احذروا أيها الآباء

منذ 16 سنة
المشاهدات : 4247
احذروا أيها الآباء

طرق الباب داخلا يحمل ورقة فحواها ( ارجو قبول الطالب ....... في المدرسة نظرا لسلوكاته العدوانية وبعض التصرفات الشاذة التي لا تطاق و ترفض مدرسة........ ان تبقيه مع الطلبة ) تاملتها ثم سارعت الى قبوله كطالب داخل هذه المدرسة متجاهلة ماكتب و ما سمعت من الجوار اردت بذلك التحدي لنفسي وتحدي الواقع والاخرين ، بداية مشوار الامتحان الصعب فبدأت ألملم اوراقي المتناثرة هنا وهناك اقف تارة و افكر احاور نفسي احدثها حائرة ماذا سافعل كيف اواجه الواقع وكيف اتصرف واسأل من هذا الطالب الذي سكن في عقلي كوحش هائج ؟ من هذا الذي هابته البشرية و لماذا الاستنفار؟ عدت الى بيتي وهاتفت بعض الاصدقاء و الزملاء و استفسر لعله الجواب الشافي و الوافي ،حتى ادركت انه ذلك الطائر الجريح الذي سمعت عنه قبل سنوات مضت غدرت به الايام اصابته رصاصة الشباب المتملق ،غدرته هذي الايدي الكاسرة التي احتلت جسده الهزيل تنهش لحمه مفترسة كل عضو من اعضائه يمرحون ويسكرون يرقصون فرحا ويقولون هل من مزيد . فشعرت بغصة تشق قلبي وبمرارة الموقف حزنا عليه باكية شاكية لله هؤلاء المحتلين . وفي اليوم التالي التقيته فنظرت الى وجهه الطفولي حائرة اسال نفسي لماذا ؟ وكأنه فلذة من فلذات كبدي بل هو ابي و اخي وطفلي ، شاهدت في عينيه حيرة السؤال و التحدي لهذا الكون وقسوة الايام ينظر اليّ سائلا نفسه من هذه التي تصافح يدي تقبل وجهي و تبتسم لي ترحب بي من هي ؟ مهلا طفلي فانا لست ملاكا ولكني انسان من هذه الارض ككل البشر، ياكلون ويشربون و يشعرون ، فأنت جزء مني و من كياني فهذا هو الطائر الجريح الكسير، ادخلته الصف اعرفه بزملائه ألف بيدي على كتفيه و لازال يرمقني بنظرة غريبة لم افهم مغزاها حتى ادركت انه لم يعتد هذا الاحترام أو التقدير من قبل ، لم يعتد الكلمة الطيبة الحنون بل الكلمة السيئة التي تهين الانسانية عند هذا البريء ، بل الكارثة الاعظم تلك الاسرة و ما اقترفت ؟ ! ضرب وشتم وحرمان العطف و الحنان و اهمال وسوء التصرف لا علم بل جهالة و ما اسوأها من جهالة ، يترك الابناء خارج بيوتهم يلعبون و يلهون يهرولون يبتعدون عن المكان الى مكان لا امان فيه فيعودون ساعة الغروب ولا يدركون الاباء ما تقترف انفسهم فعندما يسالون اين وماذا و لماذا ومتى ؟ يجيبون و يا ليتهم لا يجيبون: ( انهم يلعبون ) و ماذا بعد؟ لا زال الوقت مبكرا لقد غربت الشمس و ماذا بعد؟ فوقعت الواقعة و بدأ النياح و العويل ، و لكن بعد فوات الاوان ، و اختفاء الامان ، ومثله الكثير الكثير. ها هو ( ورد ) ذهب ولم يعد غير خبر اختفائه و عاما كاملا و ماذا بعد ؟ أم صرخات وآلام الطفل ( يزن ) الذي ذهب ضحية الاهمال و التشرد بعيدا عن أمه وأبيه، وما اقترفت ايدي الاخرين ، و ماذا بعد ايها الاباء ؟. لقد اشتقت اليك ( يا محمد ) هو طفل من اطفالي الذين التفت يدي حول اكتافهم وما أجملها من عينين ! فكلما نظرت اليهما شاهدت البحر العميق سائلا اين امي ؟ لقد ذهبت مع ادراج الهوى تاركة لحما طريا بين احضان الاب المجنون ، و ماذا بعد ايها الاباء ؟ ام تلك الطفلة البريئة التي تاهت بين احضان الخال ( وعفوا منكم فالسكوت ابلغ من الكلام ..... !!!!! )، لقد جفت الاقلام وجفت الدموع وتحجرت القلوب وتحجرت المشاعر فبتنا في سبات عميق نلهث وراء الملذات حبا في هذه الدنيا الفانية فلا يبقى منها غير الرفات . فاحذروا ايها الاباء فانهم امانة فحافظوا عليها، فلا تدعوهم يهيمون في المكان واي مكان فاننا في زمان وليس بزمان ،احذروا ايها الاباء فان ظاهرة الاعتداءات الجنسية على اطفالنا تتزايد يوما بعد يوم و اختفائهم عن هذه الارض وبيع اعضائهم في ازدياد و الاخر لا يعرف لهم طريق و اخرون متسولون يدخنون وجثث تتهاوى على الارض لا يعرف قاتلها وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم " و الذي نفسي بيدي لا يذهب الزمان حتى لا يدري القاتل فيما قتل ولا المقتول فيما قتل ". فعليكم ان تعرفوا واجباتكم ومسؤولياتكم اتجاه ابنائكم لانها لا تتوقف على العناية الجسدية و توفير المال بل ايضا على علاقة الحب و الود الموجودة بينكم ومد جسور الثقة و تنظيم الوقت و مراقبة سلوكاتهم و تصويبها واهمالكم للابناء جريمة لن تغتفر كما قال الشاعر : اهمال تربية البنين جريمة عادت على الآباء بالنكبات وقال بعض العلماء "إن الطفل أمانة عند والديه وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة ، خالية من كل نقش وصورة، وهوقابل لكل ما ينقش فيه ، ومائل إلى كل ما يمال به إليه ، فإن عوّدالخيروعلمه، نشأ عليه وسعد في الدنياوالآخرة ، وشاركه في ثوابه أبواه ، وكل معلم له ومؤدب ، وان عوّد الشر واهمل إهمال البهائم شقي وهلك ،وكان الوزر في رقبة مربيه ،والقيم عليه .." . واخيرا أيها الآباء كونوا لهم الحصن المنيع فأطفالنا هم شباب المستقبل هم عماد الأمة ووجودكم هو امتداد لحياتهم، وصلاحهم من صلاحكم ، ولقد قال الله تعالى: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ لِقَوْمٍ َيشْكُرُونَ) . فضياع الأبناء وتعلّمهم العادات السيئة بعيدا عنكم ، سيعرضهم للمذلة والهَوَان وسؤال الناس عن هذا، والاغتصاب والقتل ، وغير ذلك ...... . فكونوا لهم الحصن المنيع ، فلا تأخذكم ساعة الغفلة فتكونوا من الهالكين فيهلكوا ثم تاتي ساعة لا ينفع فيها الندم .

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم