العمارات يكتب: في يوم العاملين .. أجور هزيلة في ظل عمل غير لائق

منذ 1 ساعة
11886
العمارات يكتب: في يوم العاملين ..  أجور هزيلة في ظل عمل غير لائق
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

إن الارتفاع في مُعدل البطالة يدل على ان التحسن الحقيقي في سوق العمل اصبح صعب المنال في ظل تضاؤل الفرص وقلة الأجور ، بل هو مرتبط باستمرار عدم إنشاء وظائف ذات جودة وحماية ضعيفة لم ترتقي الى مستوى طموح العاملين والباحثين عن العمل ، وان التقارير التي تصدر من هنا وهناك إلى أن معدل البطالة ينخفض كل يوم انما هو مجرد ذر رماد في العيون ، وان هذا الانخفاض يُسرم بناء على عرابي الفضائيات والاقلام الصفراء التي لم تجد سوى انها تنساق حسب اهواء هولاء ، في ظل بقاء مُعدل المشاركة الاقتصادية عند مستويات ضعيفة .خاصة بما يتعلق بمشاركة النساء في العمل والتنمية ، وهذا ما يتعارض مع اهداف الأمم المتحدة السبعة عشر التي من ضمنها العمل اللائق .
أن الاقتصاد جراء عدم التحفيز وجذب الاستثمار وتعنت الذين يضعون العصا في دولاب التنمية لا يزال غير قادر على توفير ما يكفي من فرص العمل من حيث العدد والنوعية، بينما تزداد أشكال العمل غير النظامي والعمل عبر الإنترنت، والتي غالباً ما تفتقر إلى الأمان والأجور العادلة والحماية الاجتماعية. وهذا بالطبع يرتبط بوجود مشكلة لا يمكن انكارها ، متمثلة بضعف النمو الاقتصادي وقلة الوظائف المتاحة، مما يعيق قدرة الاقتصاد على استيعاب الشباب والنساء والخريجين الجدد بمئات الالاف في وظائف مستقرة ، واوجر مناسبة وعمل لائق يحترم قدرة الانسان وإنسانية في إيجاد عمل يقتات منه بكرامة .
فيما يتعلق بالأجور فهي تمثل واحدة من أبرز علامات الضعف في سوق العمل، حيث تظهر بيانات مؤسسة الضمان الاجتماعي أن حوالي 72% من الموظفين المشمولين بالضمان يحصلون على أقل من 600 دينار شهرياً، مما يدل على اتساع مشكلة “العمالة الفقيرة”. مما ينعكس على المسارب الاجتماعية التي ترتبط بالحياة الكريمة والقدرة على الإيفاء بالالتزامات اليومية ،كالزواج والصحة والتعليم ، فضلا عن أن هذه الأجور لا تلبي الاحتياجات الحياتية، مما يجعل العديد من الموظفين يبحثون عن مصادر دخل إضافية أو يعملون في أكثر من وظيفة، وهذا يزيد الضغط على سوق العمل ويقلل الفرص المتاحة. ولا ننسى ان هناك ازدياد في معدل الفقر مما ينتج عنه انحراف اجتماعي واقتصادي ومالي ، وا رتفاع في حجم الجريمة وتقويض مستوى الاستقرار والامن . وازدياد الخوف من الخوف .
وفيما يتعلق بالحماية الاجتماعية فان وجود فجوة كبيرة تتسع ، حيث أن حوالى 54% من القوى العاملة ما زالت خارج نظام الضمان الاجتماعي وارتفاع نسبة التهرب التأميني الذي يقدر بنحو 22. 4%، مما يدل على ضعف التزام البعض بالقوانين وترك الكثير من العاملين، خاصة في الأعمال الحرة والمنصات الرقمية وغيرها من الأنشطة غير الرسمية، خارج نظام التغطية التأمينية. ويدعو التقرير إلى أهمية توسيع نطاق الضمان الاجتماعي وتطوير أدوات تأمينية مرنة، بجانب تعزيز الرقابة والربط الإلكتروني للحد من هذه الفجوة.
أن مواجهة هذه التحديات تحتاج إلى سياسات اقتصادية وتشغيلية أكثر فاعلية، ناجعة بعيدا عن التنظير وتقديم تقارير واحصائيات لا ترقى الى الحقيقة ، وان تركز على خلق فرص عمل مناسبة، وزيادة الأجور التي لا تسمن ولا تغني من جوع وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتعزيز قدرة سوق العمل الأردني على مواجهة الصدمات الاقتصادية والإقليمية المتتالية، وتوسيع فرص العمل المتعلقة بالنساء خاصة في ظل ارتفاع نسبة البطالة بين صفوفها ، وتدني مستوى الأجور والتغول على حقوقها المالية .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم