لمناسبة انتخابه كبيراً مجلس النواب السابع عشر تشدني محطة للذكريات القريبة إلى أول لقاء وأرجو أن لا يكون الأخير مع سعد هايل السرور كبير مجلس النواب السابع عشر ان في منزل الزميل أحمد
ومع عودته إلى الموقع الرفيع في المؤسسة التشريعية، وما يحمله من تبعات ومسؤوليات خاصة في هذه المرحلة المفصلية المهمة من تاريخ الوطن الأردني العزيز الذي ظلّ طوال عمره منذ مراحل التأسيس الأولى قبل تسعين عاماً ونيف ينام مع الخطر، فإنني ليس محض صدفة وقعت على وثيقة اضعها أمام لبرلماني المخضرم سعد هايل السرور علّها تكون معلماً له في مباشرته لمهماته التي ليست مهمات متعة بقدر ما هي "تبعة" أمام الله والقائد والوطن والمواطنين الأردنيين الطامحين لغد مشرق أفضل.
هذه الوثيقة اعترضت طريقي قبل ليالٍ وأنا أقلب الصفحات المشرقة من التاريخ الأردني ورجالاته الكبار، واحد من هؤلاء الرجال كان الراحل الشيخ هايل بن عودة السرور الذي كان خطفني في العام 1990 حين كنت أتابع مقابلة أجرتها مع شبكة (CNN) بصلابة وشموخ الواثق المتمسك بعروبته ضد اي تدخل عسكري أجنبي في العراق .
وحيث ليس هذا هدف هذه المقالة الخاطفة، فإن الذي جذبني أكثر هي تلك القصيدة رائعة المعاني وسامية الأهداف التي كان وجهها الشيخ الراحل هايل لنجله المهندس سعد وفيها نصائح نابعة من القلب من أب إلى ابن نحو السداد والتوجه الصحيح السليم والنأي بالنفس عن أقران السوء والتمسك بمآثر الأجداد في النخوة والعزيمة والكرم.
هذه القصيدة (الوثيقة) سارعت إلى نشرها على صفحتى على موقع التواصل الإجتماعي (فيسبوك) إدراكاً مني للمهمة القاسية التي أنا متأكد أن المهندس سعد هايل السرور سيكون أهلاً لها آملاً سواء يسواء أن تكون وصية والده الراحل تشكل خطة طريق مضيئة أمامه هذا فضلاً عن ثقة زملائه من أهل التشريع وكذا حال القيادة الهاشمية الرشيدة به.
وأعيد هنا أمام القراء الأعزاء نص ما ورد في أبيات القصيدة – الوثيقة وما كتبت على موقعي:
بعد انتخابه رئيساً لمجلس النواب الأردني،،، ليت سعد هايل السرور يقف لحظة مع نفسه ليقرأ من جديد ما كان والده الراحل الشيخ والمناضل الوحدوي أمير الجبل هايل عودة السرور أوصاه به في قصيدة ذات معان كبار... للعلم فان الشيخ هايل "عضو مجلس النواب السوري سابقاً، كان سجيناً في سجن المزة السوري لمواقفه القومية حتى العام 1956 ونزوحه إلى الأردن ليصبح واحدا من الشخصيات القبلية والوطنية مؤكداً وحدة بلاد الشام حيث امتدادات قبيلته "المساعيد" بين الأردن والعراق وسوريا.
* نص القصيدة:
البارحة عيني سرى النوم عنه .. واهول عين سارية مثل مسراه
عين ترش دموعها رشف شنّه .. أو دلو تسحب فطر العيس برشاه
يا سعد على أبوك ما أواه الجنه .. بالضيق ما ضيع خويه وخلاه
الياه يا بذلنا مالنا ما غنه .. ليّا فعلنا فعلنا، ما ذكرناه
الجود سر جدود كار لاهلنه .. وعمال طباع الذيب تربي مع جراه
يا سعد خذ مني كلاٍم، وتبنّه .. لا بد في يوم تعوزه وتلقاه
أوصيك يا سعد سرك تكنّه .. إياك ثم إياك إياك إياك واياه
واياك ضحاك يغرك بسنه .. ما تنعرف صداقته من معاداة
وأحذر طريق الهون إياك منه .. وإياك دروب تأخذك للأهاناة
ومن يلحق رعود الصيف كم وهمنه .. كم وردن عطشان ويعود بظماه
وافطن ترى سوس الخشب صار منه .. لا تأمن مثل أبوك يجيك ما جاه
واللي بدل صارمه بالمسنه .. خللّه يولي يا سعد لا ترجاه
وإنا إللي بخاطري يا سعد جزت عنه .. يوم تساوي الذيب وام خنّه
العز منقع والظمايا اوردنه .. وإن شح ماه الناس تعطيه مقفاه
وإلى ذلك، فإنه من حق الراحل الشيخ هايل السرور وحق القراء الأحبة التذكير بجانب من تاريخه المشرق في النضال والتمسك بالعروبة والوفاء لها وهي رواية وردت على لسان نجله الدكتور عبدالله وهو يقول: "بعد أن عاد هايل السرور من فلسطين عام 1948م ، تفاقم الخلاف مع كلوب باشا (أبو حنيك) ، بسبب اللد والرملة ، فوضعه كلوب على قائمة الممنوعين من دخول الأردن ، لكنه كان يجتمع مع الملك عبد الله، ويختبىء في بيت الأمير طلال خفية عن كلوب . وفي عام 1956م حكم على الشيخ هايل السرور بالإعدام في سوريا لأنه كان يعمل على وحدة بلاد الشام والرافدين تحت راية الهاشميين ، ولكنه عاد إلى الأردن عام 1961م بعد إبعاده إلى مصر" .
وقد عين الشيخ هايل عضوا في مجلس الأعيان الأردني عام 1987 م ، ولغاية 1989م ، وقضى بقية حياته في العمل السياسي ، والحياة العامة إلى أن توفاه الله عام 2000م ، حيث دفن بالقرب من والده ، رحمهم الله أجمعين .
ويختم المهندس عبد الله السرور بالإشارة إلى أنه كان عام 1957م تاريخا حاسما بالنسبة لقبيلة المساعيد ، حيث كانت البلاد في حالة من التوتر ، وتم إصدار أمر بترحيل المساعيد خلال أسبوع إلى خارج الحدود الأردنية ، في ظل حكومة تلك الفترة الصعبة ، غير أن المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال ألغى هذا القرار.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...