اعتاد الاقتصاد الاردني الاعتماد على المساعدات والمنح الدولية والإقليمية نظرا لضالة ومحدودية موارده الطبيعية ، لكن في ظل الظروف الملتهبة لدول الجوار وضبابية الافق للخروج من ازمة اقتصادية خانقة تراجع الوضع الاقتصادي خلال العام الماضي نظرا لتراجع الدعم الخارجي فأدى لارتفاع أسعار الحاجيات الأساسية وعلى رأسها الخبز فارتفعت كلف المعيشة ، وفرضت ضرائب جديدة على المزارعين، وعلى السيارات المستوردة، وأسعار الكهرباء والوقود ، اضافة لارتفاع معدلات البطالة، مع تنامي الشعور المحلي بالغبن من توافد موجات الهجرة واللاجئين من الخارج فتفاقمت المشكلة الاقتصادية ولتقديم الوصفة العلاجية الانسب يجدر بنا تشخيص الالام والوقوف على اهم المؤشرات الاقتصادية من تقرير البنك المركزي الاردني في نهاية العام الماضي 2018 وبداية مع الناتج المحلي الاجمالي الذي سجل نموًا نسبته 2.2% وارتفاع معدل التضخم ليصل 4.5% مقارنة مع 3.3% للعام السابق ، بينما ارتفع معدل البطالة ليصل 18.6% من اجمالي القوة العاملة (16.3% للذكور ، و 27.1% للإناث) ، أما فيما يتعلق بالميزان التجاري فقد بلغت الصادرات الوطنية للعام الماضي4514.9 مليون دينار مقابل المستوردات والتي بلغت 11865.3 مليون دينار ليصل العجز التجاري الى 7350.4 مليون دينار ، بينما سجلت الموازنة العامة للحكومة المركزية عجزاً ماليًا كلياً بعد المنح الخارجية مقداره 860.4 مليون دينار (3.5% من الناتج المحلي الاجمالي) ،اما في مجال المديونية العامة فقد ارتفع رصيد اجمالي الدين العام الداخلي عن مستواه نهاية 2017 بمقدار 1043.8 مليون دينار ليصل الى 16445.9 مليون دينار وارتفع كذلك رصيد الدين العام الخارجي بمقدار 175.2 مليون دينار ليصل الى 12167.6 مليون دينار وبناءً عليه بلغ اجمالي حجم الدين العام 28613.5 مليون دينار وبذلك ارتفعت نسبة اجمالي الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي لتصل الى 95% نهاية العام 2018 ، في حين بلغ رصيد اجمالي الاحتياطيات الاجنبية للبنك المركزي (بما فيها الذهب وحقوق السحب الخاصة) لتصل الى 13392.3 مليون دولار والكفيلة بتغطية مستوردات المملكة من السلع والخدمات لقرابة 7.3 اشهر.
ان الظروف الحياتية التي نعيش تتطلب واقعية الطرح الواجب اتباعه في ظل الازمة الاقتصادية الراهنة ، ويستخلص القارئ مما سبق نسبًا مفرطة لكل من المديونية العامة للدولة ، الفقر، البطالة، اضافه لارتفاع الاسعار مع ثبات الدخل للأفراد ، وهنا لا بد من التذكير بالملفات الاقتصادية الرئيسة التي ارهقت الوطن والمواطن الاردني ، ففي مجال الطاقة هنالك 97% تقريباً من احتياجاتنا الوطنية قائمة على الاستيراد وعليه لابد من التعامل الجدّي مع ملف الطاقة الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة أمام الصناعة و الزراعة، والبحث عن موارد جديدة كاستغلال الصخر الزيتي لإنتاج الطاقة واﺴﺘﻐﻼل ﻤﺼﺎدر اﻟطﺎﻗﺔ اﻟﻤﺘﺠددة ، وفي مجال التعليم والتعليم العالي وعبر العقود الماضية من عمر الدولة الاردنية لا زلنا نعيش عهد التجربة والخطأ ( عدم استقرار في التشريعات الناظمة ) وعدم اتساق مخرجات التعليم العالي وحاجة سوق العمل المحلي ، اما فيما يتعلق بالإدارة العامة فلا زلنا ايضا نعاني من ويلات الترهل ، البيروقراطية ، غياب الحوكمة الرشيدة والعمل المؤسسي ، انتشار المحسوبية ، تجاهل الكفاءات اضافة لغياب الرقابة المؤسسية لكثير من اجهزة الدولة والذي ساهم في اتساع دائرة الفساد والاستهتار في تبذير المال العام ، ولعل المثال الناصع في هذا المجال تجده في كثرة المؤسسات والهيئات المستقلة وخاصة تلك التي تكون خارج رقابة البرلمان المالية وغير خاضعة لسلم رواتب ديوان الخدمة المدنية ، اما فيما يتعلق بالملف الاهم وهو جذب الاستثمارات فلا زلنا بحاجة الى تعزيز البنية التحتية والبيئة الاستثمارية الأردنية من خلال التقليل من البيروقراطية وسن تشريعات استثمارية تحفز المستثمرين الأجانب على الاستثمار في الأردن ، اضافة إلى تقديم الحوافز المالية كخفض سعر الفائدة على القروض الإنتاجية ولكي نسهم في زيادة معدلات النمو في هذا المجال لابد من التوجه نحو الاستثمار الحقيقي القائم على تشييد المشاريع الانتاجية والقادر على التنافسية والذي يساهم بالتالي في خلق فرص العمل وخفض نسب البطالة مع التأكيد هنا على ضرورة ضبط سوق العمالة الوافدة .
اما الملف الاصعب فهو تنامي المديونية والعجز السنوي في موازنة الدولة ونرى في هذا المجال ان المشكلة ليست في الاقتراض او الاستدانة التي تلجأ اليها الدولة سنوياً وانما في الجهة التي تنفق عليها الاموال المقترضة (المحلية والخارجية) فبدلا من تغطية النفقات الجارية والتي تركز عليها الحكومات المتتالية فلماذا لا يوجه الانفاق على تشييد المشاريع الحقيقية المنتجة التي تعود بإيرادات مستقبلية لخزينة الدولة ولجيوب المواطنين كالأنفاق الرأسمالي الانتاجي لنساهم في زيادة قدرة الخزينة على سداد الدين وفوائده مستقبلا (وبالتالي فالمشكلة ليست في حجم المديونية للدولة بقدر ثقة الدائنين فيها ) ان تخفيض مشكلة مديونية الدولة يتطلب تخفيض النفقات الجارية والتركيز على الانفاق الرأسمالي والذي يتزامن مع تحسين التحصيل الضريبي واستقرار تشريعاته لنساهم بذلك في تحفيز الاقتصاد الوطني ليكبر وينمو ، ولا يفوتنا ضرورة التأكيد على تفعيل دور النزاهة والشفافية وجدية المسالة في تطبيق القوانين دون انتقائية للقضاء على الفساد بشتى اصنافه ، وكل ذلك يتطلب التخلص من بدائية مشاريع الاصلاح وحكومات بمستوى طموح الوطن والمواطن تتزامن مع الاصلاح السياسي الحقيقي قبل الاصلاح الاقتصادي ، فكفانا هدراً للوقت لان الوطن لا يحتمل هدر المزيد ، نظراً لصعوبة الظروف الحالية المعاشه ، ولا بد من التفكير الجدي لبناء استراتيجيات وطنيه قائمة غلى الانتقال والاحلال التدريجي من اعتماد الدولة على الاعانات والمعونات والمنح والقروض الخارجية للاعتماد على الموارد الذاتية الوطنية لتتواكب وتتزامن مع جهود الدولة في التركيز على الجوانب الخدماتية والإنتاجية .
أ.د غازي الرقيبات
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
الدكتور حسين ابواربيع العدوان يكتب : رسالة لكل من يسيء للاردن
منذ 11 ساعة
مقالات منوعة
عبدالله جبر سليم الطراونة يكتب: الأردن والكرك .. حين تصبح المسؤولية الوطنية خط الدفاع الأول في مواجهة الإرهاب
منذ 17 ساعة
مقالات منوعة
علي القيسي يكتب: الوحدة الوطنية تهزم الإرهاب
منذ 17 ساعة
مقالات منوعة
أيمن الراشد يكتب: الكرك تنزف… والأردن لن ينحني للإرهاب!
منذ 18 ساعة
مقالات منوعة
فارس العمارات بكتب: قدرك يا وطن أن تزف شهداء .. ليرتوي كل شبر .. قدرك يا وطن
منذ 18 ساعة
أخبار فنية
فن
"مغنية" مولدة بالذكاء الاصطناعي تعلن تركها فرقتها بسبب "الحمل"!
منذ 5 ساعات
فن
الفنانة المصرية أروى جودة تتحدث عن أزمتها الصحية ومعاناة والدها مع ألزهايمر
منذ 12 ساعة
فن
حلا شيحة تظهر مع منى عبدالغني أمام الكعبة المشرفة
منذ 12 ساعة
فن
"آخر عيد ميلاد لأبويا" .. أحمد السعدني يثير الحنين بصورة مؤثرة
منذ 13 ساعة
فن
راغب علامة: قلوبنا مع الأردن الحبيب ملكاً وشعباً في هذا المصاب الأليم الذي شهدته مدينة الكرك
منذ 16 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
كيف احتفل عمر مرموش بفوز توتنهام على تشيلسي؟
منذ 5 ساعات
رياضة
رونالدينيو يستعد للعودة إلى الملاعب
منذ 5 ساعات
رياضة
روما يفرض التعادل على نابولي وكومو يواصل انتصاراته في الدوري الإيطالي
منذ 7 ساعات
رياضة
مواجهات نارية .. نتائج قرعة ربع نهائي كأس رئيس الإمارات
منذ 7 ساعات
رياضة
غافي: يمكن لمبابي تسجيل 5 أهداف .. فوز برشلونة أهم
منذ 7 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
مانعة الصواعق قد تتسبب بضرب البرق للمبنى
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
20 ألف طلب خلال يومين .. ما سر وظائف متحف المستقبل في دبي؟
منذ 13 ساعة
منوعات من العالم
رضيع بشارب كثيف يشعل مواقع التواصل .. ما القصة؟
منذ 17 ساعة
منوعات من العالم
متحف اسكتلندي يسحب مومياوات مصرية .. "لم نحصل على موافقة الموتى"
منذ 18 ساعة
منوعات من العالم
"ناسا" تعلن رسميا عن رحلة مأهولة لسطح القمر في 2028
منذ 20 ساعة
الرجاء الانتظار ...