قبل يومين صدر قرار من دولة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز بإعادة خدمة العلم من جديد ..
ويعد هذا القرار كموقف مشرف لحكومة الرزاز لن ينساه التاريخ بل وقرارا محكما في رحلة الاصلاح ، ومهما اختلفنا مع الحكومة وعن مدى تراخيها في الكثير من الملفات ، ومهما بلغ الفساد عتيا ، وتضخم الملف الاقتصادي ، وتنامت المديونية دون حل جذري يصحح مسار الحالة الاقتصادية الحرجة التي يمر بها اقتصاد الدولة ، فإن هذه الخطوة وهذا القرار لا يمكننا أن نمر مرور القارئين والعابرين عليه لما يحمل من ابعاد اجتماعية واقتصادية جمة ..
في البداية وكالعادة سنجد ممن سيلقي باللوم على الحكومة وعدم القبول لمثل هذا القرار في محاولات متواترة لخلق نوع من عدم الرضا عن الاداء الحكومي وهذا ليس ما يعنينا بهذا الشأن ، انما البحث في جوهر القرار وانعكاساته هو الافضل ( نظرة تفاؤلية ) ..
تعد الخدمة الالزامية المسماة ( خدمة العلم ) ذات مفهوم متعدد الابعاد على الرغم من ان البعض يظنها روتينا عسكريا للنشء ، فهذه الخدمة تعمل على شحذ همم الشباب ( الذكور بوجه خاص ) وتلهب في اعماقهم نيران الارادة وصلابة الموقف والقدرة على التصرف وحسن الخلق والانضباط على الجانب الشخصي اما على الجانب الجسدي فهي من افضل ما يكون في تفريغ طاقات الشباب وصقلها مخلصة اياها من الفوضى والانفعال وبراثن الفراغ القاتل والتقليد الاعمى وصناعة العبث كما وتشكل هذه الخطوة بمثابة اعادة تنظيم لملامح المجتمع وتغييرا في نوعية العمالة في القطاع الخاص ..
وعلى الرغم من اختلاف الشكل الذي تعود به هذه الخدمة الا انه ستظل سارية المفعول في فوائدها الملقاة بظلالها على المجتمع ، وفي الحديث عن المجتمع لقد وجدنا في السنوات الاخيرة نوعا من التغريب الانساني لمجتمعنا المحافظ عبر زيادة الجريمة وتنازع المسميات واختلاف الادوار وزيادة الطلاق والبطالة وفقدان الكثير من شبابنا - بصدق - لمقومات تحمل المسؤولية وحتى لملامح شخصية الرجل الواثق الصادق في قوله الملتزم في فعله ، ولنكون منصفين أكثر فليس الاسرة وحدها من تتحمل مسؤولية تأهيل الابناء بشكل خاص والجيل بشكل عام نحو الطريق المستقيم والمواطنة الصالحة على كافة الاصعدة بل يلعب كل من المدرسة والمجتمع والحكومة دورا محوريا لا يقل أهمية عن الدور التربوي في الاسرة ، ويتمثل دور الحكومة في استخلاص نزعات الشر عبر توجيه هذا الجيل بصورة تقضي على الجريمة قبل التفكير فيها وتنمية الحس الوطني قبل قيام الايادي السوداء بعمليات الغسل والأدلجة خاصة وقد بلغت تحديات هذا الواقع اشد وطأة من سابقه من الزمن مع حجم الانفتاح الرقمي المحلي والعالمي .
ويتأتى دور الحكومة في اعداد جيل منتم ٍ لوطنه عبر برامج هادفة وميدانية ؛ واسماها خدمة العلم وان اختلف الشكل بتغيير الزمن والعصرنة الجديدة الا ان الدور الرئيسي ما زال موجودا ، وهذا الدور الذي ذكره ايقونة التحليل في النظم السياسية الاستاذ الجامعي والباحث الكبير ديفيد ايستون حيث اوصى بضرورة قدرة الحكومة على القيام بالتخصيص الالزامي للقيم في المجتمع وهذا بالضبط ما نحتاجه ، نحتاج وبصدق لصهر الفوارق بين ابناء هذا المجتمع وملء الفراغ الذي يعيشه هذا الجيل بما يعم بالفائدة عليه وعلى الوطن عبر زرع القيم من جديد بصورة ممنهجة بشكل قويم .
وفي الختام أتمنى لعودة خدمة العلم بحلتها الجديدة تطبيقا جادا ، وسأقولها مرة أخرى هذه نقطة بالغة الاثر في رصيد حكومة الرزاز على الرغم هول القضايا وصعوبتها ، وعلى الرغم من كل الاحكام ، وما اعتدت يوم ان أقول رأيي بشخصية سياسية الا أنني ادرك تمام الادراك بأن دولة الدكتور عمر الرزاز لو كان في دولة غير الاردن ، لحقق تقدما واسع الافق المستل من سعة افقه شخصيا كيف لا وهو ابن المفكر والسياسي الكبير وشقيق الروائي البارع ، وحيث نجد عمق الادب والفكر النير ، نجد الغوص بواقع المجتمعات ، والشعور بمعاناة الشعوب ، لكن هذه المنطقة - الشرق الاوسط - تحظى بقوالب خاصة وتحديات لا يمكن المناص منها الا اذا تم تخليص الدولة من رؤوس الفساد الذين ارهقوا مفاصلها في كل وزارة ودائرة وهيئة ، حينها سيبدع كل محب لوطنه وكل منتمي اليه.
وللحديث بقية
فداء المرايات
كاتبة وباحثة سياسية
ناشطة في مجال حقوق الانسان
الرزاز يقرر .. وحكومته هذه المرة تكسب الجولة
منذ 5 سنوات
3484
فداء المرايات
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
الأردن اليوم
"القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين فقط لا قضية غيرهم" .. هل قالها سميح المعايطة فعلًا؟
منذ 2 يوم
05
الأردن اليوم
حبس موظف في الضمان الاجتماعي وعامل وافد 7 سنوات ونصف وتغريمهم 1.2 مليون دينار بقضية فساد
منذ 3 أيام
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
الدكتور عدي تركي الفواعير يكتب: اشعر بفخر جندي ابن جندي” .. الحسين بن عبدالله يترجم فلسفة القيادة الهاشمية من الميدان إلى الوطن
منذ 2 ساعة
كُتاب سرايا
المحامي الخزاعي يكتب: الى معالي الوزير المجبل الأخ سميح المعايطه
منذ 16 ساعة
كُتاب سرايا
د. هيثم علي حجازي يكتب: يوم في حياة موظف حكومي: ما الذي لا يراه المواطن؟
منذ 21 ساعة
كُتاب سرايا
النجداوي يكتب: وفاءٌ لجيل الرواد واستحضارٌ لأثر الوالد الطيب سواعد البناء وأمانة الوفاء في عيد عمال الوطن
منذ 22 ساعة
كُتاب سرايا
اللواء المتقاعد الحباشنه يكتب: خدمة العلم 2026: عودة برؤية جديدة لبناء الإنسان والدولة
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
تعاون للنجم مساري في Echo ضمن ألبوم كأس العالم 2026
منذ 1 ساعة
فن
حقيقة عودة لميس الحديدي وعمرو أديب .. مصادر مقرّبة تحسم الجدل
منذ 4 ساعات
فن
بسبب بند سري .. تايلور سويفت تقود ثورة بمليار دولار لصالح الفنانين
منذ 4 ساعات
فن
محمد رمضان ينافس في رمضان 2027 بمسلسل من تأليف أحمد مراد
منذ 4 ساعات
فن
تيسير إدريس ينتقد أزمة النصوص وندرة كُتاب الدراما السورية
منذ 14 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
بنفيكا يضغط لمنع انتقال مورينيو إلى ريال مدريد
منذ 12 دقيقة
رياضة
المنافسات تحسم أندية “السوبر” الموسم المقبل
منذ 1 ساعة
رياضة
من هي إيناس غارسيا صديقة لامين يامال؟
منذ 1 ساعة
رياضة
رونالدو بعد هدف الأهلي: الرحيل اقترب
منذ 4 ساعات
رياضة
محمد صلاح يحدد وجهته المقبلة: تغيير كبير وغير متوقع
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
قبل ما تشتري .. "دليلك الشامل للأضحية": كيف تكتشف غش التجار وتختار الأضحية السمينة والسليمة؟
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
لماذا لن تطأ قدم الإنسان كوكب الزهرة؟
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
طاقة زائفة .. ومخاطر حقيقية! هل تعرف ماذا تفعل علبة واحدة من "مشروب الطاقة" بقلبك وأعصابك؟
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
"العين الثالثة" .. سر الإضاءة الحمراء في "أبراهام لينكولن"
منذ 15 ساعة
منوعات من العالم
قفزة تاريخية .. ثروة لاري بيج تتخطى 300 مليار دولار لأول مرة
منذ 15 ساعة
الرجاء الانتظار ...