إن المواطن والوطن والمواطنة عناصر لمعادلة متكاملة، ننطلق منها عند الحديث عن التنمية المختلفة، وأداء الواجب وأساسيات الولاء والانتماء، ولكنّ روح هذه المعادلة هي في الضمير الحيّ، الذي يعتبر الدافع للعمل الصحيح، الذي ينشد الإنتاج الحقيقي والاستثمار في الإنسان أولًا ليبقى الوطن أولًا.
إننا في ظروفنا الحالية نواجه كثيرًا من التحديات والأخطار التي تفرض علينا أن ندرس واقعنا، وأن يراجع كلُّ منّا ذاته، ويستجلي مفاهيم المواطنة.
إننا اليوم أمام تحديات العولمة الجارفة، التي تمتلك كل الفضاءات للوصول إلى عقولنا وقلوبنا وجيوبنا، وهدفها هو الجيل المُعَولَم، الذي لا يقيم وزنًا للولاء للوطن، ولا وزنًا لموروثه التاريخي، ولا وزنًا لقيمه وأساس تربيته الروحية، ليجد نفسه بعد ذلك منتميًا إلى العالم المادي، فيكون فريسة الفكر القادم الغريب عن المواطنة والوطن والمواطن نفسه، ويستقبله أو يتبناه دون تفكير أو تمحيص.
وهناك تحديات أخرى تتمثل في الإرهاب والعنف والتطرف والتفكير التكفيري، وهذه تجعل المواطن في نزاع مع نفسه، وقد يقع في تناقضات نتيجة للعاطفة الوطنية أو الدينية، فتختلط قضايا المقاومة المشروعة بالعمليات الإرهابية.
مسائل كثيرة أخرى عامة وخاصة أو جزئية وتفصيلية، ولا نستطيع ترتيب أولوياتها في ظل الانفجار المعلوماتي، وتدفق المعرفة، وتنوع الثقافات التي تضع الشباب الواعدُ أمام خيارات عديدة، تتفاوت في مغرياتها إلى الحد الذي يجعل هذا الجيل يضع ثقافة الوطن في مرتبة متأخرة، وإنّ الانفتاح غير المدروس، وتزاحم النماذج غير الصحيحة يشكل تحديات أمام المواطنة الحقّة التي يبنيها المواطن، الذي يعرف واجباته وحقوقه، ويفهم تاريخ بلاده وقيمه، ويدرك رسالة قيادته، ويؤمن بنتاج الوطن الذي تسوده العدالة المتوازنة، والمساواة الحقيقية، واحترام حقوق الإنسان، والتعدديّة السياسية.
إنّ المواطنة هي طاقة كامنة في أنفسنا، فلنغذوها بالعلم النافع، ولنسلحوها بالمعرفة الصحيحة، ولنصقلوها بالخبرات والتجارب الغنية، لتكون سدًّا منيعًا أمام أي تحدٍّ يهدد وطننا، وحصنًا منيعًا أمام أي اختراق يهدد هويتنا العربية والإسلامية.
ومن أجمل أقوال سيدي صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه في هذا المقام :
" ... أود أن أؤكد لكم أن العلم والمعرفة رسالة شرف تشحذ الهمم وتنمي مواهبكم وإبداعاتكم وتضيء أمامكم طريق العطاء الموصول لتحقيق طموحاتكم في رسم صورة الوطن المشرقة بعون الله تعالى... " .
ونسأل الله تعالى أنّ نكون أهل المواطنة الحقّة في وطن الحقّ.
د. محمد يوسف حسن بزبز
مدير مدرسة مرج الفرس الأساسية للبنين
د. محمد يوسف حسن بزبز
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
الأردن اليوم
انتبهوا وأنتم على طريق إربد - عمّان .. هذه المخالفة ترصدها الكاميرات الجديدة
منذ 6 أيام
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
أبو دامس يكتب: تحت شعار طاولة المفاوضات
منذ 10 ساعات
كُتاب سرايا
جميل المجذوب يكتب: إلى أين تتجه البوصلة؟ بين الحفلات والذوق العام… أين يقف المجتمع الأردني؟
منذ 15 ساعة
كُتاب سرايا
محمد جميل الخطيب يكتب: الملك على منبر الأمم المتحدة .. أكثر من ربع قرن من الحضور الأردني
منذ 15 ساعة
كُتاب سرايا
د.خير أبو صعيليك يكتب: الديمقراطية التشاركية في البلديات وأمانة عمان
منذ 16 ساعة
كُتاب سرايا
يعقوب ناصر الدين يكتب: ثبات على الحق والعدل!
منذ 16 ساعة
أخبار فنية
فن
إد شيران يعتذر لجمهوره بعد تصاعد الجدل حول جولته بسبب القضية الفلسطينية
منذ 21 دقيقة
فن
أزمة نيشان وياسمين عز تعود إلى الواجهة .. حكم جديد في دبي وآخر في مصر
منذ 22 دقيقة
فن
توقيف نجمة مسلسل "الطائر الرفراف" في مطار إسطنبول
منذ 24 دقيقة
فن
ضيوف جدد ومقالب مختلفة .. رامز جلال يبدأ التحضير لبرنامج رمضان 2027
منذ 4 ساعات
فن
ما حقيقة توقيف أفرا ساراتش أوغلو في مطار إسطنبول؟
منذ 7 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
فضيحة تزوير .. نجم منتخب سويسراغرانيت تشاكا يخضع للتحقيق
منذ 25 دقيقة
رياضة
بعد استبعاده من معسكر المنتخب .. مصعب الجوير يعتذر للاتحاد السعودي ويوضح السبب
منذ 29 دقيقة
رياضة
شوبير يعلق على رفض وهيب العنتري الاستمرار مع منتخب مصر واختياره المغرب
منذ 30 دقيقة
رياضة
الوحدات ينهي ارتباطه مع المدرب وسيم البزور
منذ 2 ساعة
رياضة
الدويري يخضع لعملية جراحية لإعادة بناء الرباط الصليبي
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
مع اقتراب موعد الاعتدال .. هل يتساوى الليل والنهار حقا في أول أيام الخريف؟
منذ 1 دقيقة
منوعات من العالم
أيهما أولاً الدجاجة أم البيضة؟ .. العلم يحسم الجدل
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
دراسة جديدة .. 3 دقائق مع الحمير تُخفف من الاكتئاب
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
لماذا لا يجب ربط الأشرطة بحقيبتك عند السفر؟
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
سيارة خيالية .. تقطع 556 كيلومتراً بلتر واحد من البنزين
منذ 8 ساعات
الرجاء الانتظار ...