بدأت خربشاتي تتضح من خلال قراءتي لكتاب الأستاذ عبد الباري عطوان " وطن من كلمات " , أدركت عندما بدأت القراءة أنها وثيقةً تاريخية تصلُح لأن تكون مادة تُدرس في المناهج التعليمية , ما أعجبني بتلك الكلمات أمورً عدة اكاد لا أستطيع إحصاءها , ولكن من أهم ما قرأت أننا وبكل بساطة لم نوقع كما يجب على تلك الوثيقة العربية , بل كانت إمضاءتنا أقرب ما تكون إلى خربشات . موجودة نعم ولكن لا تتسم بالوضوح أو الدقة , ذكر الأستاذ عبد الباري مشهدآ حدث بطفولته تهيئ لي أنه مُلخصآ حقيقيآ لوضع
عندما كان الأستاذ عبد الباري وأصدقاءه يحاولون أن يقطفوا بعض التمور لتذوقها , كانت القُرعة بالإجماع من نصيب الأستاذ عبد الباري لتسلُق النخلة كي يهزها بقوة لتتساقط الرُطب الشهية التي كانت تُمثل لهم أجود أنواع الحلوى وأشهاها , ما إن وصل الأستاذ عبد الباري لأعلى النخلة حتى بدء بتحريكها بقوةٍ جعلت الثمرات تتساقط متتالية . ودون إنذارٍ مُسبق نظر الى الأسفل ليجد أن أصدقاءه غادروه فاريين من الحارس الذي وقف ينظر إلى عبد الباري " مع حفظ الألقاب " يلوح له بهراوته ينتظر منه النزول حتى يقتص منه ؟!
ما هي الخيارات المتاحة الآن أمامه كي يخرُج من هذا الحصار بأقل الخسائر . بعدما فقد جنده " أصدقائه " . تبنى الأستاذ خطة حكيمة سياسية منطقية وتتسم بما قال هو عنها وانا أقتبس " الصبر "
قال عبد الباري " قررت أن الصبر هو السياسة الوحيدة التي ستنجح " ... يُكمل قوله علمت أنه حصاراً نفسيآ وعلمت أنني سأفوز ؟!
بقي فوق تلك الشجرة حتى غلب على عدوه النُعاس !! لم يستسلم , ولم ييأس ,ولم يساوم , فقط صبُر إلى حين أن أنهك صبره قوى عدوه وإستغل لحظة تعبه وفرَ فائزاً بغنائمه الى أصدقائه .
ربما لو أننا وبأضعف تقدير إستخدمنا " سياسة الصبر " قبل أن نجتمع على هذه الوثيقة العربية بالموافقة لكنا والله اعلم من الفائزين ......
من أهم النقاط التي لفتت إنتباهي وأعتقد ايضآ أنها تصُب في المصلحة ذاتُها " العربية " هي عندما توفي والد الأستاذ عبد الباري وأخذ عزاءه بنفسه كونه المتواجد الوحيد بين الأخوة في ذاك الوقت , يقول عبد الباري " لاحظت أن الحدود التي نضعُها لأنفسنا ليست حقيقية , ويمكن توسيعها دائمآ , وأننا نُصبح أقوى كرد فعل على تجاربنا , وليس نتيجة واقع الحال "
بمعنى آخر انه تفاعل مباشرة مع الدور الذي فُرض عليه في هذا الوقت , بغياب من يكبره عمرآ وقُدرة على التحمل , لم ينسحب أو يتراخى في أن يقُم بإتمام ما عليه من واجبٍ إتجاه اباه, بل كانت ردة فعله مناسبة ومتساوية بحجم المأساة التي أحلت عليهم بفقدان والده رحمه الله .
ما بين(( سياسة الصبر)) ومابين(( سياسة الثبات والقوة)) ........ هنا تأتي حكمةً ثانية لو أضفناهما معآ , اعتقد بان تلك الخربشات كانت ستبدو عليها نوعآ من الوضوح ؟!
من أجمل وأروع ما خطه عبد الباري في كتابه ويُجسد حال هذه الأمم ومصيرها , وما إستشعرته عند قراءة هذه الفقرة بالذات , هو عندما قال عبد الباري وانا اقتبس " كنا نحب أفلام الآكشن دون غيرها من الأفلام , وكنا عندما نحضر فيلم ما لا يحصُل به إطلاق لنار الا مرة واحدة كنا نشعُر بأننا تم غشُنا ونحتجُ على ذلك . بينما عندما يكون السيناريو كله عبارة عن حمام دمٍ مستمر , فكنا نخرج راضين لأن الثمن الذي دفعناه يستحق ما شاهدناه "
هنا يكون السطر الذي يُلخص تراجع الأمم عن تأدية واجباتها كما يجب وأخذ حقوقها كما هو مفترض " الثمن الذي دفعناه يستحق ما شاهدناه"
لم أنهي قراءة الكتاب بعد , ولكني أعتقد بأن هنالك حلول وأسباب وحكم سأعثر عليها في سطور هذا الكتاب , وأعتقد أن ما سردته ربما حلٌ أو كان حلً لما سبق وحدث .........
والله المستعان
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...