بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى في كتابه العزيز ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والاخرة خيرٌ وأبقى إنا هذا لفي الصحف الأولى صحف ايراهيم وموسى ) صدق الله العظيم .
لقد أودع الله تعالى الروح والجسد والنفس في شخصية الإنسان في هذه الحياة ليكون خليفته في الأرض ضمن أُسس وقواعد وأعمال وواجبات تضمن له الفوز والنجاح بالدنيا والآخرة ، وأكمن في نفسه حب الدنيا وحب الآخرة وحب النجاح وحب الثرورة وحب التمتع وحب البروز والظهور وحب العمل وحب العبادة وحب النساء وحب الطعام والشراب وحب الوجاهة والمناصب والوصول لأعلى المراتب .. كل هذه الحقائق موجودة ولكن يختلف معيارها من إنسان إلى إنسان آخر .
هنا يبدأ المشوار والنجاح الفعلي والمحسوب بكل المقاييس المضبوطة .. من خلال اللقاءات الإجتماعية المتواصلة بين الناس يبدا النقاش والحوار والتمييز والتفنيد والفرز .. فيقول أحدهم يا جماعة بأنَّ فلاناً من الناس بدون ذكر اسمه ناجح في حياته وفي تربية أولاده وسمعته بين الناس فل الفل وقائم على العبادات بأكمل وجه وحاج لبيت لله تعالى وزوجته من أروع النساء التزاماً وسمعة طيبة وأخلاق عالية جداً .. نعم وألف نعم النجاح اسلوب وسلوك حياة ، من أعد العدة وسار على الدرب وصل وتحققت ألاماني بكل يسر .
ولكن نفيدكم علماً بأنَّ الفلوس وحدها لا تحقق النجاح والسعادة الفعلية إذا ما اقترنت بالجوانب السلوكية والشعورية بالآخرين والقناعة الحقيقية والتوكل على الله بكل خطوة نخطوها .
فأشكال النجاح تختلف من شخص لآخر :
- فمنهم من نحج بتجارته ووصل إلى مراكز تجارية عالية وأصبح من أكبر المصدرين أو المستوريدين خارج وداخل البلاد .
- ومنهم من نحج في تعليمه وحصوله على الشهادات العلمية العليا ، فأهلته للتدريس بإحدى الجامعات في العالم أو تولي أحد المناصب المرموقة في البلاد أو تقديم براءة اختراع في أي مجال كان .
- ومنهم من نجح في زواجه ورزقه الله تعالى بزوجة جميلة وأخلاق عالية ومحافظة على زوجها في غيابه وحضوره وتقوم بإداء واجباتها على أكمل وجه نحو ربها وبيتها وزوجها وأولادها والمجتمع الذي تعيش فيه وتكون شعلة نشاط وابتهاج للبيت وتعطي الزوج حقوقه غير منقوصة ليلاً ونهاراً ، ووجه حسن في التعامل مع الاخرين داخل البيت وخارجه .
- ومنهم من نحج في مؤسسته وشركته وأصبح من الذين يشار اليهم بالبنان ويقوم بتقديم خدمة جليلة لراحة البشر والإستمتاع بجمال الدنيا والطبيعة الخلابة وجمع الأرصدة وتوفير سبل الراحة التامة له ولأولاده ولمن أَحب في وجوه الخير.
- ومنهم من نجح في عمله ووظيفته ووضع مخافة الله بين عينيه وقام بإداء واجبه على أكمل صورة وأنجز كل متطلبات العمل الموكول به بدون تذمر وارتخاء وتسيب واهمال وارتشاء وعدم اكتراث وعدم مسؤولية وتكبر على المراجعين ومعاملتهم معاملة سيئة ، نعم انها قمة البؤس والشقاء ، فالكرسي لا يدوم لأحد مهما طال الزمن ، وحتى لا تبقى مذموماً بين ربعك ومنطوياً لا يُحسنُ التعامل معك ولا الزواج منك واليك ، نعم الوظيفة أمر خطير يحسن التعامل معها بشكل دقيق ومنصف وعادل وأمين ومتكامل .
- ومنهم من نجح في مزرعته وأرضه وحوَّل الصحراء والأرض الجرداء إلى واحة خضراء تعم بالخير الوفير ، وجمَّل الطبيعية ونقى الجو وخفف من حدة الحرارة وشجع الناس على العمل وأدخل السرور إلى قلب كل رب أُسرة وعمَّ الأمن والسلام .
لهذ أقول لكم بأنَّ النجاح أبوابة وطرقه ومسالكه ومواقعه كثيرة ومتشعبة في هذه الحياة وفي أي مجال فيه عمل ومثابرة لا بد من جني ثمار النجاح وتحقيق لحظات الفرح والسعادة للنفس الإنسانية والشعور المتدفق في الإستمرار والمتابعة والراحة والنوم العميق والمتعة الحقيقية مع الوجه الحسن رفيقة الدرب .
كل فرد يستطيع أن يكون ناجحاً في حياته إذا التزم في بناء الذات على أُسس سوية تحمل لبنات النظام والأمانة والرجولة والفكر السليم في كل خطوة يخطوها وفي كل لقمة يمضغها وفي كل نفس يتنفسه ومنها ينطلق في بناء الأسرة النموذجية المنظمة المتعاونة والتي تقوم على أُسس المحبة والصفاء ومنها يتكون المجتمع المثالي المتماسك القادر على تحسين الظروف المادية والمعنوية وتجاوز جميع العقبات الإنسانية أمثال البطالة القاتلة وسؤ الظروف الإقتصادية على أكمل وجه .
والفرد الناجح في حياته هو القادر على جمع أكثر من نجاح في حياته ، من طلب العلى سهر الليالي ، وشمر عن ذراعية ، وأعد الزاد والزواد لأن السفر طويل بها تكتمل المسيرة التي تريح العقل والقلب والروح والجسد ويتفرغ الناحج لتحقيق نجاحات أُخرى عند الآخرين بالعون والمساعدة وتيسير الأمور والأرشاد والتوجيه .
وحتى يتحقق النجاح في أي مجال كان لا بد من دقة الملاحظة والفكر الواعي والتصميم والتنفيذ والصبر والمشورة وإعادة المحاوله إنْ تعذر النجاح من أول مرة .
أخي ابتسم للدنيا بعمق ولا تبالي فالنجاح بأي شكل كان حُلو وله مذاق خاص يحرك المشاعر والأحاسيس ، ودمعة الفرح أقوى من دمعة الحزن ، كأنَّ له جناحين يطير بهما إلى عالم رحب جميل .
نعم وألف نعم نجاح الأولاد عنوان الحياة لا يمكن أنْ تفارق فكر الوالدين مغموسة بالحمد والشكر والدعاء لله تعالى عند كل فجر جديد وعند نزول كل قطرة ماء من السماء تنعش النفس والشجر والحجر وكل دابة على وجه الأرض ، وعندما يؤذن المؤذن الله أكبر الله أكبر ، لقد أثمر الزرع وحان حصاده .
النجاح والفشل مدرستان متعاكستان في المعنى والأداء والأُسلوب والنتيجة .. فكل منهما له تأثيره واسلوبه الخاص به ، فالنجاح يعطي صاحبه القوة والعزيمة والتفكير لنجاح آخر .. والفشل يزيد من الهمة والتفكير الجاد في إعادة المحاولة مرة ثانية وتخطي العقبات وإزالة الشوائب والتفكير ليحل النجاح الذي أُريد .
أخيراً وليس آخراً ...أخي حبيب الله وخليفته انتظر بلهفة ! فكر بعقل ! خطط ! نفذْ ! واجعل الأمانة والإخلاص والصدق والتصميم عنوان حياتك في النجاح الحقيقي المؤدي إلى النجاح الأبدي بعون الله تعالى .
وفقكم الله وجعل النجاح حليفكم في كل خطوة تخطوها
في رعايته وحفظه إنه نعم المولى واله أكبر.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات