صباح الخير يا وطني.. صباحٌ فيروزي موشح بهواء بيروت ونسيم بحرها، صباح الخير يا وطني.. يا دماً يجري بعروقي بلا توقف .. صباح الخير يا وجعي.. صباح الخير من لبنان.. صباح الخير يا عمان.. وما أجمل صباح لبنان.. عند بزوغ الخطوط البيضاء الأولى.. وهي خجلى من وراءِ الجبال لتشرق بأنوارها على بيروت..وما أطيب فنجان قهوة الصباح وصوت فيروز: "شايف البحر شو كبير كبر البحر بحبك... شايف السماء شو بعيدة بعد السماء بحبك"، هذه الأغنية الت
ورغم أنني كنت أود الاستيقاظ بشدةٍ لمشاهده هذا المنظر المتكررَ، والجلوس مع نفسي.. إلا أن رحلة هذا الصباح امتلأت برماد اللحظهْ.. اختلط عليَّ الأمر: "طلعلي البكي ونحنا قاعدين".. لا أدري هل سماء بيروت متورِّمة بالغيوم؟! أم هي سماء روحي: الموج غاضب يضرب المكان ويلطم الصخرة ، وكأن لسان حاله يقول: اشهدي يا روشةَ بيروت على ما يجري حولك في بلاد يعرب، نعم.. المكان ليس نفس المكان؛ رائحة الياسمينِ، ونسيم البحر القادمِ من الشام ملطخةٌ بالدمْ، أصوات أطفال فلسطين وأنينهم.. أسمعها من هنا .. الموجُ يشطر جسدي هذهِ المرة، أبحثُ عن أيِّ صباحٍ بأيِّ وطنٍ يليق بهذا الصباح.
صباح الخير سوريا:
صباح الخير سوريا .. بأرضك وسمائك وشوارعك العتيقهْ.. صباح الخير يا أرضاً تبارك ترابها بأقدام الرسل والأنبياء والقدّيسين، صباح الخير يا مهد الآراميّة.. لغة يسوع المسيح التي ما تزال حيّة في "معلولا"...صباح الخير يا شعبنا الحزين، صباحُ طيورك الصامتهْ، صباح هواءك الذي سمّموه بدخان البنادق، صباح قاسيون والبيوت العتيقة..وقد قتلوا فيها الياسمين، صباح الدمعةِ المستيقظةِ في عيون أطفالِكْ، صباح الخير سوريا.
صباح الخير يا عراق:
صباح الخير أيها الليث الجريح، صباح الخير يا بلد الرشيدْ، صباح الخير يا دجلة والفرات، صباح الخير يا قلعة العُربْ، صباح الخير يا مدرسة الدنيا ونبراس العلوم.. ومأوى المتشرد والمحروم، صباح الخير لليتامى والثَّكَالىَ والجياع.. وأسرابِ البطالة الذين يحتضرون على الطرقات، غاب صوت فيروز.. وأم كلثوم لم تعد تصدح: "أراك عصي الدمع"!!، صباح الخير يا عراق.
صباح الخير فلسطين:
صباح الخير يا فلسطين.. يا ملتقى الأنبياء، يا عذراءنا المغتَصَبَة أمام عيوننا، يا طهارةً مسلوبةً، ويا حرية مقيدهْ، صباح الخير لشعبٍ كتبَ موته بدمائهِ، صباح الخير للذين رحلوا ملفعين بالغار، مصلوبين على جراحات المهد والصخرة، صباح الخير يا قدسْ.. يا مهد المسيح، صباح الخير يا أقصى يا قبلة المسلمين، صباح الخير فلسطين.
صباح الخير على من ومنْ ؟!!، رجعت ألملم أجزائي بهذا المكانِ مثقلاً بالأحزانِ، والآهات تملأُ صدري، ساعاتٌٌ قليلةٌ تفصلني عن أمي، عن قهوةِ المساءِ بحضرتها، عن يدها التي تخففُ بها الهَمَّ عن كتفي، خرجتُ!!.. نعم خرجتُ وفيروز تصدحْ: "يا طير يا طاير على طراف الدني...لو فيك تحكي للحبايب شو بني..روح اسألن عليّه وليفو مش معو..مجروح بجروح الهواء شوه بينفعو"، خرجتُ.. وأنا أتسال وأفكر هل سيأتي صباح جديد؟.. هل ستستفيقُ أوطاننا على إيقاعاتٍ جذابة نتذوق منها رائحةَ وطعمَ الحياهْ؟ وهل سيعود صوت فيروز يملأ صباحاتها الندية بالفرح بدلا من صيحات الموت وأصوات الرصاص والانفجارات ؟! .
"أنا خوفي من عتم الليل... ويا عيني لا تنامي"
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...