عشية يوم الكرامة .. الكرامة سوقا كان بضاعتها ارواح الرجال

منذ 3 سنوات
المشاهدات : 5510
عشية يوم الكرامة  ..  الكرامة سوقا كان بضاعتها ارواح الرجال
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

على بعُد ايام وستدلف ذكرى الكرامة التي كانت حرباً ، وسوقاً كبيرة ، قدم الرجال في سوقها ارواحهم دفاعا عن حمى ضمهم وضموه ، ولم تكن الكرامة مجرد حرباً قارع فيه الرجال مُغتصبي الحقوق ، ولقنوه درساً لا زال يتعلم منه الكثير في المدارس العسكرية ، وكيف كان الوطن اغلى من أي غالي ، حيث تُحدد الاحداثيات لتكون هدف الرفاق، فيُنجز كل شي فيما الارواح تتعالى إلى أعالي السماء ، تنشد الراحة الابدية عن رب راض غير غضبان .

ايام وتهل علينا نفحات ايمانية تحمل في طياتها العبير والعنبر ، حيث الام والرحم .لا يولد الا الرجال الرجال . الرجال التي تلثم بالصبر جراح الذين ضحوا من أجل كرامة الامهات ، لتسعد بحياة هانئة وان رحل الاعزاء والغوالي ، وان ارتقت الارواح راضية مرضية ، تُعانق السماء لا تعرف الخنوع ، أو النكوص ، حيث الاهازيج التي ما انبرت وهي تواسي نفسها بنفسها ، وان كان الالم اكبر من حجم الصبر، الا ان الامل يكبر كل يوم في كل من كان من اجل الوطن ، يذود عنه بكل ما اوتي من قوة من أجل ان يحيا سليما من الاذى.

انها الكرامة يا سادة ، كيف لا وهي سوق كبير سطرت فيه اسمى التضحيات ، ورسمت في قصص البطولة والتلاحم ما بين كل فئات الشعب ، لا فرق بين الاصغر والاكبر فكل يقدم الوطن بروحه بصورة زاهية لا ضير في ان يكون هو الاول وهو الاعلى ، وهو الاسمى ، فالتضحيات جسام ، والحوالك مُدلهمة ، ركب اغتر في ان يمر بدون أي سهام ، ولا يدري ان الرجال لا يهمهم الارواح بان تكون فداء من اجل الوطن وان الشهادة هي اسمى غاياتهم ، وان كان هناك تحديات جسام ، وان كان هناك حاجة للسلاح ، لكن السلاح في عرف الرجال هو الارداة والتضحية والسمو ، والمشي عى الجمر وان كان الطريق طويلا فان الليل سينجلي وتنجلي معه كل ما غيوم الحقد والضغينة ، وان المصير سيكون الهزيمة لكل مُعتد اثيم .

في الكرامة التي كانت سوقاً ، كان الطيب يقدم على الطيب ، وكانت الجراح تُستر حتى يمر كل ما يكون فلا مكان للحزن في اجواء الفرح للاحبة والاقارب والجيران ، فكان كل في الكرامة يُقدم الطيب على ما يحلو له يتبارزون في تقديم ابهى الصور التي تعكس بيئة الكرامة ، وسيرورتها الجميلة ، التي زينت جدارنها بدماء الشهداء فيما رسمت ارواحهم على ابواب الجنة ، يناغونها كل طالع شمس ، شمس الحرية والعدالة ، شمس الفداء والتضحية .

الكرامة يا من تتفيئون ظلالها وظلها الظليل لم تكن نزهة على الرمال بل كانت سوقا كبيرة ، كان بضاعتها ارواح الرجال ،الرجال الذين عاهدوا الله ، والذين قضوا ، والذين ما زالوا ينتظرون ، الا انهم لن يبدلوا تبديلا.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم