البياري جثة هامدة ''سحقها'' العفو العام

منذ 15 سنة
المشاهدات : 42080
البياري جثة هامدة ''سحقها'' العفو العام

سرايا - سرايا - بصوت تلفّه الحسرة؛ تصرخ والدة الشاب محمد البياري الذي تحول لجثة هامدة نتيجة خطأ طبي: "العفو العام سحق ولدي وأضاع حقه، الله يجازي اللي كان السبب".

 

تقول باكية: "بعد أن أقرت وزارة الصحة بتعرضه للخطأ في أحد المستشفيات الخاصة وتحويل ملف الشكوى للقضاء، تفاجأنا قبل أيام بإغلاق القضية لشمولها بقانون العفو".

 

وتضيف: "طالما تمنيت أن أرى أطباء ولدي خلف القضبان ولو ليوم واحد، فمحمد يعيش الموت في كل ساعة ودقيقة، نتيجة ظلم واستهتار بأرواح الأبرياء".

لا حركة ولا صوت ولا حتى إيماءة يمكن أن تصدر عن محمد، فكل ما يقوى على فعله مشاهدة ما حوله دون إدراك.

 

وتتابع الأم المكلومة متحدثة لـ"السبيل": "نعيش تحت تأثير الصدمة منذ أن علمنا بالقرار. المجرمون دمروا حياة ولدي وحطموا آمالي التي طالما بنيتها عليه. محمد كان المعيل الوحيد للأسرة بعد وفاة والده، وأنا اليوم أخرج في كل صباح لتأمين قوت يومه".

 

تطالب والدة البياري الملك عبدالله الثاني بالتدخل لوقف الظلم المستمر بحق ولدها كما تقول، داعية إلى "محاسبة المتورطين بإزهاق أرواح البسطاء".

 

وقد صادق الملك مؤخراً على القانون المؤقت للعفو العام والخاص؛ فيما صدر العفو السابق في البلاد عام 1999.

وشمل العفو 5520 موقوفاً ومحكوماً من أصل 9500 معتقل في السجون، لكنه استثنى قضايا الاتجار بالمخدرات والتجسس والفساد والقتل والاغتصاب، وما يعرف بجرائم الشرف، و"التنظيمات الإسلامية".

 

وكانت أجزاء من دماغ البياري (22 سنة) تعرضت للتلف بعد إخضاعه لعملية تصحيح وتيرية الأنف، مستسلماً لغيبوبة طويلة بدأت منذ عام واستمرت حتى يومنا هذا. 

 

وأقرت وزارة الصحة آنذاك بتعرض الشاب لخطأ طبي، موضحة في تصريحات رسمية أن "كلا الطبيبين اللذين أجريا العملية، لا يحملان شهادات اختصاص من المجلس الطبي الأردني أو المجلس العربي للاختصاصات الطبية".

 

وخرج البياري من المستشفى قبل 3 أشهر على نقالة حديدية عائداً لمنزله، بعد أن رأى الأطباء أن "لا أمل مرجواً لبقائه على سرير الشفاء".

 

وأكدت التقارير الطبية التي حصلت عليها "السبيل" في وقت سابق، ارتفاع سوائل الكلى والرئتين إلى المخ، ما أدى لتلف الأنسجة الناتج عن نقص الأكسجين أثناء العملية.

 

أما إدارة المستشفى التي ثبت تورطها بتوظيف أطباء غير مختصين وفقا لتصريحات الوزارة، فقررت صرف مكافأة شهرية قيمتها 250 دينار للبياري وعائلته.

 

وفي السياق، أكد مصدر قضائي في قصر العدل لـ"السبيل" -فضل عدم الكشف عن اسمه- قانونية شمول الأطباء المشتكى عليهم بالعفو، معتبراً أن تعرض الضحية للأذى غير المقصود "هو التكييف القانوني لقضيتهم، الأمر الذي لم يُستثنَ من القانون المؤقت للعفو العام والخاص".

 

لكن محامي البياري نايف الشوابكة يرى أنه كان من الأجدى "إنجاز المصالحة بين المشتكي والمشتكى عليهم"، كاشفاً لـ"السبيل" عزمه البدء برفع قضية حقوقية جديدة أمام المحاكم المدنية؛ لتحصيل الحق الشخصي للبياري، بعد أن أسقط قرار العفو الحق العام عن المشتكى عليهم.

 

يشار إلى أن الأخطاء الطبية تقتل 80 شخصاً في المملكة سنوياً، وفق مصادر في "الصحة" أكدت أنه لو طبقت النسب العالمية للأخطاء لا سيما الفرنسية منها؛ لارتفع الهامش إلى 240 وفاة سنوياً.

 

عن السبيل 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم