حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,25 أغسطس, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 4805

في العيد

في العيد

في العيد

08-06-2019 11:17 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : المهندس وصفي عبيدات
ثاني ايام العيد خرج الجميع من بيت امي واصبحنا انا وامي وحدنا فأبي رحمه الله في دار غير دارنا ، نظرت اليها فرأيتها تغمض عينا وتفتح الاخرى فعرفت انها بحاجة الى قسط من الراحة بعد يومين صاخبين مكتظين بالحركة والصراخ من احفادها ، قلت لنفسي ، اخرج ؛ وفي لحظات بسيطة فكرت الى اين سأذهب ، الاصدقاء جفت منابعهم وزوجتي بجوار امها في المستشفى شافاها الله وعافاها ، كنت ابحث عن التاريخ عليّ اهتدي الى أُناس ما زالوا متمسكين بمبادئهم القديمة يحبونك لانك أنت يحفظون العيش والملح صادقون في مشاعرهم صادقون في احاديثهم ، ان تكلمت معهم لا ينقلون عنك حديثا مفبركا ، ان افشيت لهم سرا حفظوا سرك وان أحد قال لهم عنك شيئا لا يصدقوه لما عهدوه منك من صدق وحفظٍ لثوابت الشرع والدين ، في هذه اللحظات قالت لي امي مُد حالك ونام عندها ايقنت انها استوت من النعس وبدها تنام ، قمت متسللا من جنبها وتناولت مفتاح السيارة وهممت بالخروج فسمعتها بصوت الحالم تسألني وين بدك تروح ؟ لم اجبها لأني شعرت انها اصبحت في عالم الاحلام ، خرجت وانا افكر بسؤالها ، فعلا وين بدي اروح ! شغلت السيارة ووضعت مقبض القير على وضعية الرجوع للخلف والافكار تتصارع في فكري وعقلي ، وين اروح ؟ دارت السيارة للمسير للامام وبدأت عجلاتها تدور ، قلت اذهب للمستشفى ازور حماتي لكني وجدت صعوبة في الاستجابة الداخلية ولعلّ السبب اني من شدة حبي واحترامي لحمالتي لا احب ان اراها بهذه الحال وهذا والله ما يمنعني من زيارتها كثيرا لاني عندما اراها اتذكر ايامها الجميلة عندما كانت بعنفوان المرأة الحديدية الاصيلة المؤصلة صاحبة الجود والكرم ، ولعلي لاول مرة ابوح بمشاعري تجاهها حتى امام ابنتها " زوجتي " لم ابح يوما بذلك ، هذا التفكير انتهى قبل وصولي للشارع الرئيسي ، بضع ثوان وصلت للشارع وبدون تفكير مني وبقيادة ذاتية من السيارة وكأن إيحاءً من السماء امرها ان تأخذنا حيث الصدق وحيث أناس حقاً ينتظروك ليتحدثوا معك وتتحدث معهم بشوق وشغف وصدق، سارت السيارت فمرت على المنحنى الاول ثم الثاني واذا بها تقف امام أناس سكنوا لربهم ، انهم رجال ونساء صادقون اليوم في احوالهم وحالهم ، لقد وجدت نفسي في مقبرة القرية ، ناجيتهم ودعوت لهم ورأيتني اتألم واتسائل لماذا نضع الصدق وصون الاعراض وحفظ اللسان في حياتنا في صندوق مغلق ونطلق لاهواء الدنيا العنان ونولي امورنا شياطين الانس والجن ؟ لماذا نقيد حبنا للآخرين وابتسامتنا حتى اذا جاء وقت نحن بأمس الحاجة اليها لا نستطيع تسخيرها لتشفع لنا امام ربنا ؟ لماذا تأخذنا الدنيا كمن مسه الجن فاقتاده الى حياة غير حياة البشر ؟ ماذا نرجو من الدنيا ونحن كل يوم نودع حبيبا وقريبا وصديقا ؟ نذهب الى المقابر ولا يمنعنا حال من في القبور عن حديث الكراهية وحديث الشياطين ؟
عجباً لحالنا ، عجبنا لعلمٍ لم ننتفع به وعجباً لصلاة نصليها ليس لنا منها الا الحركات الرياضية صلاة لا تمنعنا عن الطيش والشطط في الاقوال والافعال ، عجباً لحج نحجه ولا يهذب انفسنا من الكٍبر والتعاظم وعجباً لكل عملٍ نعمله ظاهره خير ولكن باطنه غير ذلك .
انهيت زيارتي وعدت الى امي فوجدها قد استفاقت من غفوتها فسألتني وين رُحت فكرتك نمت ؟ قلتلها رُحت لهون شوي ورجعت .
حقيقة الدنيا لم يعد فيها مكان للصدق والصادقين الا ما رحم ربي ، لم يعد فيها مكان للقيم والمبادئ والاخلاق الا ما اختزله الله في امة اختارها ليستخلفها في حفظ دينه .
ماذا دهانا وماذا دهى هذه الامة ؟ الا نرى ونفكر بحالنا التي تهوي كما يهوي الطير من السماء ؟ الا نرى ان اعراضنا بسبب اعمالنا وسلوكياتنا اصبحت مستباحة ؟ الا نشاهد ان شوارعنا اصبحت نوادينا نمارس فيها كل شئ ؟ الا نفكر ان كل ما فينا من فقر وحاجة وظلم وانحراف كله بسبب افعالنا الشيطانية وبعدنا عن مكارم الاخلاق وتعاليم ربنا ؟
متى سنستفيق يا امة غرقت في نومها فتلذذت عليها الشياطين وقد استباحت حياتها ؟
اللهم ردنا الى دينك ردا جميلا .

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 4805

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم