يمكن القول إن الحق في التصويت هو أهم الحقوق السياسية ، وهذا الحق منحه المشرع لكل الاشخاص ، باستثناء الاشخاص الذي حرمهم أو منعهم من التصويت أو أوقف حقهم في التصويت لمبررات قانونية ، وفي المقابل شدد المشرع على منح هذا الحق لفئة من المجتمع يطلق عليها " ذوي الإعاقة " .
وقد عرفت اتفاقية الأمـم المتحدة و البروتوكول الاختيارالأشخاص ذوي الإعاقة كـل مـن يعـانون من عاهات طويلة الأجل بدنيـة أو عقليـة أو ذهنيـة أو حـسية، قـد تمنعهم لدى التعامل مع مختلف الحـواجز مـن المـشاركة بـصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين. وقد جاءت المادة 29/أ/2 من نفس الاتفاقية على حماية حق الأشخاص ذوي الإعاقة فـي التـصويت عـن طريـق الاقتـراع الـسري فـي الانتخابـات والاسـتفتاءات العامة دون ترهيـب، وفـي الترشـح للانتخابـات .. " ، كما شددت الاتفاقية على أنه لا يملك الأشخاص ذوو الإعاقة الحق في أن يَنتخبوا ويُنتَخبوا فقط وإنما يحق لهم أيضاً الحصول على هذه "الفرصة". وهذا يلزم الدول الأطراف بأن تضمن من خلال اعتماد تدابير إيجابية، حصول جميع الأشخاص المؤهلين على فرصة فعلية لممارسـة حقوقهم في التصويت.
وقد أكدت اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أيضاً أن "جميع الأشخاص ذوي الإعاقـة سـواء كـانوا يشكون عاهات بدنية أو حسية أو عقلية، أو كانوا يعانون من مشاكل تتعلق بالصحة العقلية أو من أمراض مزمنة، يملكون الحق في التصويت ولا يجوز حرماهنم من هذا الحـق بموجـب أي قانون يقيد أهليتهم القانونية أو قرار قضائي أو غيره أو أي إجراء آخـر علـى أسـاس إعاقتهم أو أدائهم المعرفي .." .
أما في الأردن ......
وعند الحديث عن الأشخاص ذوي الإعاقة أمام القانون؛ فإن القانون المدني لسنة 1976، وقانون الاحوال الشخصية لسنة 2010 ، جاء فيهما: "لا يكون أهلاً لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لصغر في السن أو عته أو جنون". وهذا يقضي إلى عدم الإعتراف بالشخصية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية والأشخاص ذوي الإعاقة النفسية، بل ساواهم بمنزلة الطفل الصغير. وهذا يخالف ما جاء في المادة 12 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي أكدت على تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بأهلية قانونية على قدم المساواة مع الآخرين في جميع مناحي الحياة.
كما جاء في قانون الجنسية رقم 6 لسنة 1954 تمييزاً واضحاً ضد الأشخاص ذوي الإعاقة، عندما نصت المادة الرابعة من نفس القانون عند شرط منح الجنسية الأردنية والحصول عليها "أن يكون سليم العقل غير مصاب بعاهة تجعله عالة على المجتمع"، وكذلك المادة 132 من القانون المدني والمادة 201 من قانون الأحوال الشخصية نصت على "إذا كان الشخص أصم أبكم أو أعمى أبكم وتعذر عليه بسبب ذلك التعبير عن إرادته جاز للمحكمة أن تعين له وصياً يعاونه في التصرفات التي تقتضي مصلحته"
القوانين الناظمة للمشاركة في الحياة السياسية والعامة في الأردن حرمت الأشخاص ذوي الإعاقة النفسية والذهنية من حقهم في الترشح والإنتخاب لمجلس النواب والمجالس البلدية ومجالس اللامركزية. المادة 75/ 1 من الدستور الأردني نصت على "لا يكون عضوًا في مجلسي الأعيان والنواب ... من كان مجنونًا أو معتوهًا ". أما قانون الإنتخاب لمجلس النواب لعام 2016 في نص المادة 3/ ج، وقانون اللامركزية المادة 13/ (ب) أكدا هذا الحرمان وجاء فيهما "يحرم من ممارسة حق الإنتخاب من كان... مجنونًا أو معتوهًا أو محجورًا عليه ولم يرفع الحجر عنه".
إلا أن التعديلات التي طرأت مؤخرًا سرعان ما أولى المشرع عناية فائقة في ذوي الإعاقة وضرورة مشاركتهم وممارسة حقهم الانتخابي ، فالتعديلات الاخيرة على الدستور الأردني في عام 2011 ، اشتملت على حماية الأشخاص ذوي الإعاقة وتم الإشارة إليهم في نص المادة السادسة في البند الخامس التي جاء فيها "...يحمي القانون الأمومة والطفولة والشيخوخة ويرعى النشئ وذوي الإعاقة ويحميهم من الإساءة والإستغلال"، بالإضافة الى قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017 ، فالمادة (44) أنه لا يجوز حرمان الشخص أو تقييد حقه في الترشح أو الاقتراع في الإنتخابات النيابية أو البلدية أو النقابية أو أي انتخابات عامة، على أساس الإعاقة أو بسببها. كما تلتزم الهيئة المستقلة للانتخاب، وفقاً لتعليمات تنفيذية تصدرها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقهم الإنتخابي بسرية واستقلال، من خلال توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة وإمكانية الوصول، بما في ذلك توفير مراكز اقتراع مهيأة ومترجمي لغة الإشارة، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الاقتراع بوساطة مرافقيهم.ولا يجوز حرمان الأشخاص ذوي الإعاقة أو تقييد حقهم في الانضمام للنقابات والأحزاب السياسية والجمعيات على أساس الإعاقة أو بسببها. كما ان المادة (5) من نفس القانون على أنه :
أ- لا يجوز حرمان الأشخاص ذوي الإعاقة من حقوقهم أو حرياتهم أو تقييد تمتعهم بها أو ممارستهم لأي منها، ولا يجوز تقييد حريتهم في اتخاذ قراراتهم على أساس الإعاقة أو بسببها.
حمى الله الأردن عاليًا غاليًا عزيزًا ...
د. نواف عواد بني عطية
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
حسن محمد الزبن يكتب: السيناريوهات الأمريكية لإنقاذ البترودولار
منذ 5 دقائق
كُتاب سرايا
الطورة يكتب: وطن لا أملك فيه ناقة ولا جملاً
منذ 12 ساعة
كُتاب سرايا
بتول عدنان الملكاوي تكتب: ماذا لو انتهى زمن البحث عن واسطة للحصول على فرصة… وبدأ زمن التنافس على الإنجاز؟
منذ 16 ساعة
كُتاب سرايا
وزير المياه الأسبق معتصم سعيدان يكتب: الأجندة الخضراء الغائبة عن العمل الحزبي الأردني
منذ 17 ساعة
كُتاب سرايا
الدكتور غازي القظام السرحان يكتب: هيثم سميح البطيخي .. لكل مجتهد جزية وفداء
منذ 19 ساعة
أخبار فنية
فن
وفاة الممثل الأمريكي آر جاي ميتي نجم "Breaking Bad" عن 34 عاما
منذ 7 ساعات
فن
الذكاء الاصطناعي يتسبب في أزمة بسبب صورة "شادية"
منذ 7 ساعات
فن
ديدي يعود إلى السجن بعد علاج طارئ من إصابة في الرأس
منذ 7 ساعات
فن
احتجاز الممثلة سلمى بلير في نيويورك بعد اتهامها بالاعتداء على طاقم طائرة لدلتا
منذ 7 ساعات
فن
روعة السعدي تكشف سبب بكائها يوم خطوبتها من حسن خليل
منذ 10 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
الحسين يواجه السيب العُماني في دوري أبطال آسيا 2 اليوم
منذ 31 دقيقة
رياضة
رفع وشاح "عاش الملك للعلم والوطن" .. هكذا عبّر رونالدو عن حبه للسعودية
منذ 6 ساعات
رياضة
الزمالك يتقدم بشكوى ضد حكم مباراة الأهلي
منذ 7 ساعات
رياضة
إصابة لاعبة سعودية جراء الهجمات الحوثية
منذ 7 ساعات
رياضة
الفيصلي يزين قميصه بشعار (Visit Jordan) أمام النهضة العُماني
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
الكويت .. البحث عن عروسين سرقا فستان سهرة بـ850 دينارًا
منذ 20 دقيقة
منوعات من العالم
بطول 100 متر .. اكتشاف مبنى أثري ضخم في باكستان
منذ 24 دقيقة
منوعات من العالم
معلم تاريخي يحترق .. ماذا حصل في "سوق الأطفال الحمر" بباريس؟
منذ 37 دقيقة
منوعات من العالم
السلطات الجزائرية تضبط عصابة لتجنيس "الحراقة" من جنسيات إفريقية
منذ 7 ساعات
منوعات من العالم
تفاصيل جديدة عن حظر الحجاب في أذربيجان
منذ 7 ساعات
الرجاء الانتظار ...