ليس جديدا أن تتراجع وزارة التربية عن قرارها السابق بإلغاء مادتي الحاسوب وعلوم الأرض من معدل الطالب العام في الثانوية العامة للفرع العلمي بعد سلسلة من الانتقادات التي وجهت الى القرار السابق واعتباره خطا استراتيجيا يقلل من قيمة التخصص وأهمية تلك المواد في زمن التكنولوجيا والتطور ، الى جانب ما ستواجهه المدارس من تراجع كبير في حضور الطلبة في لحصص المادتين المذكورتين من جهة ، وضعف التزامهم بالدوام المدرسي والانشغال عنه بالتلاعب او الخروج من الصفوف وإحداث البلبلة والشغب في المدرسة ، اذ يعمل الطلبة ومنذ سنوات بعيده على اختصار الدوام المدرسي من 185 يوما إلى 90 يوما لطلبة الثانوية ألعامه مقسمه على الفصلين رغم كل محاولات التربية المحافظة على الدوام الرسمي لطلبة الثانوية نهاية شهر أيار ، ومن جانب أخر تأثير اتجاه الجامعات والدول الأخرى على قيمة الشهادة الأردنية حين تعتمد منهج ناجح او راسب أمام تلك المادتين ، ويبدو ان موضوع القرارات الاخيره قد كشف ليس للمرة الأولى بل الأكثر من ذلك عن غياب التخطيط والمنهجية في عمل مجلس التربية بل وغياب إستراتيجية واضحة المعالم تكون المرجعية الأساس التي تتخذ منها قرارات التعديل او التطوير كلما حدثت تطور في مجال العلوم ومناهج التربية ألحديثه ، ويبدو ان مؤتمرات التطوير التربوي المتعددة التي يغيب عنها المعلم كلما عقد مؤتمر لم تفلح في وضع استراتيجيات تربوية مناسبة لأي تطورات علمية او ثقافية او حتى سياسية لو صح التعبير ، فبقيت نتائج وتوصيات المؤتمرات المتعددة منذ ثمانينات القرن الماضي وغيرها في الأعوام 2005 و 2007 واجتماع وزراء التربية في عمان حبرا على ورق بسبب الفردية والنزعة نحو تلبية متطلبات آنية كلما طرأت الحاجة ،بعيداعن المنهج والتقييم وتقويم الخلل الذي ترافقه تلك السياسات ، والحال هو الحال على مستوى التعليم العالي الذي يقرر وزراءه المتعددون قرارات وتوصيات لا منهجية تنبع من مصالح ضيقة تتماشى تارة مع حماية الاستثمارات المالية في مجال التعليم وتارة لمنع الشباب من مواصلة دراساتهم العليا بما يتفق وظروفهم وإمكاناتهم واقصد هنا قرارات إلغاء الدراسة بالمراسلة او عن بعد وحرمان ذوي المعدلات المقبولة من إكمال دراساتهم العليا بأي طريقة كانت ، ومضاعفة شروط الإقامة وتعقيدها للإقامة في البلد الذي يدرس فيه الطالب رغم أن معظم الجامعات لا تشتمل برامج الدراسات العليا فيها على حضور المحاضرات والاكتفاء بالتواصل عبر الانترنت لما يستكمل من البحث ، وهذا أمر ترفضه الوزارة ولا تعترف به رغم اعتراف كل دول العالم بهذا المنهج باستثناء الأردن ، ليس لسبب إلا رغبة وزير التعليم العالي ممارسة سلطاته غير الدستورية وحرمان الطلبة من الدراسات العليا المغلقة أصلا في وجهه في الأردن اما لمحدودية المقاعد او لشروط قبول تعجيزيه يتمتع بها الطالب الأجنبي او العربي خاصة ! فالطالب الأجنبي يأخذ حقه في الدراسات العليا في الأردن من معدل مقبول فيما يحرم الطالب الأردني من الحصول على ذلك الحق !! لقد شهدت السنوات العشر الماضية تراجعا كبيرا وغير مشكوك فيه في مستوى التعليم في الأردن وتراجعت كذلك أرقام الطلبة المبدعين في المدارس وازدادت حالات التسرب والعنف والاعتداء على المعلمين ونشأت حالات التمرد ضد المعلم والمدرسة كمؤسسة تربويه لم تعد جاذبة بل طاردة للتربية او التعليم وانتشرت ثقافة التمرد والعنف بسبب سياسات الوزارات المتعاقبة التي أجهضت مشروع التربية والتعليم المدني المعاصر المبني على احترام المعلم والسعي لرفع سوية مهنته التي لا يعترف بها احد في البلاد مما دفع اكثر من 6 ألاف شاب للاستنكاف عن العمل في التعليم واضطرار وزارة التربية العودة إلى نظام إيفاد الطلبة على نفقتها وإعادتهم إلى العمل في التعليم بالرغم من ضعف تطبيق الفكرة ونجاحها لأنها لن تلبي احتياجات المعلم المهنية او المعاشية وستجعله دوما تحت خط الفقر الى 30 سنة قادمه ! ، وبالرغم من عدم اكتراث البعض بالدخل المحدود لدخله ، الا انه يتطلع للمزيد من التقدير في وظيفته وحصرها في التعليم بعيدا عن ما يفرض عليه من واجبات التعداد السكاني او الحيواني وحتى حصر إجازاته المرضية والاضطرارية بموافقة او عدم موافقة المدير والعاملين في المديريات باعتبارهم السوط الذي يلوح امام عينيه كلما احتاج إلى راحة ، أن النهوض بمستوى المعلم ومده بالدعم المادي والمعنوي ومنحه حقه النقابي المحروم منه ، وإبداء التقدير العال لمهنته عبر منحه جزءا من علامة الطالب على مستوى شهادة الدراسة الثانوية ألعامه ولو ب 25 % من المادة ، يعيد الهيبة إلى المعلم والمدرسة على حد سوا ويحول دون مسلك الاعتداء والتهرب من المدرسة قبل شهرين من الامتحانات ألعامه ويفرض امتحانات قبلية تساهم في رفع سوية التحصيل الدراسي للطالب وانتمائه للمؤسسة وكادرها بكل احترام وتقدير ، والعودة إلى مناهج العلوم الاجتماعية والإنسانية الرفيعة المرتبطة بثقافتنا العربية والاسلاميه وإعداد الشباب إعدادا سليما يحصنه من المتغيرات المتسارعة التي تفعل فعلها السلبي بخلقه وأخلاقه وثقافته والتي يساهم المعلم بلا شك في توفيرها ، اذ لا يعقل ان نبحث بتخبط لا محدود عن رفع سوية التعليم في الأردن دون ان نعيد للمعلم ما فقده من مكانة تربوية واجتماعية واقتصادية أضرت بمكانته وقدراته وإبداعاته وألقت بظلالها على رعيته من الطلبة ، وبالتالي فأن مدخلان التربية الحالية المترهلة والعبثية وما أفرزته من مشكلات يعاني منها المجتمع على مستويات اجتماعية واقتصادية وحتى سياسية تفرض علينا التوقف والابتعاد عن الفردية والمزاجية في إصدار القرارات وضرورة البحث عن العوامل التي تحول دون الوصول إلى مرحلة يصعب فيها العلاج إذا ما بقينا نصر على إنكار الواقع المترهل لمدارسنا وتعليمنا وأثاره المدمرة على المجتمع عامة والبلاد خاصة . فهل نقرأ الواقع جيدا ونعالج ثغراته ام نستمر بالادعاء بالقول ان حالنا على ما يرام !!
الأكثر قراءة
01
02
03
04
الأردن اليوم
طبيب أردني يحذر من فيروس صيفي شديد العدوى يهاجم الحلق والعينين .. وهذه أبرز أعراضه
منذ 6 أيام
05
آخر الأخبار
أخبار فنية
فن
رسميا .. «زهرة» ابنة أنجلينا جولي تمضي نحو التخلي عن اسم براد بيت
منذ 9 ساعات
فن
شمس البارودي تتحرك قانونيًا ضد حساب مزيف على مواقع التواصل
منذ 9 ساعات
فن
"فلتجلس إلى جواري" .. كاظم الساهر يروي موقفًا مؤثرًا مع طبيب شهير
منذ 11 ساعة
فن
ريهام سعيد تهاجم مستغلي جملتها "أيامي معدودة في الدنيا" .. ما القصة؟
منذ 13 ساعة
فن
ابنة شيرين عبد الوهاب تكشف عن حلمها الشخصي
منذ 13 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
بطل كأس العالم 2026 .. الـAI يعيد هيبة أوروبا
منذ 9 ساعات
رياضة
هيكلة جديدة في الفيصلي .. الحسنات مستشارا فنيا والتل مديرا رياضيا والمجالي ناطقا رسميا
منذ 10 ساعات
رياضة
الصوص مديرا فنيا لصقور الأردن
منذ 12 ساعة
رياضة
ولي العهد للنشامى: الهمة عالية .. بالتوفيق في المونديال
منذ 13 ساعة
رياضة
الفاخوري يتعافى من الإصابة ويشارك بتدريبات النشامى بشكل طبيعي
منذ 13 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
الاعلامي المصري أحمد طه يودّع جمهوره برسالة مؤثرة بعد مغادرته قناة الجزيرة .. فيديو
منذ 7 ساعات
منوعات من العالم
عالم يوصي بعدم لمس (ام علي)
منذ 9 ساعات
منوعات من العالم
متسلق ينجو من «منطقة الموت» في «إيفرست» بتناول الثلج والزحف لأيام
منذ 9 ساعات
منوعات من العالم
عاصفة مغناطيسية تترقب الارض بعد رصد سحب بلازما شمسية عملاقة
منذ 9 ساعات
منوعات من العالم
عالم يوصي بعدم لمس حشرة الدعسوقة
منذ 15 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات