كُتاب سرايا 26-07-2022 04:03 PM

لغة المطرقة

منذ 3 سنوات
2978
لغة المطرقة
الدكتور المهندس أحمد الحسبان

الدكتور المهندس أحمد الحسبان

مَن يحظى بمطرقة يظنُ كلَّ ما حوله مسامير - ابراهام ماسلو. وعليه؛ من بيده السلطة يظن الناس عبيداً وليسوا رعية، وبعض من هو متدين يرى غيره كافراً وليس مقصراً، ومن هو غني يظن الناس فقراء ينظرون لماله وليسوا أغنياء نفس - أفضل منه، ومن هو عالمٌ قد يظن الناس جهلة لا يفهمون ما يقول - هم فقط لا يستطيعون التعبير مثله، ومن يتاذكى يظن الناس أغبياء وليسوا متجاهلون، ومن هو ظالم يظن الناس ضعفاء لا يستطيعون مواجهته، ومن هو جشع فاسد يظن الناس طيبين يجب استغلالهم - ولكنهم فعلياً صابرون، وهكذا تتعدد لهجات لغة المطرقة الوهمية.

من آتاه الله تعالى نعمة دون غيره، فليحمد الله عليها، ويؤدي حقها يوم حصادها، ولا يتعالى على الناس بها، فهي لم تأته عن علم لديه دونه غيره لولا ان الله أرادها ان تكون له، أموال قارون لم تنفعه بل خسفت به الأرض، وكان يسير بين الناس بخيلاء وهم العلم بجمعها، هكذا كانت مطرقة رأسه توهمه، وجبروت فرعون لم ينجه من الغرق، وهو الذي كان يقول لا أريكم الا ما أرى، ولا أهديكم الا سبل الرشاد، وفي الحقيقة لم تكن المطرقة التي برأسه ترى قومه الا مسامير - عبيداً فقراء، فأهلكته ومن معه.

وبالخلاصة؛ لغة المطرقة لا تعرف الا المسامير، ولغة المفك لا تعرف الا البراغي، ولغة الكماشة لا تعرف الا التضييق. ومن لا يعرف غيرها لغة هم الضالون الأخسرون أعمالاً: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) الكهف/ ١٠٤.

من مقالات - الاوهام تقتل.
الدكتور المهندس أحمد الحسبان
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم