نذهب ، كلنا ، الى صلاة الجمعة من كل اسبوع ، ويتسابق الخطباء في ايهم اقصر خطبة ، وحين يجلس الناس ، مساء الجمعة يتحدثون ، كل عن صلاته وعن المسجد الذي صلى فيه ، ويشير هذا او ذاك الى الخطبة التي استغرقت سبع دقائق ، واخر الى الخطبة التي استغرقت ساعة ، والخطيب يهدر كالموج ، من فوق المنبر.
ليست مهمة ، المدة الزمنية ، لخطبة الجمعة ، على الرغم ، من ان الاصل هو توسطها الزمني ، فلا تكون عشر دقائق ، ولا تكون ساعة ، وما يهم ، هو مواضيع الخطباء اليوم ، اذ ان غالبية الخطب ، تتحدث عن قضايا تاريخية وفقهية ، وينشغل كثير من الخطباء ، اما بالحديث عن فقه الوضوء ، او بر الوالدين ، وقضايا تفصيلية ، اخرى ، ويتركون قضايا هذا الزمن ، وكأننا نعيش قبل الف عام ، فلا نسمع خطيبا اليوم يتحدث عن تحديات الزمن والمشاكل التي تواجه الناس ، بطريقة عصرية ، واذكر ان خطيبا قرر ان يتعصرن فحدثنا ذات يوم عن مخاطر الستالايت ، وكان يخطب وكل جيران المسجد ، يسمعون ، كون الخطبة تبث عبر السماعة الخارجية ، فلم يترك يومها مصطلحا مثيرا او مفردة لقصف الفضائيات ، الا واستخدمها ، ناسيا ان هذه الالفاظ لا تقال اصلا على منبر رسول الله ، ومتناسيا ، ان جيرانا يسمعون في بيوتهم ، الفاظه حول الخلاعة والتعري والجنس التلفزيوني ، وغير ذلك.
المصيبة تمتد الى قضايا اخرى ، حين يتم شتم الآخرين ويعمد الى اطلاق الأوصاف على الناس دون تمييز ، او يخرج علينا خطيب اخر ، ليشتم المذهب الشيعي ، ويكفر الشيعة ، من على ذات منبر رسول الله ، والمصلون يستمعون ، ولا مجال لمناقشة الخطيب ، وجيران المسجد ، الذين قد يكونون من الشيعة يسمعون ايضا ، ذات الاساءات ، ويسكتون ، ويمتد الامر حتى الى مذاهب اسلامية سنية ، حين يصبغ كل خطيب العالم برؤيته ، هو للحياة ، وكيفما يراها هو ، لا.. كيفما جاء به الاسلام.
لا احد يعرف لماذا اصبح دور الخطباء هو تنفير الناس من الصلاة ، فاما ينشغل الخطيب بفقه الوضوء وضرب المرأة ، في الاسلام ، واما يشتد غضبه على اي مذهب اخر ، سنيا كان او شيعيا ، معتقدا ان النصر سيبدأ من عنده ، واما يأتينا خطيب اخر ، فيعكس قلقه من الحياة على الناس ، او تفاؤله من الحياة على الناس ، وربما يجب ان نجد من يذكر كل خطيب ، ان المنبر الذي يقف عليه ، ليس ملكه وليس حقه ، وان على الخطباء ان يجدوا قضايا عصرية ، ليحدثوا الناس بها ، فلماذا يحدثني الخطيب عن زاهد كريم قبل الف عام ، وكيف كان يتصدق ، ولا يحدثني عن نماذج موجودة اليوم ، ولماذا لا نفكر دوما ، الا بالعودة الى التاريخ واستحضار النماذج منه ، برغم اننا ابناء هذا العصر ، ومن حقنا ان نفهم عن الرسول ، ثم نقفز الفا واربعمائة عام ، لاستيلاد ما يناسب هذا الزمن ، في طريقة الطرح والحديث ، والامر يمتد حتى الى لباس الخطيب الذي يجب ان يكون مرتديا دشداشة وعباءة ، دون سبب واضح ، وكأنه ذات الاصرار ، على ان تكون خطبة الجمعة ، شيئا من التاريخ.
الخطباء يقومون بدور خطير ، واخشى ما نخشاه ، ان يبقى الاسلام يتعرض للهدم من الداخل ، على يد بعض من يدعي خدمته.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات