كُتاب سرايا 30-08-2023 08:35 AM

الكاظمي وحديث "مر" عن القرار العراقي!

منذ 2 سنة
2486
الكاظمي وحديث "مر" عن القرار العراقي!
مكرم أحمد الطراونة

مكرم أحمد الطراونة

مقال مهم نشره رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي في صحيفة الشرق الأوسط السعودية بعنوان "المشرق الجديد.. الفرصة ما تزال موجودة"، لكن محتواه يدفعني لإعادة النظر في كثير من النتائج التي نعوّل عليها أردنيا على مستوى العلاقة الثنائية بين البلدين، أو بشأن التقارب الأردني العراقي المصري.


يعلّق الكاظمي على موقف الداخل العراقي بشأن أي مشروع إقليمي يشترك فيه العراق، فيقول الرجل الذي جاهد من أجل إقناع العراق بأهمية العمق العربي وضرورة فتح طريق لتقارب أكثر من دول الجوار، "ولأن النقلات النوعية والخطوات الكبرى دائماً ما تواجه بالاعتراض وشيء من الخوف، كان لا بد من خوض حوارات معمّقة مع كثير من القوى المحليّة والخارجية. وللمفارقة، فإن إخوة العراق وجيرانه كانوا من المتحمسين جداً لهذا المشروع، في وقت رآه البعض من أبناء وطني بأنَّه مشروع يحمل في طيّاته إضراراً باقتصادنا. علماً بأن الجدوى الاقتصادية المبنية على المعطيات والأرقام، لا تدعم هذا الرأي بتاتاً. في تلك اللحظة، التمست وجود حساسيّات داخلية إزاء أي مشروع إقليمي يشترك فيه العراق. فالتصوّرات الراسخة بأن مشاريع التعاون الإقليمي تُضعف الوطن وتخدم الشركاء، سببه اعتقاد راكمته تجارب فاشلة وفهم خاطئ".

في آخر عامين تحديدا، أخذ التقارب الأردني العراقي شكلين اثنين، الأول على مستوى القادة حيث عقدت العديد من اللقاءات الثنائية في مسعى لتحقيق تقدم بين الدولتين على الصعيد الاقتصادي والأمني، إلى جانب لقاءات ثلاثية دورية (الأردن، مصر، العراق)، فيما كان الثاني على شكل مباحثات على مستوى المسؤولين في البلدين، فشهدت عمان وبغداد زيارات متبادلة للغايات ذاتها.


السؤال الذي كان يجول في البال طيلة هذه الفترة، أنه رغم كل ذلك فلا تقدم يتحقق على أرض الواقع، وقد استرجعت تصريحات عدد من المسؤولين العراقيين لدى لقاءات جمعتني بهم في بغداد، بأن هناك قوى شد عكسي داخلية وخارجية، ترفض المقاربة الأردنية العراقية، وتسعى إلى إقناع المواطنين العراقيين بأن أي تكتلات إقليمية ستلحق ضررا بالعراق وأنها قائمة على مصالح فردية وليست عامة.


الكاظمي يؤكد ذلك بقوله "هذه العقدة – بقناعتي الشخصية - مردّها إلى النظرة الفردية لعالم السياسة. ثمة من ينظر إلى المشاريع المشتركة بين الدول، وكأنها مشاريع تجارية بين مجموعة أشخاص، ومن لا يربح أكثر فهو خاسر".
عندما يكشف رئيس وزراء سابق القناعات الداخلية للساسة العراقيين، أو بعضهم، فإننا أردنيا يجب أن ندرك جيدا أن الساحة العراقية ما تزال متشعبة الآراء والأجندات والتوجهات، ما يعني أن ما نأمل به لن يتحقق ما دامت هناك أيادٍ خفية تلعب دورا في هذا السياق.


إذن، ما جدوى الزيارات المتبادلة على المستوى الثنائي، وما جدوى اجتماعات القمة الثلاثية. رئيس الوزراء بشر الخصاونة قال مؤخرا في تصريحات صحفية مشتركة مع نظيره المصري مصطفى مدبولي: "مقبلون على قمة ثلاثية أردنية مصرية عراقية في مصر". لا أعلم هل ما نزال نرحب بفكرة هذه القمة، وما هي الرسالة، التي من الممكن أن تصل بغداد من عمّان والقاهرة بضرورة التحرك الفعلي نحو العمل التشاركي.


في مقابل هذا فإن تهديدا واضحا وكبيرا يحدق بالأردن من إيران عبر بوابة العراق، حيث يزداد الانتشار الإيراني على الحدود العراقية مع المملكة، ويأخذ أشكالا مختلفة، خصوصا مع مؤشر تأسيس الحرس الثوري العراقي، على غرار الحرس الثوري الإيراني، فيما مليشيات طهران المسلحة حاضرة بقوة على حدودنا تحت أغطية مختلفة لا مجال لذكرها هنا، ما يعني أننا بتنا محاصرين من إيران في سورية والعراق!


بالتأكيد نحن لا نتدخل بخيارات الأشقاء في الشراكات التي يريدونها، ولكن على الفاعلين هناك إدراك ما أكد عليه الكاظمي بأن النهضة العراقية تتحقق من خلال مشروع إقليمي، يعتمد على التكامل الاقتصادي والسياسي، وأن دولا مثل الأردن ومصر ملاذ لهم في ذلك، تحت قاعدة المنفعة المتبادلة بين الدول، بينما لن يتحقق هذا التقدم في ظل ما يشهده العراق الشقيق من تعدد المرجعيات واللاعبين الفاعلين.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم