المعلّمون والمعلّمات وطلبتهم مفتاح الحضارة

منذ 3 سنوات
2433
المعلّمون والمعلّمات وطلبتهم مفتاح الحضارة
الدكتور عماد نعامنة

الدكتور عماد نعامنة

إلى عباقرةِ الإلهام ونوابغِ الإبداع وأعلامِه... إلى النُّبلاء المؤثِّرين عمالقةِ العالَم العُظماءِ وقادتِه، وفرسانِ العِلمِ وفوارِسه: المعلّمين، والمعلّمات.. في صباح استقبالِهم طلبَتَهم:
.... ما أجملَه من صباحٍ زاهرٍ، وعيونُ الوطنِ ترحلُ إليكم! حيث تنفرجُ القسماتُ، وتُسَرُّ القلوبُ، وتتراقصُ الحنايا، وترتسمُ الابتساماتُ على الشّفاهِ أرجًا بأرجٍ، وتخفقُ جدرانُ الصفوفِ طربًا على طربٍ.. وتبسطُ أبوابُ الصروحِ ذراعيها مردِّدةً لحنَ أنفاسكم العذبَ، وتصدحُ الأجراسُ نشوى مفعمةً بتباشيرِ الفرحِ فرحًا إثرَ فرحٍ، وترسمُ لكم ألوانُ السبورةِ الزاهيةِ جذلى قوسَ قزحَ، وأسفارُ الكتبِ التي أعياها الرقودُ تصفّقُ لكم صفحاتُها؛ لتداعبَ أيديكم طيّاتُها... حتّى بنودُ العَلمِ تناديكم لتخفقَ عاليًا معانقةً الثُّريّا، فبكم ومعكم يحلو النشيدُ ويطيبُ، وتستبشرُ جنباتُ الوطن وتستطيبُ.
... ها هي ذي مناراتُ العلمِ تشرئبُّ أعناقُها؛ لتحظى بسنابلِ إبداعِكم ذاتَ شروقٍ وإشراقٍ، فقد نالَ منها طولُ الانتظارِ وصهيلُ المهرةِ الحرون ذاتَ غيابٍ.
... وها هم أولاءِ طلبتُنا يتراكضونَ صَوبَكم وقد قرؤوا عطاياكم بين حروفِ الكتبِ، والمرحُ يغمرُ جوانحَهم، ونبضُ الفؤاد يتراقصُ عشقًا وطربًا، والابتساماتُ تملأ عروقَهم وحناجرَهم، وتزدهي بها مآقي عيونِهم البريئةِ، وليسَ أجملَ ولا أنبلَ من ابتسامِ الشفاهِ إلا ابتسامُ أهدابِ العيونِ حينَ ترتسمُ أزاهيرُها مترنِّمةً جذْلى، ولسانُ حالهم يلهجُ عِشقًا أنِ اشتَقْنا إليكِ مدرستي، وأضنانا الشوقُ إليكما: معلّمي ومعلّمتي. .. تاللهِ، حتى غدا طوفانًا ما لا طاقةَ لنا به... فتهتزّ صروحُ العِلم وذووها بحفاوة وقد تهلّلتْ أساريرُها واستبشرتْ سرائرُها: أهلًا وسهلًا بكم أحبّتي.. طلبتيَ الأعزّاءَ.. ويعلمُ اللهُ كَمْ، ثمّ كَمْ كابدْتُ أشواقي تحنانًا للقياكم عذبةً كما الأمطار تَتْرى صباحَ مساءَ.. فحماكم الله ما خفق ذو جناح، وما غرّدتِ الأطيارُ في الغدوّ والرّواح، وحفظكم للعِلم منارةً مزدانةً بأبهى حُلّة وأزهى وشاح.
إزاءَ هذا المشهدِ العظيمِ حقًّا لا يسعُنا إلّا أنْ نقفَ إكبارًا أمامَ جلالةِ قدْرِكم، صادحينَ بفخرٍ واعتزازٍ:
أيّها المعلّمونَ العُظماءُ فرسانَ المعرفةِ والعِلمِ، أيّتها المعلّماتُ العظيماتُ فوارسَ الحرفِ والقلمِ، تاللّهِ، لو أضأْنا لكم أصابعَنا العشرةَ شموعَ فرحٍ ابتهاجًا وجزاءً لصنيعِكم العظيمِ... بلْ لو قدَّمْنا لكم بحرًا تقديرًا وشُكْرانًا، تمدّهُ من بعدِه سبعةُ أبحُرٍ إجلالًا وعِرفانًا ما أوفيْناكُم مِعْشارَ قطْرةٍ من عبَقِ جباهِكُم النّيِّرةِ، ولا مِثْقالَ ذرّةٍ من فيْضِ جهودِكُم الخيِّرةِ، ولا مِقْدارَ قَبْضةٍ من قِطافِ غراسِكُم الثرَّة، فذاك لا مَناصَ فوقَ طاقةِ كلّ خليقةٍ، ولا جدالَ فتِلكُم هي عينُ الحقِّ والحقيقةِ...
فيا ربَّ الخلقِ والخليقةِ، هؤلاءِ معلّمونا وأولاءِ معلّماتُنا ما لنا حوْلٌ ولا قوّةٌ لِإيفائِهم حقَّ قدْرِهم، فاللّهمّ، اللّهُمّ، أجزِلْ عطاءَهم، وأكرِمْ نوالَهم، وأجِبْ سُؤْلَهم، واجعلْ كلمتَهُم طوْعَ أمْرِهم.
شكرًا لكُمْ، ثمّ شكرًا لا انْقِضاءَ لهُ
لوْ أنَّ إحسانَكُم يَجزيهِ شُكْرانُ
وعوْدةً ميمونةً وآمنةً... وكلّ وقتٍ وحينٍ وأنتم بألفِ خيرٍ، وللخيرِ...
......
قسمًا سيبقى صوتُ المعلّمين النّجباءصادِحًا مدوِيًا في بقاع الأرض وأرجائها؛ فهم المَحكيّون وغيرُهم رجْعُ الصّدى، وكأنّي بشاعر العربيّة أبي الطّيّب المتنبّي ما قال (أنا) إلّا للمعلّمِ إّذْ أضمرَها حين شَدا:
وَدَعْ كلّ صَوْتٍ غَيرَ صَوْتي فإنّني
أنا الطّائِرُ المَحْكِيُّ وَالآخَرُ الصَّدى
وفّقنا اللهُ وإيّاكم لخيريّة الإنسانيّة جمعاء.

د. عماد زاهي نعامنة
خبير تربويّ، ورئيس قسم مناهج اللغة العربية
******** *********** *************
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم