سرايا - صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع والطباعة كتاب بعنوان "الصوت والصدى؛ مراجعات تطبيقية في أدب الاستشراق"، للدكتور غسان عبد الخالق.
سرايا - سرايا - صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع والطباعة كتاب بعنوان "الصوت والصدى؛ مراجعات تطبيقية في أدب الاستشراق"، للدكتور غسان عبد الخالق.
ويشتمل الكتاب على ثلاثة أبواب رئيسة هي: إعادة بناء آليات الاستقبال، مراجعات أساسية مختارة، الحديقة المهجورة: مقتطفات من أدب الاستشراق، وعنها توزعت جملة من العناوين على غرار: ادوارد سعيد اذ يثبت صورة الاستشراق، الاستشراق في افق انسداده، المتغير الغربي في ضوء الاستشراق، الأفغاني وتحولات الموقف من المركزية الثقافية الغربية، طه حسين بوصفه مستشرقا، محمد أركون والاستشراق في مآله الأميركي، من تاريخ نقد الشعر العربي القديم، الفلسفة والعلوم العربية في ألمانيا، شعب من الشعراء ، والدراسات العربية والإسلامية في أوروبا وسواها كثير.
ويقول عبدالخالق في مقدمته أن أكبر تحد واجهه في هذا الكتاب "تمثل في امتلاك الجرأة على النظر في احكامي النمطية على كتاب (الاستشراق) للمفكر العربي الفلسطيني ادوارد سعيد الذي كنت وما زلت وسأظل اعده معلما من معالم الفكر والنقد في القرن العشرين"، مشيرا إلى أن كشف الغطاء عن كتاب "الاستشراق"، يمثل هدفا رئيسا لأطروحتي، إلا أنه ليس الهدف الأخطر دون ريب، فانا أهدف- في الواقع- لإبراز حجم الإيهام المعرفي الناتج عن آليات الاستقبال العربية تحديدا، حينما تعمل تحت وطأة الآمر الايديولوجي المدجج بكل ما يلزمه من شروط ذاتية تتعلق بالكاتب (العربي الفلسطيني المنافح عن العروبة والإسلام)، أو سياقات موضوعية تضمنها الكتاب على صعيد تاريخ وجغرافيا الصراع العتيد بين الشرق والغرب، وبهذا المعنى تلوح الغاية الكبرى المبتغاة و من أطروحتي هي :الانطلاق من كشف الغطاء عن كتاب (الاستشراق) بوصفه مختبرا نموذجا لسلطة المعرفة التي رسمها ميشيل فوكو، إلى العديد من النماذج والأنساق المعرفية المرسخة عربيا، بوصفها خطوطا حمراء غير قابلة لإعادة النظر والمراجعة أو المساءلة.
ويضيف المؤلف، فقد رميت في العنوان الفرعي لهذا الكتاب "مراجعات تطبيقية في أدب الاستشراق"، عن قوس كارل بروكلمان وجرجي زيدان وشوقي ضيف وسواهم ممن أرخوا للأدب العربي، واستخدموا كلمة "أدب"، بالمعنى الخاص، فعرجوا على كل أو جل ما كتبت باللغة العربية من تاريخ أو فقه أو فلسفة أو فنون فضلا عن فنون الشعر والنثر وإعلام هذه الفنون، مشيرا إلى انه لم يسع في كتابه الى تأريخ مسيرة الاستشراق، بل سعيت إلى انجاز مراجعات تطبيقية وعملية مختارة في الاستشراق، ومع ان حظ الأدب بالمعنى الخاص في هذه المراجعات قد كان ملحوظا.
ويقول المؤلف إن تحليل موضوع للاستشراق في مرحلته الكلاسيكية (الأوروبية) سيظهر حقيقة أنه قد غرق في أبحاثه النخبوية الاصطلاح، فقد كان يتحول إلى لاهوت لغوي متخصص بالشرق من حيث مخطوطاته ومعاجمه الدقيقة، وانه غرق في مرحلته الانثروبولوجية (الاميركية) في تحليلاته السياسية حتى كاد يتحول إلى مختبر أمني متخصص بالشرق الأوسط، وبوجه عام فقد أسدل الاستشراق الغربي بمرحلتيه ستارا كثيفا من القناعات التي حالت دون رؤية الشرق كما هو، ولم ينجح في كسر هذا التعميم إلا عدد قليل من المستشرقين.
وأشار عبدالخالق إلى أن الكثير من العلامات والاستفهام أظلت حركة الاستشراق معرفيا ووظيفيا، فهي في نظر غير قليل من مؤرخي وفلاسفة العلوم في الغرب تمثل حلقة مغلقة يصعب الحاق المنتمين لها والمنشغلين فيها بدائرة العلماء والأكاديميين المنهجيين، كما يصعب في الوقت نفسه الحاقهم بدائرة المثقفين المعنى العام لكلمة المثقفين، إنها شكل من أشكال الهوس بتحقيق النصوص وضرب من التبعد المخلص في محراب المفردات والألفاظ والاشتقاقات اللغوية البحتة، دونما اعتناء بإدراج هذه النصوص او المفردات والالفاظ والاشتقاقات في سياقات تاريخية او حضارية أو اجتماعية، وفي قنوات شبكة التفاعلات السياسية والاقتصادية والثقافية. وغدت المراكمة الكمية في حد ذاتها هدفا من أهداف الاستشراق، وطغت سمة التبعثر والتباعد على مفرداته، وران البرود المنهجي على إيقاعها.
وأضاف الكاتب ان المفارقة المنهجية تعني ان الاستشراق الكلاسيكي مصاب بوهمين يجعلانه ابعد ما يكون عن التطابق مع أو حتى التقارب من الحقيقة، فهو من جهة أسير منهجية اقرب ما تكون الى المنهجية الكهنوتية المسوق بالتفسير الحرفي والمنضبط للألفاظ بمنأن عن التأويل المرتكز إلى التطور التاريخي والمعرف لدلالات الالفاظ وتجلياتها الاجتماعية والإنسانية، والمسكونة بهاجس مراكمة الحواشي والهوامش والشروح والتعليقات، وهو من وجهة ثانية ميال إلى الاعتقاد بان هذه المنهجية الساكنة هي مفتاح الباب الموصل إلى معرفة موضوعية أو هي مرآة الموضوع "الشرق". فكان أن تعالت المعرفة وتقدست لكن الموضوع غاب، وكان أن حضرت المرآة لكن صورة الشرق الحقيقية لم تحضر.
يستشهد المؤلّف بما كتبه إدوارد سعيد نفسه، في معرض تقديمه النسخة العربية من كتابه "الثقافة والإمبريالية"، بأن كتاب "الاستشراق" قد جرى توظيفه على نحو مخالف تماماً، لما أراد له في البلاد العربية؛ حيث تساءل: "إن الأمر في نظري ليقع على مشارف اللغز أو السرّ؛ لماذا ساعد "الاستشراق" في باكستان والهند وأفريقيا واليابان وأميركا اللاتينية وأوروبا والولايات المتحدة، على إطلاق العديد من أنهاج الإنشاء الجديدة وأساليب التحليل الجديدة، وإعادات تأويل للتاريخ والثقافة، فيما ظلّ تأثيره في العالم العربي محدودًا".
ويذكر ان عبدالخالق صدر له العديد من المؤلفات منها "الزمان، المكان، النص، اتجاهات في الرواية العربية المعاصرة في الأردن"، "مفهوم الأدب في الخطاب الخلدوني"، "الأخلاق في النقد العربي: من القرن الثالث حتى القرن السادس"، "جهة خامسة: دراسات تطبيقية في أدب نجيب محفوظ"، "الدولة والمذهب: دراسات في الفكر العربي الإسلامي قديماً وحديثاً"، "الغاية والأسلوب: دراسات وقراءات نقدية في السرد العربي الحديث في الأردن"، "بين الموروث والنهضة والحداثة: صور من جدل النقد في الأدب العربي"، "ثلاثاء الرّماد: مقالات حول الغرب والعرب في عام الحقيقة"، "الثقافة والحياة العربية: معاينات في ضوء مقولة صدام الحضارات وتحديات العولمة"، "تأويل الكلام: دراسات تطبيقية في الشعر وأحوال الشعراء"، "حنين مؤجل: دراسة، مقالات، حوارات مع احسان عباس"، "الأعرابي التائه: مقاربات في تجربة مؤنس الرزاز الروائية"، "الرمز والدلالة: مقاربات تطبيقية في الشعر العربي"..الغد
الرجاء الانتظار ...