لا شك أن المُعطيات التي بُنيت عليها موازنة عام 2015 لم تعد هي المُعطيات إذا ما علمنا أن اسعار النفط عند بناء الموازنة انخفضت أكثر من 45% من 112 دولار إلى 60 دولار ، وهي مرشحة لانخفاض إضافي في ظل المعادلات السياسية القائمة في المنطقة ، وإذا ما علمنا أيضاً أن فاتورة النفط لعام 2014 تعدت أربع مليارات ، وإذا ما علمنا أن النفط سلعة ارتكازية تؤثر في اسعار 92% من السلع والخدمات التي يستخدمها المواطن ، بذلك فإن كافة المُعطيات التي بُنيت عليها الموازنة يجب مراجعتها من خلال استقراء تأثير انخفاض النفط على السلع والخدمات وكم ستتأثر فواتير دفع الحكومة ، وأن ينعكس هذا فعلياً على عجز الموازنة بحيث ينخفض بنفس القيمة التي تتوفر نتيجة هذا الانخفاض ، حتى لا نكرر ما حدث عام 2009 عندما انخفضت اسعار النفط لأكثر من 70% ومع ذلك زادت النفقات 18% علماً بأن كافة الدول خفضت موازناتها بما يزيد عن 10% ، والجدير بالذكر أن اليمن خفضت موازنتها 50% وخاضت حرباً و لم ينعكس انخفاض ميزان المدفوعات بواقع 19% على النفقات التي زادت بمقدار 2 مليار زيادة غير مبررة ، حيث كان يجب أن لا تتعدى الموازنة 4,5 مليار دينار ولكنها كانت للأسف 6,5 مليار دينار ، وحتى لا نقع في نفس المَطَبْ فإنني أُؤ
وعليه على الحكومة إعادة الأسعار إلى المستوى التي كانت عليه بناءً على مُعطيات سعر النفط ، وكذلك مراقبة الأسعار التي رُفعت جزافاً من قبل المتعاملين بالسلع التي تأثرت برفع سعر النفط كما جرة الغاز ، فكما لجأت الحكومة إلى رفع السلع عند رفع الأسعار عليها أن تُبادر إلى تخفيضها بإنخفاض الأسعار ، وعلى الحكومة بسط رقابتها على أسعار السلع الأساسية التي رُفعت جزافاً ليتم تخفيضها وبما يتناسب مع انخفاض الأسعار .
وعلى الحكومة أن تُعيد النظر بأرقام عجز الموازنة والنفقات المخصصة لشراء السلع والخدمات التي سوف تتأثر حتماً بانخفاض سعر النفط ، وعليه يجب أن تعمل الحكومة في معادلة اسعار النفط على تقديم موازنة بلا عجز أو بعجز مقبول إذا ما علمنا أن مجموع العجز قبل المساعدات يقارب 2,8 مليار دينار ، وإذا ما علمنا أن الحكومات المُتعاقبة انفقت 75 مليار دينار في العشر سنوات الأخيرة منها ما يقارب 12 مليار دينار نفقات رأسمالية والباقي نفقات جارية أي مصاريف لا عائد لها ، وبذلك فإن المخصص من 12-15 % فقط من دخل الحكومات ، وهذا سبب تراجع الخدمات في كافة المجالات في حين أننا بحاجة إلى ما لا يقل عن 30% من مجموع الموازنة حتى نحتفظ بنفس معدل الكفاءة والخدمات واستدامة صيانتها .
الرجاء الانتظار ...