في خضم الحديث عن توجه الحكومة لتعديل التشريعات الخاصة باللامركزية و البلديات والمجالس المحلية يفترض أن يتم بداية وقبل الشروع بأي تعديلات أو اصدار أي قوانين ان يتم تقييم تجربة اللامركزية والمجالس المحلية رغم حداثتها وتحديد نقاط الضعف وهي كثيرة والقوة ان وجدت حتى يتم معالجتها مستقبلا بحيث لا يكون التغيير مجرد استحقاق شكلي ويندرج في اطار العادة التي أصبحت عرفا في الأردن والمتمثلة بكثرة وسرعة الانقلاب على التشريعات ما يدل على أنها في غالب الأحيان « تسلق « ولا تأتي بناء على رؤى منطقية ودراسات للواقع.
التصريحات الحكومية تؤكد أن تجربة اللامركزية شابها الكثير من الخلل بخاصة تضارب الصلاحيات بين مجلس المحافظات والبلديات والمجالس التنفيذية وأزيد على ذلك أن هذه التجربة الفتية ابتعدت تماما عن الأهداف المستهدفة بل ساهمت في خلق أجواء مأزومة داخل كل محافظة بين مجالس اللامركزية من جهة والبلديات والحكام الاداريين والمديريات التنفيذية وأحيانا النواب من جهة أخرى لدرجة أن الجميع بات يدور في حلقة مفرغة والمنظر العام أقرب الى لعبة شد الحبل للحصول على مخصصات مالية للأسف تراجعت بدل أن ترتفع حتى يشعر المواطن في نهاية المطاف بثمار هذه التجربة التي للأسف يصفها البعض بأنها «ولدت ميتة «.
اللامركزية بحاجة الى مراجعة شاملة ليس من ناحية التشريعات فقط وانما من جوانب منح الصلاحيات ورصد المخصصات المالية واستقلالية القرار بحيث لا تكون مجالس اللامركزية تابعة اداريا للمحافظ وهذا ما ساهم في اضعاف دورها بل يجب أن تكون مرتبطة مباشرة بوزارة الحكم المحلي وامكانية انشاء مجلس «أعلى للامركزية يضم في عضويته رؤساء المجالس واثنين من الأعضاء عن كل محافظة ضمن مهام واضحة ومحددة وتوفير عناصر القوة لانجاحها.
البعد التنموي غاب تماما عن تجربة اللامركزية والسبب في ذلك يعود بالدرجة الأولى لعدم توفر الموازنات الموجهة لتحقيق التنمية الشاملة واقتصر التمويل على محدوديته لتنفيذ خلطات اسفلتيتية وفتح القليل من المدارس والمراكز الصحية وغيرها وهذه بالأصل مهام تقوم بها المجالس التنفيذية بمعنى أن اللامركزية لم تأت بجديد حتى الان.
لم نسمع عن قيام أي من المجالس بوضع خارطة تنموية لمحافظته أو كيفية الاستفادة من الفرص المتاحة فيها استثماريا والعمل على جذب المستثمرين بالتعاون مع الجهات المختصة بما يسهم في توفير فرص العمل وتخفيض نسبة الفقر المرتفعة. واذا لم يتم أخذ هذه الاعتبارات بعين الاعتبار من المفيد للمواطن الغاء هذه التجربة والتوقف الى هنا بدلا من الاستمرار بها للسنوات المقبلة وتحميل الخزينة مزيدا من الأعباء المالية تتمثل بكلفة الرواتب والكلف التشغيلية لمجالس المحافظات.
ينال برماوي
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
03
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
امل خضر تكتب الأردن في زمن الحرائق الخطر ليس أن تندلع الحرب بل أن تنتهي والمنطقة ليست كما كانت
منذ 5 ساعات
كُتاب سرايا
د. ذوقان عبيدات يكتب: وزارة التربية: ٥+٣
منذ 9 ساعات
كُتاب سرايا
الدكتور أمين الرواشدة يكتب: الشريعة والقانون والأسرة: كيف نفهم العلاقة بينها؟
منذ 9 ساعات
كُتاب سرايا
النائب عبد الباسط الكباريتي يكتب: زيارة الملك إلى ماليزيا .. علاقات راسخة ومواقف ثابتة وفرص تستحق البناء عليها
منذ 13 ساعة
كُتاب سرايا
رشا سفيان الأحمد يكتب: الشاشات سرقت صبر أبنائنا .. جيلٌ لا يحتمل الانتظار
منذ 14 ساعة
أخبار فنية
فن
الفنانة عبير الجندي تنفي اعتزالها وتباشر دورها في عمل إذاعي كويتي
منذ 2 ساعة
فن
مصر .. براءة بوسي في قضية شيك الـ6 ملايين جنيه
منذ 3 ساعات
فن
بن أفليك يستعيد أصعب فتراته خلال تصوير فيلم Justice League
منذ 6 ساعات
فن
تطورات جديدة في دعوى منتجة ضد محمد رمضان بسبب أغنية "أنا مليونير"
منذ 9 ساعات
فن
هنا الزاهد تعلن عن مفاجأة مميزة باختيارها سفيرة Maybelline في مصر
منذ 11 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
واتكينز ونيفيز يقودان الهلال للفوز على السد في نخبة آسيا
منذ 1 ساعة
رياضة
الحسين إربد يهزم السيب العُماني بثلاثية في دوري أبطال آسيا 2
منذ 3 ساعات
رياضة
«مانشستر سيتي بيته» .. ماريسكا سعيد بعودة غوارديولا
منذ 6 ساعات
رياضة
إنجاز مثير ينتظر محمد صلاح حال التسجيل في مباراة طرابزون وكوبس
منذ 6 ساعات
رياضة
نقل مباريات مقررة على ملعب السلط بدوري المحترفين
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
تلسكوب صيني يكشف سر عائلة نجمية نادرة
منذ 37 ثانية
منوعات من العالم
كم يوم يتبقى على شهر رمضان 2027؟ .. اعرف موعد الحسابات الفلكية
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
هندية تسمّم زوجها ووالديه بعد يومين من زفافها .. تفاصيل
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
اليونان: حظر «التواصل» على الأطفال مطلع يناير
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
إنقاذ امرأة قضت 20 ساعة في عرض البحر
منذ 6 ساعات
الرجاء الانتظار ...