هل يستحق عيد الحب ،،، كل هذا التهجم ؟

منذ 16 سنة
المشاهدات : 23651
هل يستحق عيد الحب ،،، كل هذا التهجم ؟

في مقال له على موقع سرايا، وفي هذه الزاوية التي سينشر فيها مقالي ، ان قدر له ان ينشر ، يهاجم السيد اكرم الخطيب ، المحتفلين بما يسمى عيد الحب ، او عيد القديس فالنتاين ، ويدعو الشباب والصبايا الى تجنب المشاركة بمثل هذا الاحتفال ، كما يدعو اصحاب المحلات التجارية ، الى عدم عرض رموز هذا العيد في محلاتهم ، ويطلق عليه من الاوصاف ، ما يخيل الى من يقرأ المقال ، ان هولاء الشباب والصبايا ، يحتفلون بعيد استقلال اسرائيل . اود اولا ان اعبر احترامي لمناهضة السيد الخطيب ، للاحتفال بهذا العيد وبالطرق السائدة في مجتمعنا ، لا بل اشاركه رفضي لبعض هذه المظاهر ، التي تعد تشويها للمناسبة او الذكرى ، ولا تتلائم مع ثقافتنا وعاداتنا ، وقبل كل شيء مع اوضاعنا الاقتصادية ، التي جعلتنا نركض وراء رغيف الخبز ، فكيف بشراء هدايا لعيد الحب ؟ نحن شعب محافظ ، لا نتقبل السماح بمظاهر العشق والغرام ، رغم افتناننا باغاني العشق والغرام ، حيث ندندن بها في الحمامات ، وحيث تصدح بها اذاعاتنا صبحا ومساءا ، ويخيم الصمت وتتوقف عجلة الحياة عندنا ، في فترات اذاعة مسلسلات العشق التركية ، واصبحنا ننسب الى اتفه المطربين بدلا من اوطاننا وعظمائنا ، كما قالت الكاتبة الجزائرية المبدعة ، احلام مستغانمي ، حيث يعرف الجزائري بانه من بلد المغني الشاب خالد ، بدلا من بلد عبدالقادر الجزائري او المليون شهيد ، ويعرف اللبناني بانه من بلد هيفاء وهبي ونانسي عجرم ، الى اخر ما سيهب علينا من حسب ونسب .
 اود ان اعلمك يا استاذ اكرم ، انني مواطن عربي اردني مسيحي ، في اوائل الخمسينات من عمري ، لم احتفل يوما في حياتي بهذه المناسبة ، ولم اشتر يوما وردة حمراء او غير حمراء كهدية لاحد ، لا بل اود ان اخبرك ايضا ، انني لم اسمع بهذا العيد الا في زمن متأخر ، رغم انني نشأت في بلدة السماكية في محافظة الكرك ، ودرست في مدرسة اللاتين فيها ، واعرف كل المناسبات الدينية المسيحية ، والتي لم تكن منها هذه المناسبة ، فهي ليست عيدا دينيا تعطل فيه تلك المدارس ، ان القليل مما علمته عنها في السنوات الاخيرة ، ومن خلال الانترنت ، انها فقط ذكرى لقس ، كان يقوم سرا بعقد زواج الشباب والشابات ، خوفا من بطش الحاكم الروماني الوثني ، لانه منع الزواج ، بعد ان اكتشف ان الجندي الاعزب ، اكثر صبرا وجلدا في الحروب من الجندي المتزوج ، وما كان يقوم به صاحب المناسبة هو الحلال بعينه ، وليس الفحشاء كما ذكرت في مقالك ، فالزواج كما تعلم ، هو نصف الدين ، وهو السلاح الرادع للفحشاء ، وما فعله هذا الرجل ، وضحى بحياته من اجله ، بعد اعدامه من قبل الحاكم الروماني بسبب هذا العمل ، هو الفضيلة بعينها ، فلماذا تجعل من هذه المناسبة ، دافعا لاتهام المسيحيين بالشرك والكفر ، وما ذنب هذا الرجل ، ان تفنن الناس في الاحتفال بذكراه ، ومارسوا تشويه المناسبة ، من خلال ممارسات لا تمت لها بصلة ، كما شوهوا العديد من المناسبات الدينية ، ففي عيد رأس السنة الميلادية مثلا ، كانت تقام الصلوات ، فاصبحت مناسبة للسكر والسهر والاحتفالات الماجنة . ثم تقول بمقالك جملة من العبارات ، التي لا اعتقد انها تتوافق مع مبدأ تعزيز الوحدة الوطنية ، فهذه الفقرة " كما اننا نعتب عتبا كبيرا على من يتاجر من المسلمين برموز الاحتفالات بأعياد الكفار باستيرادها او تصنيعها، كالذين يتاجرون بالزهور وتوفيرها في ذلك اليوم على صفة مخصوصة، او أصحاب محلات الألعاب وتغليف الهدايا، فإن متاجرتهم تلك ببيعهم ما يساعد على الاحتفال بأعياد الكفار ويتخذ ذريعة اليها، لا ريب انه من التعاون على الإثم والعدوان والمشاركة في نشر عقائد الكفار " تذكرني هذه العبارة بتحريم عرض شجرة عيد الميلاد في لمحلات التجارية التي صدرت عن احدهم هذا العام ، فاذا اضفنا لها ما ذكرته ايضا في عبارة " انه لا يجوز للمسلم ان يقبل أي إهداء او طعام صنع لمناسبة عيد من اعياد الكفار " فان في هذا دعوة للانعزال والتقوقع ، وبالتالي على المسيحيين ان لا يشاركوا اخوتهم المسلمين في رمضان ، تبادل دعوات الافطار ، وانت تعلم جيدا مخاطر مثل هذه الدعوات على الوحدة الوطنية وعلى لحمة الشعب الواحد ، الذي لن يتأثر باذن الله بمثل هذه الدعوات ، وسوف اسرد لك القصة التالية ، التي تدل على اصالة الشعب الاردني ، كي تدرك انه لن يستجيب لمثل هذه الدعوات ، هذه الحادثة سمعتها من والدي رحمه الله ، حيث زار في احد ايام شهر رمضان المبارك ، احد اصدقائه من عشيرة المجالي الكرام ، وقد كان الرجل صائما ، لكنه اصر على احضار طعام لوالدي رغم رفضه ، ومن شدة الحاحه كان له ما اراد ، وتناول والدي الطعام في منزله وهو صائم ، وكم كان شعورنا بالفخر ونحن نستمع اليه يسرد هذه الحادثة باعجاب .
 واخيرا ، اود ان اؤكد للاستاذ اكرم الخطيب ، ان ما يجري في عيد الحب ، هو آني ومحدود ، فلو تجولت في كل ارجاء الاردن ، من الحمة الى رحمة ، ومن الصافي الى الصفاوي ، لن تجد من يحتفل بهذا العيد ، وبتلك المظاهر التي ذكرت ، الا فئة محدودة ، من بعض ابناء عمان الغربية ، وفئات اخرى قليلة العدد ، فكثير من المناسبات اصبحت طبقية ، لفئة انعم الله عليها ، وان شارك بها اخرون ، فلن يتعدى الامر تبادل الرسائل الخلوية او الايميلات ، وهي ليست بتلك الظاهرة التي تهدد المجتمع ، كما يوحي مقالك ، وليس كل من يقوم بها سيء النية ، واذا اردت ان تبحث عن مظاهر لانتشار الفاحشة ، فلن تكون هذه المناسبة ، التي تأتي ليوم واحد في السنة ، كرمز للمحبة والتضحية ، بل فتش عن تلك المظاهر ، في ممارسات اخرى يعاني منها مجتمعنا . مالك نصراوين m_nasrawin@yahoo.com 12/02/2010 لقراءة مقال الاستاذ اكرم الخطيب ، اتبع الرابط التالي : http://www.sarayanews.com/home.php?mode=more&newsid=25628&catID=28&wrid=5955
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم