وأسوأ أيامنا ما كنت فيها

منذ 3 سنوات
المشاهدات : 7747
وأسوأ أيامنا ما كنت فيها
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

عجاف تلك هي الايام والسنين التي مررت فينا فيها ، وقحط ما كان من قبل .أصاب كل شي فينا ، حتى زرعنا وارضنا ، وكل ما مر ، حتى الشتاء أصبح صيف ، وما من أمة أصبح صيفها شتاء وشتائها صيف الا فيها من اقفر دارها وكان سبباً في جفاف ضرعها .
أي جميلة تلك الايام وانت فيها فينا ، نال الزمن منا فلا دواء ولا علاج ، والسقم سيد المشهد ، والجوع والعوز والفقر اطبق على كل ناحية فينا ، والبطالة حدث ولا حرج ، خريجون بلا مُستقبل ، وباحثون عن فرصة عمل يقتاتون منها أصبحت أمنية وحلم كل شاب اردني صارع وصبر سنين طويلة حتى يكون له دور في المُجتمع ومنتج وعامل بناء وليس عامل هدم .
أي أيام تتكلم عنها وفيها الالم وغابت الاحلام إلى غير رجعة ، فواجع وكوارث ، وارواح بريئة كل يوم تغادر الارض إلى الارض وباطنها ، فمنها من سئم الحياة واراق دمه خوفاً من المسؤولية والالتزام ، وخوفا من مُستقبل مظلم لا ضوء في نفقه ، وأرواح بريئة عثرت في طرق لا تصلح لاي شي ، فغادرت إلى عليين وارواح انهدمت عليها منازلها ، من تلاشي الرقابة والمُلاحظة ، ومن انعدام الرؤية التي اخذت تصدعون رؤسنا فيها صباح مساء وكل شي مُعتم مُدلهم لا أمل في شعاع يُنير طريقنا صباح ذات يوم .
لم يعد هناك أي أيام تتسم بالجمال ، فهل بعد ان ذهبت ارواح بريئة في مُستشفى السلط ، جراء عدم الاهتمام والمتابعة ، والاستهتار بارواح البشر ، وأي جمالية تتكلم عنها ولم تأتي بعد ، وقد ذهبت ارواح في العقبة جراء عدم مسؤولية ما يسمى بالمسؤولين وترهلهم ، ولم يهتز لها ضمير أي ان كان لديهم ضمير يعمل تحت مظلتكم ، وأي جمال لن ياتي وقد غادرت ارواح بريئة في اللويبده جراء تعنت وتسلط المسؤولين ان كانوا موجودين ، ولم يٌحاسب أي مسؤول جراء فعلة المُنتنة ، وجراء ما نتج عنها من ارواح برئية ، بل تمه منحه مناصب جزاء بما فعل ونال .
ان اسوأ الايام ما كنت قد جلبت فيها كل عناء وشقاء لشعب كافح وكدح سنين طويلة ، ولم يجني منها سوى شوك الحياة ، والفقر والجوع ، وغلاء الاسعار، وعدم وجود فرص وظيفية ، فيما زادت البطالة وانتجت كثير من الظواهر سواء كانت جرمية او لا اجتماعية اولا اقتصادية ، فاصبح المواطن يئن تحت وطأة القروض والديون ، والامراض بكافة اشكالها ، حتى اصبح الشعب الاردني اكثر شعب يعاني من الامراض النفسية فيما اصبحت الجريمة سمة يومية كل طالع شمس ومغبها ، فلم يعد يمر يوم الا وتزهق فيه الارواح جراء كثير من الاسباب الاقتصادية والاجتماعية والمالية ، ولم يتحرك لك ساكننا وفريقك الوزاري الذي يمتطي سيارت اللاند كروز ويتفيأ الظلال ، ولا يأبه بأي موطن قد اصبه وهن او سقم ، أو نالت منه الحياة جراء ما نلتم منه وجثمتم على صدره حتى اصبح لا يطيق الحياة التي لم يعد فيها أي بصيص أمل .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم