سرايا - كبْح عناصر الجموح في ترتيبات ومشاورات ورشة عمل تحديث المنظومة الاقتصادية الأردنية قد يكون من الأهداف المربكة، لكن جزءاً منه تحقق على أرض الواقع، والجزء الثاني يعيده الخبراء إلى ضرورة ملحة في المطبخ السياسي المعني بالملف الاقتصادي للعودة إلى مناقشة المسائل بصراحة واتخاذ إجراءات بعيداً عن التنظير.
على نحو أو آخر، وفيما تطال مباحثات وجولة الملك عبد الله الثاني المهمة حالياً في الولايات المتحدة مسألة الإسناد الاقتصادي، ولو جزئياً، تمكنت الحكومة بإدراك مسبق من كبح جماح مخرجات ورشة العمل عبر إعادة تأطيرها في اتجاهات أوضح وأقل تجاذباً وأقرب إلى الصيغة الدستورية.
حصل ذلك عملياً لأن مطبخ الحكومة الوزاري كان مهتماً طوال الوقت بصيغة توصيات لتحديث وتحرير منظومة الاقتصاد لا تغفل مطالب المستثمرين، وإن كانت تصاغ وتطرح بطريقة لا تسقط مصالح المواطنين.
و سمع من أكثر من وزير في الحكومة بأن إسقاط حسابات التشريع والتخطيط للمواطنين هو آخر ما تحتاجه الدولة في الظرف الحالي المعقد إقليمياً واقتصادياً ومالياً.
لسبب أو لآخر، الاعتقاد راسخ بيروقراطياً اليوم في عمان العاصمة بأن الحرص على الفصل بين المواطنين والمستثمرين، خصوصاً عند التخطيط الاقتصادي، مجازفة ومغامرة قد تؤدي إلى إفلات مصالح الطرفين، مع أن ورشة العمل نفسها المثيرة للجدل، وحسب الخبير الاقتصادي الدكتور أنور الخفش، كان ينبغي أن تحتضنها الحكومة، ولم يكن من اللياقة أن تستضاف من جهة مؤسسات أخرى حيث مكانها الطبيعي.
وفهم مبكراً ومن مسافة قريبة لرئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة بأن صيغة الوثيقة العابرة للحكومات في الإصلاح الاقتصادي ليست مجرد فكرة أو نصيحة أو وسيلة، بل رؤية مرجعية؛ بمعنى إدراك أفقي واقعي لحجم المشكلات والتحديات وحرص، بالمقابل، على الاشتباك والمواجهة وتنميط يعزل ما هو متوافق عليه وطنياً قدر الإمكان عن اجتهادات الأطقم الوزارية التي تتبدل أو تبتعد وتقترب بالمستوى الفردي بالتلازم مع وضع مواصفة وطنية تعبر جميع الحكومات.
تلك كانت رؤية الحكومة ورئيس الوزراء، لكنها رؤية لا تعني بأن عملية عصف ذهني خارج الحكومة، بصرف النظر عن أهمتها أو هوية المشاركين فيها، ينبغي أن تقفز عن الحكومات؛ لأن العبور من الحكومات مضمون ومنطوق يختلف عن القفز عنها. وهي مسألة يبدو أن بعض الجهات المنظمة في محور نقاشات تحديث المنظومة الاقتصادية لم تدرك آفاقها وانعكاساتها.
وهنا برزت محطة سؤال بعنوان ما الذي يتبقى إذا بقيت الوثائق والتوصيات عابرة حقاً لحكومات المستقبل الحزبية أو التي سيتم تقاسم بعض السلطة مع تمثيلات حزبية في البرلمان تعكسها؟
سؤال طرحه السياسي والبرلماني الخبير الدكتور ممدوح العبادي، وهو يكرر الدعوة إلى الاحتكام للدستور ومبدأ الولاية، وإلى ضرورة تقليص مستوى وحجم ومنسوب مزاحمة الحكومة على المساحات والملفات، وعلى أساس أن ذلك يضر بالجميع. لذلك، يعتقد بروز قدر من الاستدراك، حيث أبلغ المنظمون لورشة عمل تحديث المنظومة الاقتصادية بأن الكثير من التوصيات القطاعية أو المطلبية التي تخص المستثمرين والصناعيين والتجار أرسلت كملاحظات للحكومة، فيما الوثيقة الأساسية التي لم تصدر بعد، قيل لبعض المشاركين إنها ستصدر في سياق إطار عام له علاقة بتوصيات عابرة للمطلبية من الذين شاركوا بورشة العمل.
هذا الإبلاغ تطور مرصود وملحوظ ولا يمكن قراءته إلا من زاوية عودة مخرجات ورشة العمل المثيرة للجدل إلى حجمها المنطقي والمتوازن دستورياً، على أن تترك الإجراءات والتفاصيل للحكومة القائمة، وتوضع خارطة دليل يمكن أن يطبق عليها مفهوم العبور للحكومات.
ليس مهماً الآن كيف ولماذا حصل ذلك. نقاشات ورشة العمل أساساً كان فيها قدر من التجاذب، وظهرت في بعض تفصيلاتها مسألة التمحور والاستقطاب. لكن الاستدراك حصل الآن، ويعني أن المعطيات في المربع الاقتصادي على الأقل قد تعود إلى طبيعة أقل صخباً وإثارة للجدل؛ لأن الحديث اليوم عن ملاحظات سجلت في الجانب الإجرائي لمستثمرين ووكلاء صناعة وتجارة ونقل وأرسلت للحكومة.
يقابل ذلك وثيقة يفترض أنها ثرية ومتقاطعة وعمومية في المشهد الاقتصادي، بمعنى أنها توفر مساراً موازياً للحكومة ومخزن أفكار ومقترحات يحدد مشكلات في مفاصل معينة، ويقترح صياغات لتصويب الأمور، حيث مسائل طالما عطلت الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقيود طالما فرضت على قطاعات المستثمرين، وحيث أيضاً مسارات تشريعات متعاكسة وتكريس لعدم وجود جميع الأطراف على الطاولة نفسها عند بروز مشكلة وتحديات التراخيص ومرجعياتها وتعدد أجهزة الرقابة والتفتيش، إضافة إلى المعطيات الأمنية البيروقراطية التي طالما اتهمت بإعاقة الاستثمارات وانسياب أطراف معادلات الإنتاج.
خطوة ورشة العمل ووثيقة تحديث المنظومة الاقتصادية مهمة، لكنها مهمة أكثر وجدية إذا عادت إلى حجمها الطبيعي، حيث ستصبح منتجة أكثر ومفيدة كإطار استشاري يخدم تفكير المطبخ الرسمي.
القدس العربي
مستثمرون أم مواطنون؟ … الأردن: عودة وثيقة "تحديث الاقتصاد" إلى "حجمها الطبيعي" وحضنها الحكومي
منذ 4 سنوات
المشاهدات :
20517
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
الأردن اليوم
المجالي: اثناء خدمتي ضبطت طبيبا يمارس الرذيلة في عيادته ويخدر مريضاته ويبتزهن بالصور
منذ 6 أيام
05
آخر الأخبار
الأردن اليوم
العساف: بدء تفويج الحجاج الأردنيين إلى مكة .. و4 حالات صحية تحت المتابعة
منذ 30 دقيقة
الأردن اليوم
خلافات وتلويح بإنهاء التكليفات في بلدية طبقة فحل .. والمومني لسرايا: محاولات ضغط ومطالب خاصة
منذ 31 دقيقة
الأردن اليوم
الملك يتقبل أوراق اعتماد عدد من السفراء
منذ 33 دقيقة
الأردن اليوم
ولي العهد: يخلف على المعازيب ويكثر خيرهم
منذ 39 دقيقة
الأردن اليوم
ولي العهد يلتقي وجهاء وممثلين عن عشائر العجارمة
منذ 1 ساعة
أخبار فنية
فن
بلقيس فتحي تعود للأغنية اليمنية برفقة جمانة جمال
منذ 1 ساعة
فن
حمادة هلال يكشف حقيقة مشاركته أحمد السقا في مسلسل جديد
منذ 3 ساعات
فن
ياسمين عبد العزيز تعلن موعد طرح فيلمها الجديد
منذ 5 ساعات
فن
منى واصف تشتكي على كنتها بتهمة السرقة
منذ 6 ساعات
فن
محمد رمضان يكشف لأول مرة أجره بعد الأسطورة
منذ 8 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
إطلاق القميص الرسمي لمنتخب النشامى لكأس العالم 2026
منذ 15 دقيقة
رياضة
هشام ماجد: حلمت أن أكون مثل هشام سليم في «ليالي الحلمية»
منذ 37 دقيقة
رياضة
رسميًا .. هانزي فليك يمدد عقده مع برشلونة
منذ 1 ساعة
رياضة
بعد اهتمام غريميو .. الهلال يحدد سعر بيع عقد نجم الفريق
منذ 1 ساعة
رياضة
30 لاعبا من 16 ناديا في تشكيلة سلامي الأولية قبيل كأس العالم
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
العراق .. سيدة تنهي حياتها وحياة طفلها حرقا داخل منزلها في بغداد
منذ 18 دقيقة
منوعات من العالم
بطيخ بحجم بيض الدجاج .. ابتكار زراعي يغيّر شكل الفواكه
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
ما الذي يراه دماغك في اللوحة الفنية الأصلية ويغيب عن نسخة الذكاء الاصطناعي؟
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
تحديات رصد الكواكب الشبيهة بالأرض بالتقنيات الحالية
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
لم تسلم من شره حتى زوجته المريضة وأغنامه!
منذ 6 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات