سرايا - وجهة نظر الرجل الثاني في حكومة الأردن ومسؤول ملف الحكم المحلي عملياً نائب رئيس الوزراء توفيق كريشان، تستحق التأمل والتعمق عندما يتعلق الأمر بتسارع الإيقاع داخل الفرع المختص من لجنة تحديث المنظومة السياسية وعبر نوع من الاستعراض بعيداً عن الحسابات مع الحكومة.
المعطيات التي تصدر حتى الآن عن رئيس لجنة الحكم المحلي في مظلة الإصلاح الملكي، وهو وزير البلديات الأسبق وليد المصري، لا تبدو متسقة مع خطة الحكومة المنجزة في هذا السياق، وإن كان الوزير كريشان قد قطع شوطاً قبل تشكيل اللجنة الملكية للإصلاح يفترض ومن باب التشاور أن يؤخذ بالاعتبار حتى لا ترصد لحظات اصطدام بالحائط كالعادة.
بدا غريباً للمراقبين المختصين أن الوزير المخضرم كريشان لا يبدو متحمساً لما يتم تسويقه دون تشاور داخل لجنة يفترض أن هدفها الأعمق البحث عن توافقات، فالجزء المتعلق بملف الحكم المحلي والبلديات لا تشمله الضمانات والالتزامات الملكية، مما يعني أن التوافق والتشاور ضروريان.
قيل مبكراً لأعضاء لجنة الحوار الملكية بأن الضمانات العلنية للملك تشمل تعديلات على قانوني الأحزاب والنقابات، وأن المطلوب في قطاعات الحكم المحلي وتعديلات الدستور ولجنتي المرأة والشباب هو فقط «وضع تصورات».
والمعنى هنا أن تلك التصورات ليست ملزمة للحكومة وإن حملت «قوة معنوية» الأمر الذي يدفع الوزير كريشان لإكمال مشواره باسترخاء دون الحاجة إلى تقييد حركة الحكومة مسبقاً ومجاناً لأغراض لجنة فرعية لا أحد يعرف الآن أين ستنتهي في تصوراتها.
هنا وفي المسألة البلدية المتعلقة باللامركزية والحكم المحلي مساحة تجاذب لا يستهان بها ومرصودة بين مشروع الحكومة الفعال أصلاً وبين حوارات لم تنضج بعد داخل اللجنة الفرعية المختصة بغـطاء ملكي.
يتربص الوزير كريشان باللجنة، وتتربص اللجنة بمشروع الوزير كريشان، فيما يواصل مجلس النواب نقاشات لجانية ضمن الاختصاص الدستوري له بنفس العناوين والمواضيع. المشهد قابل للتطور في سياق الاختلاف، لكن الرهان الآن على ضابطي الإيقاع المعنيين بالسيطرة والتحكم والامتثال للتوجيهات الملكية في تفعيل المبادرات، وهما: رئيس الوزراء الحالي الدكتور بشر الخصاونة، ورئيس اللجنة الملكية للحوار، المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، حسب أغلب التوقعات- سمير الرفاعي.
كلاهما حريص على «نجاح المهمة» لكن الوزير كريشان أيضاً حريص على إكمال مشروعه المكلف به، فيما الوزير السابق وليد المصري خطف رئاسة اللجنة المختصة ملكياً بنجاح، ولديه بصمات وخبرة على أمل عودته للصدارة الوزارية مستقبلاً.
وبعيداً عن صخب الأحزاب والانتخاب ثمة معطيات وملفات مهمة جداً على المحك في ملف الحكم المحلي والإدارة الرشيدة المنتجة.
وفي اللجنة المختصة التي تبحث تطوير المنظومة في هذا المحور حصرياً، شخصيات مهمة ولها حضور ورأي وخبرة سابقة مخضرمة، حيث وزير البلديات الأسبق، الرمز الوطني الإسلامي الشيخ عبد الرحيم العكور، وحيث نقيب المهندسين أحمد سمارة الزعبي، وحيث خبرة عتيقة بعيدة عن الاستعراض والإثارة يمثلها عضو اللجنة محمد صقر مع زملاء آخرين لهم.
لا أحد بالمعنى السياسي يريد التأسيس لحالة اشتباك من أي صنف قبل الحرص الشديد على أن تكمل مظلة اللجنة الملكية مهمتها الوطنية.. هذا ما يحاول الرئيس الرفاعي دوماً وعبر نوافذ التواصل الداخلية إبلاغ جميع الرفاق به.
وهذا أيضاً ما يمكن الافتراض بأن الرفاعي يعمل بجدية من أجله بعد اللهجة الواقعية الهادئة التي ظهر فيها بأول لقاء إفصاح إعلامي وعام له، كان قد تحدث منذ نحو عشرة أيام عن معطياته رداً على تعليق، ورسالة قصيرة.
في ظهوره الإعلامي ظهر الثلاثاء، وقبيل اجتماع للمكتب التنفيذي الذي يمثل اللجنة الملكية، تحدث الرفاعي في كثير من التفاصيل، لكن أهمها تلك التي رسمت مسبقاً سقفاً لأعمال اللجنة تجنباً لكمائن ومطبات رفع التوقعات والغرق في التكهنات.
هنا تحديداً حرص الرفاعي على تذكير الجميع بأن التعديلات الدستورية المقترحة هي حصراً تلك المتعلقة بتعديلات قانوني الأحزاب والانتخابات، وحرص بالتوازي على تذكير غالبية الفرقاء بأن ملف الحريات العامة والسياسية ليس في صلب أعمال لجنته إلا في إطار مساحة فرعية لها علاقة بالبيئة العامة.
الرفاعي هنا كان صريحاً ويتجنب بيع الأوهام، لكن تلك صراحة تخنق التكهنات على الأرجح وتقلل -في المقابل- من شعبية اللجنة والآمال عليها في الشارع، وإن كانت – بالتوازي- لا تعجب أو تغضب بعض أجنحة وتيارات الأعضاء في اللجنة، تحديداً أولئك الحريصين على سقف يتجاوز تعديلات على قانوني الأحزاب والانتخابات.
كما توقع كثيرون، ينخفض سقف عمل اللجنة بالتدريج، الأمر الذي قد يشكل تحدياً للنخب السياسية فيها.
"القدس العربي"
"ملف الحكم المحلي" على طاولة "اللجنة الملكية و الحكومة" .. فمن سيُجيره لصالحه "كريشان أم المصري"؟
منذ 5 سنوات
المشاهدات :
28912
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
أخبار فنية
فن
أزمة جديدة في حياة حسام حسن .. زوجته الثانية تطلب الطلاق
منذ 1 ساعة
فن
محمد فراج يعِد متابعيه بتغيير نوعية أعماله بعد نجاح "لعبة جهنم"
منذ 3 ساعات
فن
ريهام عبد الغفور ترثي والدها بكلمات مؤثرة: لم نتعافَ أبداً
منذ 3 ساعات
فن
شيري عادل تتعرض لحادث سير في طريقها الى "مهرجان الغردقة لسينما الشباب"
منذ 4 ساعات
فن
مي عمر تعلّق على أخبار منافستها لأحمد السقا بعد تعاونهما في "هيروشيما"
منذ 5 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
كريستيانو رونالدو يخطف الأنظار بلفتة إنسانية مع لاعب أبها بعد إصابته (فيديو)
منذ 15 دقيقة
رياضة
المنتخب الوطني للكراتيه يحصد 25 ميدالية ويحل ثالثًا في بطولة آسيا
منذ 39 دقيقة
رياضة
أنقذه من "البطالة" .. أول عرض يصل أسطورة ريال مدريد بعد رحيله عن النادي
منذ 1 ساعة
رياضة
ضربة لإنفانتينو .. فرنسا تنضم لجبهة إسقاط رئيس الفيفا
منذ 3 ساعات
رياضة
مهمة عاجلة تنتظر ميسي مع ناديه الجديد قبل الاستحواذ الرسمي
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
بعد 32 عامًا .. عرض فستان "الانتقام" للأميرة ديانا للبيع
منذ 16 دقيقة
منوعات من العالم
أصبحت أقصر دون أن تلاحظ؟ .. هذا ما يحدث لجسمك مع العمر
منذ 33 دقيقة
منوعات من العالم
أتمت عامها الـ 121 .. أكبر معمّرة روسية بصحة جيدة بعد سقوطها
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
التلفزيون الذكي قد يكون "عينًا وأذنًا" داخل منزلك
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
مؤشرات على منخفض جوي عميق بخصائص استوائية في البحر المتوسط وتأثيرات محتملة على دول عربية
منذ 1 ساعة
الرجاء الانتظار ...