منذ أن دعا جلالة الملك عبدالله الثاني خلال مقابلته مع وكالة بترا إلى ضرورة تعديل قوانين الانتخاب والاحزاب السياسية والإدارة المحلية، بدأ حراك ونقاش وجدال نشط بين كافة المكونات السياسية حول رؤيتهم لمضامين هذه التعديلات، وما هو النظام الانتخابي الذي نريد، والتحديثات المطلوبة على القوانين الناظمة والحافظة للحقوق السياسية، وطغى على النقاش مصطلح الإصلاح السياسي وآخر مصطلح التنمية السياسية، وانقسمت الآراء بين من يريد إصلاحا سياسيا، وبين من يريد تنمية سياسية. والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا نحتاج نحن في الأردن إصلاح سياسي أم تنمية سياسية، وحتى نحدد خيارنا لا بد من تعريف مفهوم الإصلاح السياسي ومفهوم التنمية السياسية.
فالاصلاح السياسي هو عملية تقوم بها الدولة لإصلاح تشريعاتها الناظمة للحقوق المدنية والسياسية والحريات العامة كقوانين الإنتخابات النيابية، والأحزاب السياسية، والمطبوعات والنشر، والاجتماعات العامة، ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها من القوانين المساندة للحقوق السياسية والحريات العامة وحقوق الإنسان، وتعزير الديمقراطية، وهذا الإصلاح يبدأ في الدول التي تبدأ بعملية التحول من الحكم العسكري أو الحكم الشمولي والأحكام العرفية، إلى الحكم بالنظام الديمقراطي، فتبدا بعملية إصلاح كافة تشريعاتها السابقة، وتغييرها إلى قوانين مدنية تنسجم وتتوافق مع التحول الديمقراطي، ولذلك فنحن في الأردن تجاوزنا هذه المرحلة، منذ عام 1989 بعد استئناف الحياة الديمقراطية، حيث عمل النظام السياسي الأردني بعد انتخاب اول مجلس نيابي إلى إلغاء كافة قوانين الطواريء والدفاع والأحكام العرفية، وقانون مقاومة الشيوعية، وكافة القوانين والقرارات العرفية التي ثقف عائقا أمام تجذير السلوك الديمقراطي والإصلاح والتنمية السياسية، وقام بإصدار وتحديث القوانين والتشريعات الناظمة للحياة السياسية والحريات العامة وحقوق الإنسان والمعززة للديمقراطية، كقانون الأحزاب السياسية الذي صدر عام ١٩٩٢، وقانون المطبوعات والنشر، والاجتماعات العامة، وحق الحصول على المعلومات، ومؤسسات المجتمع المدني ، وتعديل قانون الإنتخاب أكثر من مرة، وإنشاء المركز الوطني لحقوق الإنسان، وغيرها من القوانين الناظمة والمساندة للحريات العامة، وعملت الحكومة على تعزيز وتجذير السلوك الديمقراطي. واستمرت هذه الأنشطة حتى تولى جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله سلطاته الدستورية عام ١٩٩٩، فبدأ بعميلة إصلاح شاملة على كافة الصعد والمجالات، وفي عام ٢٠٠٣، أنشأت وزارة التنمية السياسية، وكان الهدف من إنشاءها تعزيز الديمقراطية والمساواة وسيادة القانون، واقتراح التعديلات التشريعية ذات العلاقة بالتنمية السياسية، وضمان مشاركة فاعلة لكل الفئات الإجتماعية في الحياة السياسية. ومن هنا انتقلنا من مرحلة الإصلاح السياسي إلى مرحلة التنمية السياسية.
وفعلا ومنذ عام ٢٠٠٣ وبعد انشاء وزارة التنمية السياسية تم إجراء تعديلات على كافة القوانين الناظمة والحافظة للحقوق السياسية لتحديثها، بالإضافة إلى إجراء تعديلات دستورية على الدستور الأردني، وإنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات، وكذلك المحكمة الدستورية، واللجنة العليا لشؤون الأحزاب، ودائرة مستقلة لمراقبة الجمعيات التي تعنى بشؤون مؤسسات المجتمع المدني.
فالتنمية السياسية تمثل دور الدولة في توسيع المشاركة السياسية باعتبارها المرجعية الأعلى لصناعة القرار، وتتبنى مختلف السياسات وعلى قاعدة تساوي المواطنين في الحقوق والواجبات في ظل حماية القانون.
ومما تقدم، يتضح لنا أن هناك حاجة ملحة إلى إجراء تعديل تشريعي للحياة السياسية تقبل به معظم الأطياف والتيارات السياسية، بحيث تتكامل الإرادة السياسية مع الإرادة الشعبية، ويشارك الجميع في إنجاح التنمية السياسية المطلوبة، لأنه من الصعب الوصول إلى حالة سياسية وديمقراطية ترضي كافة الأطراف السياسية والاجتماعية وحصول توافق وطني بين السلطة والشعب، لأن كل منهما ينظر إلى التنمية السياسية وفق منظوره ومصالحه، فالسلطة في النهاية هدفها الحفاظ على المصالح العليا للوطن والشعب والحفاظ على أمنه واستقراره. ٠ لذلك فنحن الآن بحاجة إلى تنمية سياسية وليس إلى إصلاح سياسي لأننا اجتزنا مرحلة الإصلاح السياسي وأنجزناها بنجاح.
وفي هذا الصدد يقول جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه ".... وعلى راس هذه الأولويات تأتي التنمية السياسية بكل أبعادها، فبعد أن نعمنا بنعمة الأمن والإستقرار بحمد الله، وقطعنا شوطا مهما على طريق الديمقراطية فعلا لا قولا، فإن الوقت قد حان لتعميم مفهوم التنمية السياسية التي تشارك بها كافة قطاعات المجتمع وقواه السياسية....، التنمية السياسية التي تنبثق عنها أحزاب وطنية قوية موحدة باختلافها، لتحقيق " الأردن أولا" وعزته ومنعته دائما... ".
الدكتور رافع شفيق البطاينة
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
د. علي أحمد الرحامنة يكتب: عوض ومطعم الأشرار (8) .. نقابة الأطباء
منذ 53 دقيقة
كُتاب سرايا
ماهر البطوش يكتب: احذروا فتنة التعليقات
منذ 1 ساعة
كُتاب سرايا
عبدالسلام الطروانة يكتب: براءة من قابيل!!
منذ 1 ساعة
كُتاب سرايا
د. ذوقان عبيدات يكتب: ندوات، وندوات!!
منذ 2 ساعة
كُتاب سرايا
فيصل تايه يكتب: بيان "المركز الوطني للمناهج" .. دفاعٌ مشهود وأثر مفقود
منذ 4 ساعات
أخبار فنية
فن
هنا الزاهد تعلن رأيها بمنة شلبي بعد تعاونهما في "سلايف النينجا"
منذ 1 ساعة
فن
دينا الشربيني تصدم الجمهور بحديثها عن رقصها في حفل عمرو دياب
منذ 4 ساعات
فن
بسمة بوسيل تتجاهل شكوى الإزعاج من جيرانها .. وماذا عن موقف تامر حسني!؟
منذ 4 ساعات
فن
زواج الفنانة السورية رنا كرم من شاب خارج الوسط الفني .. من هو زوجها إيلي؟
منذ 15 ساعة
فن
بعد إنجاب طفلها الثاني .. جينيفر لورانس تخضع لعملية تجميل
منذ 15 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
كيف أصبح النشامى قوة في الكرة الآسيوية؟
منذ 6 دقائق
رياضة
"سنرسل الفيديو لصلاح" .. لاعبو طرابزون يهددون تشيبويكي -فيديو
منذ 1 ساعة
رياضة
من هو حكم مباراة النصر والخلود في الدوري السعودي؟
منذ 3 ساعات
رياضة
بايرن ميونخ يكشف طبيعة مرض كومباني .. ويعلن خروجه من المستشفى
منذ 3 ساعات
رياضة
إنتر يستعيد صدارة الدوري الايطالي وميلان يسقط للمرة الاولى
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
الفئران تتغلب على التوتر المزمن .. والسر في ملعقة زيت جوز الهند البكر
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
صفقة ضخمة .. هيكل نادر لديناصور بقيمة 47.3 مليون دولار
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
في حالة غريبة .. أطباء يستخرجون بذرة بدأت تنبت داخل عين رجل
منذ 12 ساعة
منوعات من العالم
وثائق البنتاغون تكشف ادعاءات عن بقايا كائنات فضائية في حادثة روزويل عام 1947
منذ 12 ساعة
منوعات من العالم
دراسة: زيادة الراتب قد تغير شخصيتك وتؤثر في سلوكك المهني
منذ 15 ساعة
الرجاء الانتظار ...