، ذلك ان هذه حرب يشنها مجرمون قتلة موغلون في الإجرام بدعم ورعاية ومساندة الحضارة التي تدعي بأنها تحكم العالم .

هذه المذابح بوحشيتها الدموية عرت الحضارة التي تتشدق بها دول الغرب التي تقدم نفسها كحضارة العصر ، فما يحدث في غزة هي جرائم إبادة جماعية، وهي جرائم حرب، وهي جرائم ضد الإنسانية ، وهو إجرام مضاعف وموغل ضد الوجود البشري كله، ولفعل ذلك يحتشد الغرب داعماً لها ومؤيدا .

لقد أحدثت هذه الحرب هزات كبرى في معادله الانسانية جمعاء ، غير أن الأهم أنها أظهرت شعوبنا بأنها المتقدمة إنسانياً وحضارياً وقيمياً والمتفوقة أخلاقياً ، وكشفت نخبنا المهزومة المنشدة إلى الغرب والمروجة له ، وأكدت أننا الاكثر وعيا وقيمة وقوة، وكشفت لنا أن أسباب التخلف الذي نعيشه على مستوى المنظومة الاقتصادية والصناعية والعلمية هو الانشداد لهذا الغرب والهرولة العمياء خلفه ، وهو بهذا الانسلاخ والتردي ، لكن الشعب الفلسطيني اليوم يستغيث بربه، ويستعين بمعيته، ومعة كل احرار العالم والشعوب المقاومة للظلم والهوان ، ويمضي في طريقه الوضاح الى دروب الخلاص والتحرر ..

والله ولي الصابرين
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم