صرح بوريس جونسون المرشح الأبرز للفوز بزعامة حزب المحافظين البريطاني وتولي رئاسة الوزراء خلفاً للسيدة تريزا ماي أن الإسلام هو سبب تخلف العالم الإسلامي، في محاولة مكشوفة لكسب دعم وتأييد تيارات متعددة في بريطانيا تناصب الإسلام والمسلمين أشد العداء، وربما هي أيضاً محاولة منه لتقديم أوراق إعتماده مبكراً لدى جهات أخرى خارج بريطانيا.
عادة ما تستفز مثل هذه المقولة ومقولات أخرى مشابهة الكثيرين في العالمين العربي والإسلامي، وتدفعهم إلى شن هجوم معاكس قوامه الرد بأن ذلك غير صحيح البتة، بدليل أن العالم الإسلامي قد كان ذات يوم مركز الحضارة والتقدم ومصدراً للمعارف والعلوم التي إستعان بها الأوروبيون وشكلت واحداً من الأسس والدعائم التي أدت إلى نهوضهم وريادتهم لركب العلم والتطور، ثم يضيفون بأن الاوضاع الحالية السيئة للمسلمين هي نتيجة المؤامرات التي حاكها الغرب وما يزال للحيلولة دون نهوض الأمة من كبوتها.
يجب أن لا نتوقف عند مقولة كهذه دأب على تكرارها كثيرون في مناطق مختلفة من العالم، لتفنيدها أو للرد عليها فقط، ربما هي فرصة مناسبة للخروج من تفاصيل الحالة التي تعيشها مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وإمعان النظر وإنما من بعيد هذه المرة في مجمل المشهد وربما المأزق الذي تعيشه هذه المجتمعات منذ عدة عقود ولا تحسن منها فكاكاً، ولنبدأ باللحظة الراهنة حيث تتسابق الأمم والشعوب في ميادين العلم والتكنولوجيا لتقدم كل جديد لخير البشرية ورفاهيتها، فيما شعوبنا تقف خارج المضمار تصفق لهذه الجهة أو تلك حيناً وتتحسر على واقعها المؤلم أكثر الاحيان، أما عن الإستقرار والأمن فحدث ولا حرج فغالبية الصراعات والحروب التي تجري حالياً ميدانها أراضي العرب والمسلمين، ومعظم اللاجئين والمشردين هم عرب أو مسلمون، والصراعات المذهبية التي تريق الدماء وتزهق الأرواح جلها بين طوائف إسلامية متناحرة .... أي بؤس أكثر من هذا ...؟؟؟!!!!.
ليس الخلل في الإسلام قطعاً، ولو كان الأمر كذلك ما كانت قيم الإسلام السمحة العظيمة هي السائدة الآن في بلاد الغرب، فالعدالة والمساواة وإحترام الآخر وحرية الإعتقاد والمسائلة التي تشكل الأسس المتينة التي تقوم عليها المجتمعات الغربية المتحضرة هي قيم وتعاليم إسلامية بإمتياز.... متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراُ..... كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته..... لا إكراه في الدين...... لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها..... من غشنا فليس منا ...... لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى ...... إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها ..... ليس منا من دعا إلى عصبية .....
ماذا دهانا .... أين الخلل إذن .... لا أظن أننا بحاجة إلى "جرعات إضافية من التدين"، محلياً أذكر عندما إلتحقت بالجامعة الأردنية أواسط السبعينات من القرن الماضي كانت ظاهرة إرتداء غطاء الرأس تكاد تقتصر على طالبات كلية الشريعة أما اليوم وبعد مرور أكثر من أربعة عقود فغالبية طالبات الجامعة يرتدين غطاء الرأس وبعضهن يضعن النقاب أيضاً في ظاهرة تبرهن على تنامي وإنتشار ظاهرة "التدين" بين الناس، وهنا نتساءل هل إنعكس ذلك على تبني قيم الإسلام الحقيقية، هل أصبح المجتمع أكثر تماسكاً وتراحماً والأفراد أكثر صدقاً وإخلاصاً في العمل ... كلا بالتأكيد ...
لقد ظهرت خلال العقود الماضية العديد من الأحزاب والحركات والتيارات "الإسلامية" التي ساءها الحال الذي وصلت إليه الأمة وطرح الكثير منها أفكاراً ومقاربات عديدة للخروج من التيه والضياع الذي نعيشه جميعاً ورفع بعضها شعار "الإسلام هو الحل ..."، ما الذي إستطاعت ان تقدمه هذه الحركات لتغيير هذا الواقع الأليم ... لا شيء يذكر .... إلا إذا إعتبرنا ظاهرة "البنوك الإسلامية" فتحاً عظيماً في مجال المالية والإقتصاد .... وهي التي تمثل محاكاة للبنوك العادية يتم من خلالها تكييف الإجراءات لتتوائم مع النصوص الشرعية مع بقاء الجوهر ثابتاً لا يتغير ....
قد نتفق مع القائلين بوجود مؤامرات لا تنتهي تستهدف العالمين العربي والإسلامي .... ولكن ذلك لا يكفي لإبقاء أمة عريقة تقبع في قيعان التخلف والضياع عقودا طويلة، لماذا لم تفلح مؤامرات الغرب في تدمير تقدم روسيا العلمي والعسكري، وفي الحد من التقدم المضطرد إقتصادياً وعسكرياً لكل من الصين والهند ... وفي كبح جماح دولة صغيرة وفقيرة مثل كوريا الشمالية ....
نحمد الله كثيراً على نعمة الإسلام .... ونرى أن الحل ليس بالإبتعاد عن هذا الدين الذي كرم الله به هذه الامة فألقته ورا ظهرها .... بل بفهمه أولاً وحسن تطبيقه وتدبر أحكامه ومعانيه الحقيقية ... الأمر الذي لا يمكن أن يتم دون مراجعة علمية جادة .... لكثير من المأثور الديني والثقافي لتخليصه من كثير مما علق به من فهم وممارسات خاطئة، أضحت بمرور السنين جزءا لا يتجزأ من هذا الدين الذي يؤمن به أكثر من مليار ونصف من البشر عبر العالم.
المهندس عادل بصبوص
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
05
الأردن اليوم
النائب محمد الظهراوي ينشر وصية شقيقه الراحل مهند ويعلّق: "قلبي يقطر حزنًا وألم" .. صورة
منذ 5 أيام
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
د. مفضي المومني يكتب: معالي الوزير… الإجبار لا يصنع تعليماً، والتراجع بالقطعة لا يصنع إصلاحاً .. !
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
السلامين يكتب: معالي بركات عوجان .. قامة وطنية عابرة للمناصب يكرس حضورها الميداني هيبة الفكر ومسؤولية العطاء
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
يوسف الطورة يكتب: الدين والسلطة .. ماذا فعل الذين تحدثوا باسمه؟
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
د. دانييلا القرعان تكتب: الأردن يتصدى لصواريخ إيران .. هل دخلنا مرحلة جديدة؟
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
ماهر البطوش يكتب: جريمة اغتيال الشخصية الإلكترونية
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
بعد "مولانا" .. ثنائية تيم حسن ومنى واصف تتجدد في "هلال"
منذ 6 ساعات
فن
تمزيق لافتات حفل أصالة في دمشق يثير جدلًا واسعًا
منذ 9 ساعات
فن
بعد حديث "التوبة" .. إلهام شاهين توجه رسالة لأحمد الفيشاوي
منذ 12 ساعة
فن
من "أذى طليقته" إلى "خط الفقر" .. أحمد فهمي يفاجئ متابعيه
منذ 12 ساعة
فن
"أنتِ الأسوأ" .. ترامب يستنفر غاضباً من مذيعة ويوبخها
منذ 15 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
بصناعة التعمري .. رين يهزم مرسيليا ويعتلي صدارة الدوري الفرنسي
منذ 6 ساعات
رياضة
هاتريك خرافي .. ماذا قدم ماستانتونو في فوز فيورنتينا الأول بالدوري الإيطالي؟
منذ 6 ساعات
رياضة
الفيصلي يتخطى دوقرة بثنائية العطار وعرسان
منذ 8 ساعات
رياضة
بطولة السعودية: ثنائية للنصيري تقود الاتحاد الى الانفراد بالصدارة مؤقتا
منذ 8 ساعات
رياضة
أفضل 5 لاعبين أفارقة في الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا
منذ 9 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
عودة «الميت» بعد دفنه بشهر .. هندي يفاجئ أسرته باتصال من السجن
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
في عمر 102 عامًا .. كندية تحقق حلمًا مؤجلًا وتعبر جسرًا على قدميها
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
فنلندا .. اكتشاف أكبر كنز عملات من عصر الفايكنج
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
اختبأ داخل جرة أثناء حريق .. حل لغز وفاة شاب قبل 1600 عام
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
أغسطس 2026 يحطم أرقام الحرارة عالميا .. الأرض تسجل مستوى استثنائيًا
منذ 8 ساعات
الرجاء الانتظار ...