إشكالية استخدام "الدرون" في عمليات التهريب والتحديات القادمة

منذ 3 سنوات
المشاهدات : 13108
إشكالية استخدام "الدرون" في عمليات التهريب والتحديات القادمة
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

أُثيرت في الآونة الأخيرة قضية استخدام الطائرات بدون طيار والمعروفة باسم " الدرون" في الحدود بين الدول وبصرف النظر عن المواقف السياسية جراء النزاعات والحروب ، فإن مسألة استخدام الطائرات بدون طيار تستدعي الوقوف عندها مطولاً . ويتزايد التهديد والتحدي الذي تُمثله تلك الطائرات باستمرار لما تتمتع به من ميزات عالية ، سواء كانت تُستخدم لتهريب مواد محظورة كالمخدرات ، أو للتجسس على الدول او الافراد، أو إعاقة عمل أجهزة الطواري، أو غيرها من الفواعل التي تؤثر على سير كثير من الامور .
فاالقوانين الوطنية لغالبية دول العالم تمنع استخدام الطائرات بدون طيار، وهي طائرات غير متاحة إلا في عدد قليل من دول العالم، واستخدامها يقتصر على الدول فقط مع بعض الاستثناءات، ويرجع السبب إلى كون هذا النوع من الطائرات اخترع في الأصل للاستخدام لأهداف عسكرية وشبه عسكرية، قبل أن يتطور استخدامها في المجالات المدنية، بما فيها التصوير الفوتوغرافي والاستطلاعات وإنجاز الأفلام الوثائقية وحتى السينمائية، لكن في السنين الأخيرة لوحظ استخدام هذه الطائرات بشكل أكبر، ولا سيما على مستوى مراقبة الحدود، والتجسس أحيانا لدول على دول أخرى، وهو الأمر الذي يطرح معه سؤال المسؤولية الدولية عن هذا الفعل، وهل يشكل فعلا غير مشروع في نظر القانون الدولي، ويوجب معه تحريك المسؤولية الدولية للدولة الصادر عنها هذا الفعل.
وهناك سبب واضح وراء اهتمام أجهزة تنفيذ القانون والقوات المُسلحة بالأنشطة التي تقوم بها طائرات الدرون، التي يمكنها أن تنقل أكثر من مُجرد المُخدرات إلى السجناء. إذ استخدمت تلك الطائرات من قبل لنقل هواتف محمولة، وشرائح أرقام للهواتف، ووحدات الذاكرة ، للجماعات الارهابية التي تسعى الى الوصول لما تريده وتسعى اليه وذلك بخلاف قدرتها على عبور الأسوار والحواجز، مما يُعقد عمل المؤسسات المُختلفة، من المباني الحكومية وحتى المطارات وهذا بالطبع يجعل من الضروري بالنسبة لأجهزة تنفيذ القانون تحديد هوية مشغلي تلك الطائرات ، من خلال الاستقصاء والتتبع الاستخباري ، حتى لا يكون هناك تحول في عملية استخدامها الى عمليات قتالية ضد القوات المسلحة أو ضد أي مُنشئات حيوية هامة .
ومن هنا فإن الممارسة الدولية تبين أن الدول تكتفي بالقضاء على هذه الطائرات عند محاولتها خرق الحدود من خلال إسقاطها وتفجيرها، ولا تلتجأ إلى الطرق القانونية لإثارة المسؤولية الدولية عن الفعل، وهذا قد يعود لصعوبة إثبات الفاعل، خاصة مع تطوير هذه الطائرات مع التطورات التكنولوجية الحديثة وما أتاحته من تقنيات هائلة تجعلها آليات يتحكم فيها عن بعد، ويصعب إخضاعها للمراقبة الدولية.
وما من شك أن كل دولة مُستقلة تتمتع بالشخصية القانونية الدولية، لها سيادتها على إقليمها، ويشمل إقليم الدولة وفق القانون الدولي، إقليمها البري والبحري والجوي، وهو ما يستتبع أن الدولة لها كامل الصلاحية في فرض سلطتها على الإقليم بما يشمله ذلك من مراقبة الحدود، وذلك في نطاق احترام أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية، وينتج عن هذه المسألة أحقية الدولة في التصدي ومواجهة أي خرق غير مشروع لحدودها سواء البرية منها أو البحرية أو الجوية، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية لرد الخرق في نطاق الإجراءات التي يقتضي سلوكها في مثل هذه الحالات ، خاصة ان الدرون اصبح يُشكل تحدياً لبعض الدول التي هي محل تهديد ، وتعتبر قبلة لعمليات الارهاب وتهريب المُخدرات .

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم