الادوار الاجتماعية للامن العام في ظل المفهوم الحديث للعمل الأمني

منذ 3 سنوات
المشاهدات : 5334
الادوار الاجتماعية للامن العام في ظل المفهوم الحديث للعمل الأمني
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

لم يعد المفهوم الحديث للعمل الأمني والذي تعنى به الأجهزة الأمنية اليوم مٌقتصرا على النظرة التقليدية التي ترى أن أمن المواطن وأمن المٌجتمع، يرتبطان بمكافحة الجريمة والمٌجرمين، فالتبدلات التي طرأت على مفهوم الأمن شملت مفهوم الدور الذي تقوم به أجهزة الأمن، وأصبح المفهوم الحديث للعمل الشرطي يتجاوز النظرة المهنية الضيقة للعملية الأمنية التي اصبحت تنافس الاعمال الاجتماعية الاخرى برمتها كوظيفة تقوم بها الأجهزة الأمنية في حدود التشريعات والقوانين والأنظمة، لنصل إلى حدود اعتبار العملية الأمنية فالممارسة وفقا لأهداف ووسائل ترمي إلى تحقيق نتائج ملموسة، تنعكس أمنا واستقراراً على حياة المٌجتمع وهذا يعني تعاظم الدور الاجتماعي الذي تقوم به الأجهزة الأمنية وبروز مفهوم المسؤولية التضامنية، بمعنى أن تحقيق الأمن مٌهمة مٌعقدة لا يقتصر انجازها على أجهزة الأمن، بل هي مسؤولية تقع على عاتق كل مواطن، وهذا ما دفع باتجاه إقامة علاقات راسخة ما بين المواطن والأجهزة الأمنية، وهذا ما يٌفسر سعي الدراسات الأمنية إلى التركيز على ضرورة ترسيخ صورة ايجابية عن أجهزة الأمن، لأنها تستمد قدرتها على العمل من خلال رضا وتقدير الجمهور وتعاونه واتجاهاته السائدة إزاءها، فالصورة الايجابية تعني التقدير الذي الذي يحظى به افراد الامن العام من المواطن جراء ما يقوم به من ادوار تجاوز الادوار التقليدية ناهيك عن الرضا الذي يتحقق لدى افراد الامن العام عن اعمالهم ، خاصة في انقاذ الارواح واغاثة الملهوف وطالب الحاجة والمعوزين والفقراء والمرضى ومن لهم حاجات قد لا يتمكنوا من ايصاله لذوي الاختصاص .
والادوار الاجتماعية التي يقوم بها الامن العام جاءت من رؤية الجهاز الاستشرافية لما بعد ما تحقق من انجازات على مستويات عدة ، وبعد تجارب كبيرة تمثلت في تنظيم ألامني الاجتماعي الذي يقوم على التعاون مابين المواطن والامن العام بقص المحافظة على الاستقرار الأمني للمٌجتمع، والذي يتمثل بتحفيز المواطنين للإبلاغ عن الجرائم والمٌخالفات بشتى أنواعها قبل وقوعها، من اجل كبحها ووئدها في نحرها من خلال التعامل الوقائي معها وبحرفية تامة ، او من خلال ايجاد الحلول السريعة لها في مكان الحدث لتاحقيق عنصر المقاربة ما بين الاطراف كافة وتحقيق عنصر الضبط الاجتماعي وإن الامن العام وبكل افرادة اخذوا في تشكيل استراتيجة مرنه تقوم على تحقيق أهدافه من خلال سيادة الأمن بكافة عناصر في المٌجتمع من خلال خطط امنية تقوم على المبادة والاستجابة بدون اية مٌثيرات او طلب من اي جهة او فرد ، فتقدم كثير من المٌساعدات إلى الأفراد والمواطنين، ولا تنتظر قدوم الفرد والجماعات إليها، وتشرع في حملات التبرع بالدم لاي كان او ذو حاجة ، وما تم الشروع به في اول ايام عيد الاضحى المبارك من تقديم الاضاحي للشهداء ما هو الا دور اجتماعي وانساني تجاوز الحدود التي تعمل من خلالها الاجهزة الامنية ، والذي حقق كثير من الفرحة في نفوس ذوي الشهداء من باب ان الامن العام لم ينسى يوما من الايام الشهداء الذين قدموا ارواحهم فداء للوطن حتى يبقى كريما معافى ، وهي بادرة اجتماعية غير مسبوقة تسجل وبشكل استثنائي للامن العام قيادة وافراداً ، كجهاز عصري مرن يقبل الحوار مع اي جهة او افراد لما فيه خير الوطن وخير الامن العام ، حتى ينعم الوطن برخاء امني ، وفي نفس الوقت تمكنوا من غرس ميزة التعاون الغير مٌباشر ما بين افراد الامن العام ، ومابين افراد المٌجتمع ، فاخذ افراد المٌجتمع وبكافة اطيافه في السعي للتعاون مع الأمن العام من اجل تمكينة من القيام بدوره بكل كفاءة وفاعلية.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم