توسّع البيان الوزاري في العموميات التي شملت كل المسائل تقريبا كما هي الحال في معظم البيانات الوزارية. ومع أن البيان في بداياته أشار إلى 8 محاور رئيسية لخصها في سيادة القانون ومحاربة الفساد ومعالجة الفقر والبطالة وتشجيع الاستثمار وضبط كلف الإنتاج ثم الإصلاح السياسي والمالي والاداري ورفع مستوى الخدمات في الصحة والتعليم والنقل والمياه واخيرا الالتزام بالامن الوطني. إلا أن هذه المحاور بالذات تكررت على مدى 15 سنة ماضية.
وبعد ذلك دخل البيان في تكرار العبارات الجميلة والجاذبة والتي ليس عليها خلاف،، كالاصلاح الاداري والمالي وتقليص النفقات، واجراء الدارسات، والرجوع إلى الاوراق النقاشية، والحكومة البرلمانية وغير ذلك. أما المهام التي تتعهد الحكومة بانجازها خلال الـ 100 يوم، فالجزء الاكبر منها لا يضيف شيئا جديداً، بل إن البعض منها هو قائم فعلا مثل مدونة سلوك الوزراء وكبار الموظفين.
إن اتساع رقعة البطالة وتعمقها لدى الشباب لتتجاوز 30 %، وتنامي الفقر ليتعدى في بعض المحافظات 25 %، وبطء النمو الاقتصادي ليتأرجح حول 2.5 % واختلال سوق العمل، وتراجع القطاعات الاقتصادية الرئيسية كالصناعة والزراعة والسياحة، وعزوف المستثمرين، وتآكل الطبقة الوسطى، وتصاعد الاستيراد ليتعدى 15 مليار دينار تمثل في تجمعها جوهر الازمة الاقتصادية الاجتماعية التي مر عليها البيان مرورا سريعا لا يوضح رؤية الحكومة إزاءها. كما أن الدوران حول الإصلاح السياسي دون الدخول فيه بجدية، واستمرار تهميش الأحزاب،واضعاف البرلمان، يمثل جوهر الازمة السياسية. إلا أن البيان لم يتناول أيا منها إلا في اطار العموميات.
ما هي الرؤية الاقتصادية للحكومة وكيف ستوقف التراجع في الصناعة والتي أصبحت المنتجات الأجنبية تنافسها بكل الوسائل؟ اليس هناك من هدف لزيادة معدل النمو الاقتصادي ليصل إلى 6 % خلال 3 أو 4 سنوات مثلا؟ ما هو الموقف من الطاقة النووية غير المبررة وغير المجدية وهي تتأرجح بين 1000ميغاواط و70 ميغاواط والتي ستؤزم المديونية ؟، وما رؤية الحكومة لقطاع النقل الذي اصبح يستهلك 53 % من الفاتورة النفطية ؟ هل ستعمل على إنشاء سكة حديد تربط شمال البلاد بجنوبها وتساعد في إنشاء صناعات جديدة وتشغيل عشرات الآلاف وإعمار الارياف وتتيح للمستثمر أن يقيم مشروعه عند أي محطة من محطات هذه الشبكة؟ هل سيستمر باب الاستيراد مفتوحاً على مصراعيه دون ضوابط تمكن المنتجات المحلية من التماسك؟ هل سيتم مراجعة اتفاقيات التجارة الحرة غير المتكافئة؟ هل سيتم تصحيح العمالة في المناطق الصناعية الخاصة التي تستخدم 80 % عمالة وافدة؟ هل تزمع الحكومة إقامة عدد من المشاريع الإنتاجية بواقع 3 مشاريع مثلا في كل محافظة سنويا ؟ ماذا ستفعل الحكومة بالشركات المتعثرة وبالمصانع التي توشك على الاغلاق أو اغلقت وهي بالالاف؟ ما رؤية الحكومة لنقص العمالة الأردنية الماهرة في قطاعات معينة؟ هل لدى الحكومة رؤية لحل التناقض بين حجم العمالة الوافدة الهائل 1.5 مليون مقابل البطالة الوطنية المرتفعة جدا والتي تتجاوز 25 % في عدد من المحافظات ؟ ماذا ستفعل الحكومة ازاء ازمة الزراعة؟ والتقارير تقول أن 50 % من مزارعي وادي الأردن عاجزون عن زراعة اراضيهم بسبب غياب القدرة على التمويل،وارتفاع تكاليف الإنتاج، إضافة إلى إشكالية العمالة وارتفاع كلفتها، في الوقت الذي تتصاعد فيه البطالة. ولم يشر البيان إلى تصنيع الزراعة سواء من حيث مدخلات الإنتاج أو وسائطه أو تصنيع المنتجات الزراعية من خلال مشاريع تشارك فيها الحكومة.
ويؤكد البيان الوزاري على «الدراسة» و«المراجعة» و«النظر في»، وكأنه لا يوجد دراسات وتقارير في كل تفصيلة من التفاصيل، وكأن الاشكال ليس في الدراسة، وإنما في تنفيذ ما توصي به الدراسات.
أما الإصلاح السياسي فلا يبدو من البيان أي مدخل عملي ملزم للاصلاح يمكن أن يحدث فرقا بين ما تنادي به الحكومة،وما نادت به الحكومات السابقة. هل لدى الحكومة برنامج لتعديل قانون الانتخاب باتجاه معين، وتعديل قانون الأحزاب؟ كيف ستنشأ الحكومات البرلمانية البرامجية الحزبية وما هي آليات ذلك من منظور الحكومة؟
الجميع يدرك ثقل المهمة الملقاة على الحكومة، وصعوبة الظروف التي تعمل من خلالها. ولا احد يرفع سقف التوقعات ويطلب المعجزات. ولكن حبذا لو تم تغيير النمط التقليدي للبيان الوزاري ليكون مركزا ومحددا بنقاط يمكن تحقيقها. ذلك أن ما ينتظره المواطن هوالإقتناع بالمدخل الصحيح لمواجهة الازمة.كان من الأفضل التركيز على مسألتين أو ثلاث جوهرية كالبطالة والحكومات الحزبية البرلمانية والنقل أو غيرها. وهذه بالضرورة ستكون قاطرة لمسائل أخرى كثيرة، كالإستثمار، والطاقة،و تأهيل وتحفيز الجهاز الوظيفي، ودمج الدوائر المستقلة وغيرها. أن الحكومة بمفردها لا تستطيع، ولكن التعاون الحقيقي المنظم والملزم والمتكافىء مع البرلمان والأحزاب والقطاعات الإقتصادية والإجتماعية،و منظمات المجتمع المدني المتخصصة والخبراء والجامعات من شأنه أن يساعد في تطوير حلول إبداعية، واستعادة ثقة المواطن، ومواجهة المستقبل وتحقيق الإنجازات.
د. إبراهيم بدران
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
03
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
امل خضر تكتب الأردن في زمن الحرائق الخطر ليس أن تندلع الحرب بل أن تنتهي والمنطقة ليست كما كانت
منذ 3 ساعات
كُتاب سرايا
د. ذوقان عبيدات يكتب: وزارة التربية: ٥+٣
منذ 7 ساعات
كُتاب سرايا
الدكتور أمين الرواشدة يكتب: الشريعة والقانون والأسرة: كيف نفهم العلاقة بينها؟
منذ 7 ساعات
كُتاب سرايا
النائب عبد الباسط الكباريتي يكتب: زيارة الملك إلى ماليزيا .. علاقات راسخة ومواقف ثابتة وفرص تستحق البناء عليها
منذ 10 ساعات
كُتاب سرايا
رشا سفيان الأحمد يكتب: الشاشات سرقت صبر أبنائنا .. جيلٌ لا يحتمل الانتظار
منذ 11 ساعة
أخبار فنية
فن
مصر .. براءة بوسي في قضية شيك الـ6 ملايين جنيه
منذ 34 دقيقة
فن
بن أفليك يستعيد أصعب فتراته خلال تصوير فيلم Justice League
منذ 3 ساعات
فن
تطورات جديدة في دعوى منتجة ضد محمد رمضان بسبب أغنية "أنا مليونير"
منذ 6 ساعات
فن
هنا الزاهد تعلن عن مفاجأة مميزة باختيارها سفيرة Maybelline في مصر
منذ 9 ساعات
فن
أشرف زكي يستعيد موقفاً مؤثراً لأحمد زكي في دار المسنّين
منذ 11 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
الحسين إربد يهزم السيب العُماني بثلاثية في دوري أبطال آسيا 2
منذ 51 دقيقة
رياضة
«مانشستر سيتي بيته» .. ماريسكا سعيد بعودة غوارديولا
منذ 3 ساعات
رياضة
إنجاز مثير ينتظر محمد صلاح حال التسجيل في مباراة طرابزون وكوبس
منذ 3 ساعات
رياضة
نقل مباريات مقررة على ملعب السلط بدوري المحترفين
منذ 3 ساعات
رياضة
مدرب فرنسا السابق يعود إلى القضاء .. بسبب أزمة بنزيما قبل مونديال قطر 2022
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
كم يوم يتبقى على شهر رمضان 2027؟ .. اعرف موعد الحسابات الفلكية
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
هندية تسمّم زوجها ووالديه بعد يومين من زفافها .. تفاصيل
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
اليونان: حظر «التواصل» على الأطفال مطلع يناير
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
إنقاذ امرأة قضت 20 ساعة في عرض البحر
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
على العالم تجنب الخلاف في ضبط عقارب الساعة على القمر
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...