أعتَلِي المشهَدْ

منذ 3 سنوات
1752
أعتَلِي المشهَدْ
ريم الكيالي

ريم الكيالي

هذا الطينُ أملَسُ من مَسامِ العَجزِ في كَفِيْ ! أشَكِلَهُ قِلاعاً من وَهنْ !
هل أعجِنهُ بدموعِي كَي يَلينَ أكثَر ! أصنَعُ من غضبِي عليهِ ، حَجرْ !؟
أيامِي غُبارٌ ؛ لَيلِي كُحلِي بِلا نجومٍ و نهارِي مثخَنٌ .. باللهَبْ !
عَن والدِيَّ لا تسألَني ؛ قَد طالَتهما حَكايات قَبل النومِ مِن جَدِي ، سكنا الصَفحة الأولى من رِوايَة الألمْ ، و انتهيا حيث اقتِحامْ ..!
قِيلَ لِي ..إنَّ بِي سُنبَلَةً سَتشُّقُ الحِصارَ و تنهَضْ ، و لا زِلتُ أبحَثُ عن بِذرَةٍ تَنمو أو ماسَةٍ تَسمو .. على أرصِفَةِ الوَطنْ ! هذهِ رُقعَتِي التِي حاصَرتُها بالرقصِ .. بأصابِعِي الصَغيرَةِ نَقشتُ سيرَتِي رمزاً على جذعِ اللوزِ ، و أردتُ أن أُنجِزَ مُتطلَبَ الوضوحِ فإنطَويتُ مَنسِيةً في فصلَ التَعبِ ، اتسَخ فُستانِي و عُدتُ الدَّم يُنجِزُ مهمَّة اختفائِيْ ، و يُسَّلِم نبضِيْ .. هل أسمَعُ توبيخاً مِنكم ... عُذراً ، فقَد لعبتُ .. و لعبتُ .. حتَّى طالَنِي بُنِيُّ العَتبْ !
مقاسُ المَجدِ أكَبر مِن أثَرِ خُطوَتِيْ ! ماذا أفعَل يا أمَّاهُ .. الحِذاءُ أكبَرُ من قَدمِيْ !!
الأمسُ طارَدَ رِفعَتِيْ ، اليومَ صادَرَ نَبضَتِيْ ، و الغَدُ هاجَرَ عمداً عن شُرفَتِيْ .. أخُطُّ على الأرضِ رِوايَتي مأزِقْ ، و أبحَثُ عن نافِذَّة كَي أنشُرَ جناحيّ .. و أخيِّبَ ظَّنَ الأسودِ الكَثيفْ.
عصفورَةٌ ابتَلت بالدَّمعِ أنا ، اختَلَطت عليها الجِهاتُ ، نهارَ انكَسرَت بوصَلَةُ المآذِنْ و انخَطفَت عن بُحيراتِ القَصَصِ سيرَةُ البَجعْ!
هذا الطينُ يُعيقُ رَقصَتِيَّ الجَميلة ، خُذيني يا أمَّاهُ للغَيمِ ! كَي أريكِ قِصّتِي و رَقصَتِي .. أبدو في أفقِ ميدانِيْ ، ساحِرَةً .. أميرة ! ...!
أمَّاهُ أنظُريني ، أنا أعتَلِي المشهَد بإنسِجامٍ ، لا ينقُصنِي عزاءٌ ، فصَفِقيْ !
لا توَدِعيني .. لَم ينتهِ هذا القصفُ ، ضُمِي دِفئِي و إرتجافِيَّ بينَ يديكِ و لا تتمنيهِ ؛ هذا القَصفْ !، أخافُ أن أدوسَ الأبيضَ المرئِي ، بِنزفِي الكَستنائِيِّ .. اخافُ على فستانِ الضوءِ أن يبتَّلَ بالحُزنِ ، عليكِ يا أمَّاهُ ؛ أخافُ ..
من صورَةٍ لِي مؤطَرَّةٍ بالموتِ قَبلَ موعِدِ القِيامَة !

من حصاد الورد ، ريم الكيالي .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم