لمصلحة من .. ملاحظه رقم {2}

منذ 4 سنوات
المشاهدات : 6985
 لمصلحة من  ..  ملاحظه رقم {2}
أ.د. اخليف الطراونة

أ.د. اخليف الطراونة

تعود بي الذاكرة الى سنين خلت، في مطلع العام 1982 عندما التحقت بالعمل موظفاً بوزارة الصناعة والتجارة بعد أن أنهيت شرف الخدمة العسكرية، الى أيام كان فيها عطاء الموظف والمسؤول على حدٍّ سواء وإخلاصه وتفانيه في العمل، وحرصه على المصلحة العامة، أساساً لمدارج الرقي على سُلم الوظيفة العامة، الى أيام كانت فيها كرامة الموظف من كرامة المسؤول، والسمعة الطيبة عنوان منظومة النزاهة الشخصية والوطنية ومفخرة كل من يحظى بالوظيفة في القطاع العام. أذكر أن الوزارة كانت آنذاك مكونة من مبنيَيْن أحدهما يضم وزارة التموين التي أدمجت لاحقاً بوزارة الصناعة، والآخر الذي كنت أعمل فيه يضم مديرية تشجيع الاستثمار، والمواصفات والمقاييس، والتأمين، وغيرها.
أذكر كيف كانت هيبة الموظف العام مصانة، وكرامته محفوظة. وكان العمل يسير ضمن الضوابط والقوانين، والإنجاز يتم بسلاسة دون أي عقد أو عراقيل مصطنعة، وبدقة متناهية . كنت يومها أعمل في مديرية تشجيع الاستثمار( وكان هناك نمطان :مشروع اقتصادي ؛ ومشروع اقتصادي مصدق) وكانت بيئة الاستثمار محفزة، والتشريعات ثابتة، والضرائب معقولة ، إضافة إلى ذلك كان هناك في تلك الفترة منجز صناعي رائد تمثل في منطقة سحاب التنموية. لم نسمع حينها عن إغلاق الشركات، وتهريب المستثمرين المحليين والعرب والأجانب؛ بل على العكس تماماً كان الميزان التجاري الأردني متوازناً مع الدول التي أبرمت معنا اتفاقيات تبادل تجاري، وكان المخزون الغذائي آمناً وكبيراً، والأسعار منضبطة تماماً، والقوانين صارمة ومنفذة، وكان السوق الاردني جاذباً للاستثمار وللمستثمرين. وكان من يتولى دفة قيادة الوزارة (الوزير و/او الأمين العام) من أصحاب الاختصاص والخبرة في القطاع المصرفي، والقطاع الخاص. وكانت هناك وحدة مراقبة ومتابعة . لكن الحال، وللأسف، تغير والصورة انقلبت تماماً عندما تم تفكيك الوزارة الى هيئات مستقلة، وعندما أسند الأمر لغير أهله؛ فتبعثرت الجهود، وتناقضت الصلاحيات، وتعقدت الإجراءات، وظهرت المحسوبية والشللية والواسطة والشراكات الداخلية، وعمت الفوضى، ودب الفساد، وتعرقلت مسيرة الاستثمار...الخ.
لمصلحة من -أيها السادة- كل هذا الذي حصل في بيئتنا الاقتصادية والاستثمارية، حتى غدا الفقر بأبعاده المتعددة والبطالة بأنواعها المختلفة، أكبر وأهم تداعياته ونتائجه. أولسنا في أمس الحاجة لتحسين سُبل العيش لمجتمعاتنا، والحد من الفقر والبطالة في المناطق المهمشة والريفية، ما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي شامل وعادل، وتقليل أعداد المتعطلين عن العمل بسبب إغلاق المؤسسات أبوابها وهجرة المستثمرين ؟
وهل ما زلنا بحاجة الى هذا التنازع بالصلاحيات، والمحافظة على هذه الهياكل المسماة بـ "الهيئات المستقلة" ؟!
والله من وراء القصد
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم