لا تزال أمتنا الإسلامية رهينة المآسي والنكبات والشتات والجراحات، بما يدق الأطواد ويرق لفائف الأكباد، ويحمل هذا الواقع المر فئام من اهل الرباط في غزة العزة
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)
يا أمة النصر في غزة العزة والبطولة والصمود: ولئن برح باليهود المجرمين استمرار الصلف الصهيوني الحاقد بوحشيته وإجرامه على إخواننا الصامدين في غزة الشامخة الأبية، مسترسلاً في رعوناته العدوانية، وغارته البربرية، وإبادته الجماعية، منسلخاً من أدنى المشاعر الإنسانية، في مجزرة دموية بشعة، لم ترحم شيخاً ولا طفلاً ولا امرأةً، ومحرقة خطيرة مروعة لم تراع حرمة المساجد والمدارس والجامعات والمشافي والمرافق العامة وسائر مقومات الحياة، في تحد ذميم لكل العهود والمواثيق الدولية، ودونما أدنى وازع من دين أو قيم، أو رادع من خلق أو ضمير، فإنه يحق لنا أن نصطرخ جميعاً :
وإننا بإذاعة فظاعة هذا الطغيان والعدوان الذي يعد من أخطر الجرائم المأساوية والكوارث الإنسانية المعاصرة من الصهاينة المعتدين، في ظل صمت دولي وتخاذل عالمي، لننادي من اكناف بيت المقدس اردن الحشد والرباط والثبات باسم كافة الشعوب الإسلامية وعقلاء وشرفاء الإنسانية، بالوقف الفوري لهذا الإرهاب الصهيوني الماكر، وإدانة العدو الألد الغاشم، عبر منابر المجتمع الدولي وهيئاته ومنظماته ومجالسه العالمية، والوقف العاجل لنزف الدم المسلم المهراق على أرض الإسراء والمعراج، وإنه على الرغم من فداحة الخطب وخطورة الحدث الذي يعد جريمة حرب كبرى بكل المقاييس من جرائم تأريخ القوم المعاصر، إننا لا نقول في مزيد التفاؤل بقرب النصر المؤزر إلا حسبنا الله ونعم الوكيل.
ومما يبعث على التفاؤل هذا التفاعل الشعبي والرسمي لامتنا المعطاءة فكما عهدنا عزيمة الملك عبدالله الثاني بن الحسين قبسا من نار ونور تضيء طريق السالكين لأهلنا في فلسطين فإن جهده مبرور مشكور مأجور في ظل سقوط أنظمة تمثل الاسلام وتحسب على العرب ،ولقد كانت الأردن بقيادتها وحمايتها ووصايتها على البيت المقدس هي الطود الشامخ في وجه الطغيان الصهيوني الغاشم في سياسة حكيمة تأخذ من اليهود ، ولا عجب فالسيادة والوصاية الهاشمية عن حمى القدس جادة ويستلهم العالم والاردنيون قبسا من عزيمة ابي الحسين حفظه الله وأعزه.
ويا أهلنا وإخواننا الصامدين في غزة: أبشروا بالنصر والغلبة والعزة، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) ولزوم الاجتماع والاتفاق، والحذر من التنازع والافتراق، إنه مع هذا الإعصار الجعظري النزق، فإننا نؤمل - وربنا عظيم- الفرج بعد الشدة والحرج، واليسرى بعد الضيق والعسر، وانبلاج الفجر المشرق بعد اشتداد الظلام، ومن آلامنا نحقق آمالنا، وإثر الهزيمة يبلج النصر والعزيمة، فصبراً صبراً يا أهل غزة فغداً بإذن الله النصر والشموخ والعزة.
ورغم الخطب الفادح والكرب القادح- فالاسلام محفوظ ولا حفظه الا بحفظ أهله المنافحين عن مقدساتهم وارضهم واعراضهم قال عليه الصلاةوالسلام: " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر" أخرجه الإمام أحمد والحاكم بسند صحيح.
فيا أهل غزة يا من أثقلتكم غصة فشل الأمة في نصرتكم فاستعرتم تفاءلوا تجدوا خيراً، ويا من أصابته الكروب وأعيته الشدائد والخطوب منكم ، أبشر فإن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرى.
وأما شعوبنا المثقلة بالهم الساعية للجهاد ودنونها قد غلقت الابواب فمهما كانت الخيبة فاياكم والتراجع او التضجر فانه لأمر يتطلب العمل على إضاءة الشموع لا الاكتفاء بشتم الظلام وكفكفة الدموع.
وما النصر الحق إلا السعي الذي يلتقي عليه الغيورون في الأمة وقادة الفكر والرأي وأصحاب القرار وحملة الأقلام ورجال الإعلام، والله وحده المستعان.
وأذكركم بقول المولى جل وعز: ( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) فلنتوارد جميعاً رغم شدة الخطوب وفداحة الكروب على إحياء منهج التفاؤل في الأمة، وإقصاء بوادر الإحباط والتضاؤل، تتحقق لأمتنا بإذن الله نصرها وخيرها في أولاها وأخرها.
الشيخ الدكتور نوح الفضول
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
مطعم في عمان يصطف العشرات أمامه يوميا فجرا .. ما سر مطعم العقيلي بوسط البلد .. شاهد
منذ 5 أيام
02
03
ملفات ساخنة
جرش تستيقظ على فاجعة .. 3 من خيرة شباب البلدة يرحلون بحادث سير على طريق العقبة
منذ 6 أيام
04
الأردن اليوم
"عمري 75 سنة وأتحدث 4 لغات" .. محمد المساعيد يروي حكاية سنوات طويلة من العمل والكفاح - فيديو
منذ 5 أيام
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
الشُّقَيْرَات يكتب: ثَبَاتُ الأُرْدُنِّ فِي قَلْبِ العَاصِفَةِ .. قِرَاءَةٌ فِي الكَارِيزْمَا القِيَادِيَّةِ الهَاشِمِيَّةِ لِلْمَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي بْنِ الحُسَيْنِ
منذ 1 ساعة
كُتاب سرايا
سماحة الشيخ الدكتور نوح الفضول يكتب: همة الملوك جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم - انموذجا -
منذ 1 ساعة
كُتاب سرايا
النسور يكتب: لا نريد رقما يرضي المسؤول .. نريد رقما يرضي الضمير
منذ 3 ساعات
كُتاب سرايا
د. هاني حسين العويدات يكتب: الحماية الجزائية للمعلم من العنف الجسدي
منذ 3 ساعات
كُتاب سرايا
محمد يونس العبادي يكتب: مساحة للتفاؤل
منذ 4 ساعات
أخبار فنية
فن
أحمد السقا يكشف عن رأيه في مفهوم الرجولة (فيديو)
منذ 1 ساعة
فن
تطورات جديدة في بلاغ أشرف زكي ضد "تيكتوكر" اتّهمه بالسبّ والقذف
منذ 1 ساعة
فن
ياسمين صبري تتجاهل انتقادات فستانها الأحمر وتستعرض جمالها في شوارع باريس
منذ 6 ساعات
فن
أنغام تهنئ نجلها عمر بعيد ميلاده ومتابعوها يتفاعلون
منذ 8 ساعات
فن
تحويل سلسلة Fast & Furious لمسلسل تليفزيونى على Peacock ..
منذ 14 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
اتحاد كرة القدم يعلن ترتيبات البث التلفزيوني والرقمي للقاء الأردن وفنزويلا
منذ 1 ساعة
رياضة
بسبب الكرة الذهبية .. ريال مدريد يصدم مبابي
منذ 2 ساعة
رياضة
هالاند يثير مخاوف مانشستر سيتي
منذ 2 ساعة
رياضة
الإصابة تبعد عودة فاخوري عن صفوف النشامى أمام فنزويلا الثلاثاء
منذ 4 ساعات
رياضة
لعب بشكل سيِّئ للغاية .. أكثر لاعب أثار استياء جمهور البرتغال ضد النرويج
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
شقيق الملك تشارلز يقاضي الشرطة بسبب ملفات اعتقال إبستين
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
من الضوء إلى الدماغ .. 3 علماء يحصدون نوبل الطب
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
سطو ينقلب على صاحبه .. لص يهرب بـ20 سواراً مقلداً في إسطنبول (فيديو)
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
أبرزها الطعام .. معايير جديدة تغيّر ملامح السفر الفاخر حول العالم
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
رأس داخل كيس ورسالة تهديد .. جريمة صادمة أمام مطعم تهز المكسيك
منذ 8 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات