سرايا - فتح توجه وزارة الصحة مؤخرا إنشاء أول سجل وطني للتليف الكيسي، وإعادة تشكيل لجنة توجيهية في نهاية العام الماضي اجتمعت لأول مرة الأسبوع الماضي، الباب أمام جملة من التساؤلات حول أهمية إنشاء سجلات وطنية طبية يظل أبطالها يصارعون المرض والموت من دون التحري عن حجم المشكلة في الأردن وعلاجها.
لا تقتصر أهمية هذه السجلات، خصوصا في نطاق أمراض الأطفال، على معرفة أسباب الوفيات، بل تتعداها إلى حصر أعداد المرضى بشكل عام وتوثيقها ودراستها وصولا إلى رسم السياسات الصحية، وتحديد الكلف المالية، وتوفير العلاج (بروتوكول)، من منطلق أن تقوية عمليات الرصد تساهم في دعم النظام الصحي الأردني.
وبدلا من الاعتماد على تقديرات منظمات صحية أممية وطفولية وإسقاطها على الأردن لتقدير حجم المشكلة، لجأت وزارة الصحة إلى “نظام الفزعة” في إنشاء تلك السجلات، ومنها ما تطلب سنوات طويلة، تغيّر خلالها رؤساء حكومات ووزراء أغلبهم لم يلتفتوا الى أهمية تأسيس هذه السجلات، باستثاء السجل الوطني للسرطان. بحسب رئيس لجنة التنمية والصحة والتعليم في المركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور ابراهيم البدور.
يشدد البدور في حديثه على أهمية تأسيس قسم خاص بالسجلات الوطنية للأمراض الصحية وليس اقتصارها على أمراض معينة دون غيرها بحسب “ميزاجية “المسؤولين في القطاع الطبي أو بتشجيع من جمعيات صحية، بالمقابل على الحكومة أن تعير هذا الموضوع أهمية وتوفر الإمكانيات المالية والفنية لإنجاح هذه الفكرة”.
وفي ظل تعددية سكان الأردن وهو مختلط من كافة الجنسيات، يعتبر تجاهل الحكومة لإنشاء سجلات وطنية للأمراض “فرصة ضائعة”، بحسب البدور.
“أن نعمل سجلا للتليف الكيسي أفضل من لا شيء” بحسب رئيس الجمعية الأردنية للتليف الكيسي الدكتور محمد الرواشدة الذي قال إن “عددا كبيرا من مرضى التليف الكيسي الوراثي يتوفون قبل أن يتم تشخيصهم.، فهو أخطر من مرض السرطان”.
ورغم سنوات طويلة والجمعية وأصدقاء “التليف الكيسي” وأهالي المرضى يطالبون بإنشاء سجل وطني في ظل افتقار الأردن لإحصاءات دقيقة حول أعداد المصابين، غير أن العدد يصل إلى نحو 600 حالة، معظمهم من الأطفال، بحسب الرواشدة الذي توقع أن يكون أضعاف هذه التقديرات.
وفي ظل عدم وجود نظام تحر دقيق للأمراض الوراثية من ضمنها مرض التليف الكيسي، فإن التشخيص يأتي في مرحلة متأخرة من الإصابة، ومنهم من يتوفى بالتليف قبل أن يتم تشخيص حالته المرضية مبكرا.
وبحسب الرواشده، وهو مستشار أمراض الجهاز الهضمي وتغذية وتنظير الأطفال فإن هذا المرض يصيب أغلب أجهزة الجسم، فعند البعض يكون تركيزه بالرئتين، وآخرون بالكبد (وإصابة الكبد هي ثاني أكثر سبب شيوعا للوفاة بالمرض)، والبعض الآخر تركيزه يكون بالتهابات الجيوب الأنفية.
تحركت وزارة الصحة “متبعة نظام الفزعة، بعد أن توفي الطفل أمير الرفاعي العام الماضي وهو يناشد جميع الجهات لتوفير العلاج له، إذ قرر الوزير فراس الهواري إعادة تشكيل اللجنة التوجيهية لإنشاء هذا السجل”، بحسب الدكتور الرواشدة والدكتور البدور.
واتفق الرواشدة برأيه مع البدور رئيس اللجنة النيابية الصحية السابق من حيث ضرورة مأسسة العمل في النظام الصحي وتعزيز الإدارة في مواجهة المشاكل الصحية ومعرفة أسباب حدوثها، وتوفير العلاج الذي من شأنه أن يمنح للأطفال بشكل خاص فرصا للحياه أسوة بالدول المتقدمة.
وبالعودة الى التقرير الإحصائي الصادر عن وزارة الصحة لعام 2020، مديرية الأمراض غير السارية، رشحت احصائيات حول السرطان، والأمراض الوراثية والسجل الوطني للفشل الكلوي غير أن بند المسح الوطني لسلوكيات وعوامل الخطورة للامراض غير السارية كان “صفرا.”
18 عاما لسجل الإعاقة السمعية
ومن التحركات التي تطلبت أكثر من 18 عاما (منذ عام 2003 أول زراعة قوقعة) منذ إجراء أول عمليّة زراعة قوقعة داخل المدينة الطبيّة، أنشئ سجل وطني لحديثي الولادة لذوي الإعاقة السمعية، بعد أن تصاعدت مطالب وخبراء واختصاصيي جراحة الأنف الأذن والحنجرة خلال مؤتمرات وندوات علمية بضرورة “إجراء مسح سمعي للمواليد الجدد حتى يتم اكتشاف الإصابة بضعف السمع الشديد في سن مبكرة، الامر الذي يسرع في العلاج ويؤدي الى الحصول على النتائج المرجوة بعد زراعة القوقعة.
منذ ذلك التاريخ وحتى عام 2022 تحقق حلم المجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة والقطاع الطبي والمجتمعي بانشاء هذا السجل بعد صدور تعليمات خاصة، حيث باشرت بداية العام الحالي وزارة الصحة بالتحضيرات الطبية والفنية والتكنولوجية لرصد وتوثيق الإصابات، شريطة أن يكون الفحص لجميع المواليد الجدد في مستشفيات المملكة مجانا ومعلوماته سرية.
واعتبرت مدير مديرية الاعتماد في المجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة هالة حمد، أن الكشف عن حالات ضعف وفقدان السمع بين هذه الفئة وتوثيق الإصابات وتصنيفها يعد خطوة ايجابية انتظرها المجلس منذ سنوات.
وأشارت حمد إلى أن من شأن السجل الوطني أن يكشف مبكرا عن إصابة الطفل ودرجة الإعاقة لديه، كما يدفع الاهالي لإجراء الفحص مرة ثانية للتأكد من إصابة الطفل وتحديد خطوات علاجه وتأهيله مستقبلا بشكل علمي مدروس.
ولن يكون الفحص في جميع المستشفيات رغم صدور التعليمات الجديده، بل بدأت بإعداد آليات رصد السجل الوطني للكشف عن الإعاقة السمعية لدى المواليد الجدد في مستشفى البشير، كتجربة ريادية، ليصار الى تعميمها إلزاميا على كافة المستشفيات الحكومية لاحقا، بحسب رئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى البشير الحكومي الدكتورة بولين قرة بتيان.
عالميا، حذر التقرير العالمي الأول عن السمع للعام 2021 الصادر عن منظمة الصحة العالمية، من وصول عدد الأشخاص المتعايشين مع فقدان السمع، بدرجة ما، إلى نحو 2.5 مليار شخص في العالم – أي 1 من كل 4 أشخاص – بحلول العام 2050.
مسح الأمراض الوراثية
ومن التجارب الناجحة في الأردن والتي اصطدم تنفيذها أيضا بصعوبات عديدة لإقناع الصحة إعداده هو، البرنامج الوطني للمسح الطبي لحديثي الولادة للكشف عن 3 أمراض وراثية والذي حصل على استثناء خاص من الحكومة ومنظمات أممية صحية خلال جائحة كورونا في الاستمرار بعمله تحسبا من مضاعفات تلك الأمراض التي تؤدي الى الوفاة أو الإعاقة العقلية.
بحسب رئيس قسم الوقاية من الأمراض الوراثية والخلقية في وزارة الصحة صفوت دبابنة، فقد بين أن أعراض الأمراض الوراثية الشائعة في الأردن لا تظهر عند المواليد الجدد، لذلك يجب فحص جميع الأطفال بصرف النظر عن جنسيتهم لاكتشاف الإصابة مبكرا والتدخل السريع لمنع وفاة الطفل حديث الولادة أو إصابته بإعاقات عقلية.
ويعتبر مرض التفول (حساسية الفول) الأكثر انتشارا بين الأمراض الوراثية في الأردن، فقد أدرجته وزارة الصحة في برنامج الفحص الطبي لحديثي الولادة للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية العام 2012، بعدما أظهرت إحدى الدراسات الرسمية إصابة ثلاثة مواليد بالتفول من بين كل 100 من المواليد الذكور في العاصمة عمان وشمال المملكة.
التشوهات القلبية للاطفال بلا سجل
اما التشوهات القلبية للأطفال في ظل عدم وجود سجل وطني على غرار السجل الوطني للسرطان او حتى دراسات وطنية حديثة علمية تقدر أعداد الأطفال المصابين بتشوهات قلبية ،هذه الحقيقة تستدعي التوسع في برنامج الحوسبة (حكيم)، الذي يربط بيانات المرضى بجميع المستشفيات الأردنية.
بحسب اختصاصي قلب الأطفال الدكتور مازن نغوي، الذي ركز على عوامل خطورة تؤدي إلى تخفيض معدلات إصابة الأطفال بتشوهات قلبية والتي يمكن انقاذ حياتهم.
وتصل معدلات إصابة الأطفال بتشوهات قلبية عالميا 1 % لكل الولادات السنوية،غير أنه في ظل افتقار الأردن لسجل وطني، قدر نغوي أن يكون عدد الإصابات في الأردن بحوالي 1700 إصابة في بلد يقدر عدد المواليد فيه بنحو 183 ألفا سنويا.
ويظل التحدي الإنمائي 2030 قائما أمام الحكومة لتخفيض معدلات وفيات الأطفال وبخاصة دون الخامسة في الأردن من أجل تحسين فرص بقاء الأطفال على قيد الحياة؟
الغد
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
مطعم في عمان يصطف العشرات أمامه يوميا فجرا .. ما سر مطعم العقيلي بوسط البلد .. شاهد
منذ 5 أيام
02
03
ملفات ساخنة
جرش تستيقظ على فاجعة .. 3 من خيرة شباب البلدة يرحلون بحادث سير على طريق العقبة
منذ 6 أيام
04
الأردن اليوم
"عمري 75 سنة وأتحدث 4 لغات" .. محمد المساعيد يروي حكاية سنوات طويلة من العمل والكفاح - فيديو
منذ 5 أيام
05
آخر الأخبار
الأردن اليوم
أمانة عمّان تعلن حالة الطوارئ اعتبارا من مساء الاثنين
منذ 48 دقيقة
الأردن اليوم
نجاح المساعيد تكشف تفاصيل جديدة بقضيتة سرقتها وتوضح جدل "الإعفاء من العقوبة" .. فيديو
منذ 1 ساعة
الأردن اليوم
الأمن العام: شخص يقتل حدثًا يبلغ 16 عامًا بضربه وخنقه في الكرك
منذ 1 ساعة
الأردن اليوم
الناشط عمر زوربا يكشف لسرايا تفاصيل سرقة 1476 دينارا من قهوته .. فيديو
منذ 1 ساعة
الأردن اليوم
الإحصاءات تكشف لـ"سرايا" سبب سؤال فرق التعداد السكاني عن إسم والدة الخادمة
منذ 2 ساعة
أخبار فنية
فن
أحمد السقا يكشف عن رأيه في مفهوم الرجولة (فيديو)
منذ 1 ساعة
فن
تطورات جديدة في بلاغ أشرف زكي ضد "تيكتوكر" اتّهمه بالسبّ والقذف
منذ 1 ساعة
فن
ياسمين صبري تتجاهل انتقادات فستانها الأحمر وتستعرض جمالها في شوارع باريس
منذ 6 ساعات
فن
أنغام تهنئ نجلها عمر بعيد ميلاده ومتابعوها يتفاعلون
منذ 7 ساعات
فن
تحويل سلسلة Fast & Furious لمسلسل تليفزيونى على Peacock ..
منذ 13 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
اتحاد كرة القدم يعلن ترتيبات البث التلفزيوني والرقمي للقاء الأردن وفنزويلا
منذ 54 دقيقة
رياضة
بسبب الكرة الذهبية .. ريال مدريد يصدم مبابي
منذ 1 ساعة
رياضة
هالاند يثير مخاوف مانشستر سيتي
منذ 2 ساعة
رياضة
الإصابة تبعد عودة فاخوري عن صفوف النشامى أمام فنزويلا الثلاثاء
منذ 3 ساعات
رياضة
لعب بشكل سيِّئ للغاية .. أكثر لاعب أثار استياء جمهور البرتغال ضد النرويج
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
شقيق الملك تشارلز يقاضي الشرطة بسبب ملفات اعتقال إبستين
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
من الضوء إلى الدماغ .. 3 علماء يحصدون نوبل الطب
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
سطو ينقلب على صاحبه .. لص يهرب بـ20 سواراً مقلداً في إسطنبول (فيديو)
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
أبرزها الطعام .. معايير جديدة تغيّر ملامح السفر الفاخر حول العالم
منذ 7 ساعات
منوعات من العالم
رأس داخل كيس ورسالة تهديد .. جريمة صادمة أمام مطعم تهز المكسيك
منذ 8 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات