يعود تأليف كتاب (الفن لمعرفة اللغة العربية بسهولة) إلى القرن الخامس عشر الميلادي، وهو كتاب عن اللهجة العربية العامية كما كان ينطقها أهل غرناطة في الأندلس، دون الأخذ بالأساس النحوي.
مؤلف الكتاب، واحد من أقدم المستشرقين، ويدعى (بدرو القلعاوي) كما شاء العلامة المصري عبد الرحمن بدوي أن يعرّب اسمه في كتابه (موسوعة المستشرقين).
وعلى الرغم من أن القلعاوي المذكور، أصدر أول قاموس إسباني-عربي عام 1505 للميلاد، ويمتلك معرفة بالنحو العربي واللغة الفصحى، إلا أنه آثر تأليف كتاب عن اللهجة العربية العامية في بلاد الأندلس، وكان بذلك أول كتاب، في التاريخ، يرصد لهجة عربية عامية كما يلفظها الناس.
مع الإشارة إلى أن قاموسه الإسباني-العربي، كتبت فيه الكلمات العربية إنما بحروف لاتينية.
وصدر الكتاب عن اللهجة العربية السائدة في غرناطة في العام نفسه الذي أصدر فيه قاموسه، وأعيدت طباعة الكتاب، في عام صدوره، مرة أخرى.
وحتى وقت تأليف كتاب عن لهجة عربية عامية وبلهجة عامية، لم يكن قد ألف بعد مثله، إذ كتب العربية تكتب بالفصحى، وإن ورد فيها خطأ لغوي يسمى لحناً، فكيف إذا كان الكتاب كله لحناً؟
إلا أن هذا لا يعني أن الكتاب فاقد لقيمته الأدبية أو التاريخية، بل هو كتاب غاية في الأهمية بالنسبة لدارسي اللغات، لمعرفة تطور العربية والتغيرات التي طرأت عليها ودوافع غلبة العامي على الفصيح وكيفية نطق الكلمات في ذلك الوقت الذي تفصلنا عنه أكثر من خمسة قرون، خاصة أن هناك اعتقاداً خاطئاً يتوهم أن الناس تتكلم العربية الفصحى في جميع العصور القديمة.
وعمد القلعاوي المذكور الذي يعده عبد الرحمن بدوي من الرعيل الأول من المستشرقين، إلى وضع ما يناظر الحروف العربية التي لا نظير لها في الحروف اللاتينية. فمثلاً وضع ثلاث نقاط أفقية فوق حرف الـC اللاتيني، كمقابل لحرف الثاء العربي.
أما الحروف العربية التي عمل عليها في كتابه، فقد صنعها من الخشب.
ونشر بدرو القلعاوي نصوصاً كاملة مكتوبة باللهجة العربية المحكية في غرناطة. وقال عبد الرحمن بدوي، إن المستشرقين اهتمّوا كثيراً بكتابي القلعاوي، سواء قاموسه الYسباني-العربي، أو كتابه الآخر عن اللهجة العربية الدارجة في الأندلس.
وكانت اللهجة العربية العامية في غرناطة، هي أول لهجة عربية عامية يتم رصدها في كتاب، حيث لم تأت كتب اللهجات العربية العامية، إلا بعد قرابة 500 سنة من تاريخ قيام بدرو القلعاوي بإصدار كتابه (الفن لمعرفة اللغة العربية بسهولة) عام 1505 للميلاد، بل إنه اعتبر كتابه في علم نحو اللهجة العامية العربية في الأندلس.
ومن الجدير بالذكر، أن كتاب القلعاوي بالعامية العربية الغرناطية، لم يترك أثراً جوهرياً على تعلم اللغة العربية وآدابها، إذ اتجه المستشرقون الكبار، إلى أمهات الكتب العربية، معاجم ومصنفات وتراجم ودواوين.
وطبع في أوروبا، ما بين عامي 1588م و1810م أكثر من 400 كتاب في اللغة العربية وآدابها. حسب المستشرق الألماني كريستيان آشنور (1822-1742م) صاحب كتاب (المكتبة العربية) بالغ الأهمية، لأنه جمع فيه كل الكتب المتعلقة باللغة العربية والتاريخ العربي التي طبعت في أوروبا، في ذلك الوقت.
ويذكر أن العامية، على اختلافها في جميع الدول العربية، لا تبتعد عن الفصحى، جوهرياً، إلا من جهة النحو وشروط اللفظ. وجميع الكتب التي تناولت المفردات العامية الدارجة، أثبتت أنها فصيحة أو من أساس فصيح.
وورد في مقدمة كتاب اللبناني شكيب أرسلان (القول الفصل في رد العامي إلى الأصل) أن من مصادر العامية قوانين لسانية معينة، جميعها ذات أصل عربي صريح، من مثل مبدأ (الإمالة) ويعطي مثلاً بكلمة المدينة أو Madina فتلفظ على طريقة أهل نجْد بالنحو التالي: Madineh، ويسميها: (إمالة النجديين). ثم يلفظ الكلمة ذاتها بإمالة أهل لبنان على النحو التالي: Madini ويسميها الإمالة الشديدة.
وكذلك تخفيف الهمز، كأساس لساني للعامية، من مثل: البئر (بير) والفأر (فار) والثأر (ثار)، ويقول إنها لغة أهل الحجاز. ومنه كسر حرف المضارعة، ويقول إنها لغة تميم وقيس وربيعة وأسد. ثم نظام الحذف، فيقال (طلعت علمنبر) عوضاً من المنبر. وكذلك إبدال الحروف، كلفظ الذال دالاً في الذهب وسواها، وإبدال الصاد سيناً والضاد دالاً.
ووضع الشيخ أحمد رضا، قاموساً كاملاً في هذا الاتجاه وهو من أهم الكتب المعنية بالأصل الفصيح للعامي، وسماه (قاموس ردّ العامي إلى الفصيح).
سرايا -
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
شؤون فلسطينية
عائلة القنصل الفلسطيني في دبي محمد الأسعد تؤكد براءته وتدعو لعدم استباق نتائج التحقيق
منذ 6 أيام
02
03
04
05
الأردن اليوم
صرخة ولي أمر: "جيل التوجيهي أصبح حقل تجارب .. وأبناؤنا يدفعون الثمن نفسيًا وتعليميًا”
منذ 4 أيام
آخر الأخبار
الأردن اليوم
مهرجان صيف عمّان يواصل فعالياته في حدائق الحسين
منذ 5 ساعات
الأردن اليوم
موظفون حكوميون إلى التقاعد .. أسماء
منذ 5 ساعات
الأردن اليوم
سفراء جدد لدى البلاط الملكي الهاشمي .. أسماء
منذ 5 ساعات
الأردن اليوم
الأمانة : إيقاف خدمات رخص الأبنية مؤقتاً اعتباراً من صباح الجمعة
منذ 7 ساعات
الأردن اليوم
النائب السابق شادي فريج: صفحت عن الرياطي قبل الحكم القطعي .. لكن الشروط لم تُنفذ
منذ 8 ساعات
أخبار فنية
فن
بعد أزمة الفيديو .. مصطفى كامل يعتذر ويتخذ قرارًا عاجلًا
منذ 7 ساعات
فن
"أبحث عن عمل" .. فنان مصري يفاجئ جمهوره بطلبه
منذ 7 ساعات
فن
ملحن مصري يُعلن دخول شيرين عبد الوهاب موسوعة "غينيس"
منذ 8 ساعات
فن
في ذكرى ميلاده .. كيف غيّرت الصدفة مسار يوسف شعبان من الحقوق إلى الفن؟
منذ 8 ساعات
فن
بسبب صور دون فلاتر .. هيفاء وهبي تتوعد فتاة بإجراءات قانونية
منذ 10 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
نادي شباب الأردن يعلن اعتماد شعاره الجديد
منذ 5 ساعات
رياضة
مونديال 2026 .. 50 مليون دولار لبطل العالم وجوائز قياسية للمنتخبات الـ48
منذ 5 ساعات
رياضة
بيع قميص بيليه في نهائي كأس العالم 1958 مقابل 4.9 مليون دولار
منذ 5 ساعات
رياضة
الأرجنتين أم إسبانيا .. غوارديولا يختار المنتخب الأقرب للفوز بكأس العالم
منذ 6 ساعات
رياضة
المغرب يجدد الثقة بمدربه وهبي بعد الخروج من كأس العالم
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
نشطاء يتداولون مشادة كلامية في مجلس النواب اللبناني .. فيديو
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
صدفة مرعبة .. عائلة تعثر على صورتها القديمة في منزل مستأجر بأمريكا
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
"مؤلف الظل" .. الكاتب الخفي وراء كتب مشاهير العرب
منذ 9 ساعات
منوعات من العالم
بعد سنوات القطيعة .. هل تقود كاميلا مصالحة الأمير هاري ووالده؟
منذ 11 ساعة
منوعات من العالم
ليس كما كنا نعتقد .. دراسة تكشف سر تكوّن العادات الراسخة
منذ 12 ساعة
الرجاء الانتظار ...