إشكالية التعليم في الاردن في ظل حصاره وتهشيم صورته

منذ 4 سنوات
المشاهدات : 15937
إشكالية التعليم في الاردن في ظل حصاره وتهشيم صورته
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

مائة عام من عمر الدولة مرت ، وما زال التعليم يراوح مكانه بعد ان نهض وبشكل تم الاشارة اليه بالبنان قبيل نهاية المئوية الاولى ، فبعد ان كان الاردن رحم ولود تعليماً ، يٌخرج الكفاءات التعليمة وبشكل نافس اكبر دول العالم في نسبة التعليم وجودته ، فشهد له القاصي والداني ، وكان الاردني يٌستقطب وبشكل استثنائي عن اقرانه اقليمياً ، لما يتميز به من كفاءة واحترافية وتفرد في العملية التعليمية وادارتها ، الا انه ومع نهايات المئوية الاولى وبدون اي مقدمات اخذ التعليم ينتكس وبشكل غير مسبوق ، فتلاشى الاستثمار في التعليم ، واخذ الطلبة العرب وغيرهم يجدون في اماكن اخرى ملاذاً للتعليم اكثر من الاردن ، لاسباب قد تكون مٌتعلقة بجودة التعليم ، او العنف او سلوكيات ادارة الجامعات وغيرها من اسباب عدة .
مائة عام ، وبعد ان كان الاردن يدلف إلى المئوية الثانية ويحدوه الامل بان تكون اي من جامعاته من افضل مائة جامعة في العالم ، او يتميز في نوعية التعليم من حيث مؤائمة المٌخرجات مع سوق العمل ، او تنافس خريجيه مع جامعات اخرى في الاستحواذ على فرص العمل ، او تطبيق الابحاث في مجالات عدة تٌسهم في تقدم وتطور البشرية ، خاصة ان اكثير من الابحاث الجامعية العاليمة اسهمت في تحولات عدة ولكن قلة الدعم الجامعي للابحاث لم يكن كما هو مأمول ، وان نتج عنها نتائج قد تٌسهم في تحول وتطور المجتمع الا ان الابواب موصدة في وجهها للتطبيق .
نعم لقد دلف الاردن إلى المئوية الثانية ، ولم يكن بين جامعاته اي منها من الجامعات المائة عالمياً وتراجعت نسب الاستقطاب لبعض الجامعات ، حتى ان بعضها تم شطبه من قوائم الجامعات المٌعتمدة للدراسة لضعف مٌخرجاتها لدى بعض الدول اقليمياً ، فيما اصبح هناك بعض من السلوكيات التي يتم نشرها والتي تهدف إلى تهشيم صورة الجامعة ، والنيل من مٌخرجاتها ، ومن مستوى طلبتها ومٌحاضريها ، مما جعل بعض الدول التي كانت تثق فيها تتوقف بعض الوقت لاعادة ثقتها بتلك الجامعات ، والتي قد يؤثر سلباً عليها وعلى طلبتها ومٌحاضريها ، مما يجعل ارقام البطتالة تزداد سوءاً.
اليوم نحن امام اشكالية كبيرة في مستويات التعليم في الاردن ، ونوعيتها وجودتها ،ولا يمكن ان يٌنكر هذا المستوى ذو بصيرة ، فيما يغض اصحاب العيون الرمداء والمُتربصين سوءاً بالاردن وتعليمه ، وخاصة الذين يطبلون للتطبيع والمٌتصهينين ، فمن عوامل التراجع والهدم لمنظومة التعليم ، ضعف الادارة الجامعية وتدني تحصيل الطلبة ، ونوعية الطلبة الذين يدلفون إلى الجامعات بالغش ، فضلا عن نوعية المٌحاضرين الذين يتسللوا إلى الجتمعات بالوساطة والمحسوبية وارضاء بعض الجهات ، الامر الذي يٌشكل خطراً داهماً على نوعية وجودة ومٌخرجات التعليم .
ان ما تم تشكيله من لجان عدة لم تٌسهم في تحسين نوعية التعليم ، ولم تكن سوى عبئ كبير جثم على صدر الوطن وتعليمه ، وان من المٌهم ان يكون هناك رغبة حقيقة في تحويل الاتجاهات كافة المٌتعلقة بنوعية وجودة التعليم ، لتتصف يالحصافة والجدية وعدم المٌحاباة والابتعاد عن الفساد والمحسوبية وارضاء اطراف هي معول هدم ، حتى يعود الاستثمار بالتعليم كما كان عليه ، وتصبح جودة التعليم عامل دفع للجامعات لتكون في مصاف الجامعات العاليمة ، تكون مٌخرجاتها سبباً في تقليل البطالة، وتحسين وتطوير المٌجتمع ورفاهية افراده.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم