سرايا - تلقى الاتحاد البرتغالي لكرة القدم ضربة قوية على مستوى الحضور الجماهيري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما شهد حساب المنتخب الوطني على "إنستغرام" تراجعًا حادًّا في عدد متابعيه، بالتزامن مع الأزمة التي انفجرت بين كريستيانو رونالدو والمدير الفني جورجي جيسوس، وانتهت بإعلان قائد البرتغال اعتزاله اللعب الدولي رسميًّا، الخميس الماضي.
وكشفت صورة متداولة ترصد أعداد متابعي حساب المنتخب البرتغالي عن انخفاض الرقم من 24.9 مليون متابع يوم 26 سبتمبر، إلى 23.2 مليون في 2 أكتوبر، قبل أن يتراجع مجددًا إلى 22.6 مليون متابع في 8 نوفمبر الجاري.
وبذلك يكون الحساب فقد نحو 2.3 مليون متابع خلال الفترة الممتدة بين 26 سبتمبر و8 نوفمبر، بتراجع يقترب من 9.2% من إجمالي متابعيه في بداية الفترة، في مؤشر يعكس حجم التأثير الجماهيري الذي ارتبط بوجود رونالدو ضمن صفوف المنتخب البرتغالي.
وسبق أن سلطت صحيفة "ريكورد" البرتغالية الضوء على خسارة حساب المنتخب أكثر من مليوني متابع عقب مغادرة رونالدو معسكر المنتخب في سبتمبر، مشيرة إلى أن عدد المتابعين انخفض من أكثر من 25 مليونًا إلى نحو 24.6 مليون في يوم مغادرته، ثم إلى 23.5 مليون خلال 24 ساعة، قبل أن يصل إلى 22.7 مليون في 5 أكتوبر.
وتشير هذه الأرقام إلى أن موجة فقدان المتابعين بدأت مع تصاعد الخلاف بين رونالدو وجيسوس، قبل إعلان الاعتزال الدولي في 5 نوفمبر، واستمرت خلال الأسابيع التالية، لتكشف عن مدى ارتباط شعبية المنتخب البرتغالي على المنصات الرقمية بحضور قائده التاريخي.
وتعود جذور الأزمة إلى فترة التوقف الدولي في سبتمبر وأكتوبر، بعدما جلس رونالدو على مقاعد البدلاء خلال مواجهة البرتغال والنرويج، التي انتهت بفوز المنتخب البرتغالي بنتيجة 2-1، دون أن يشارك في المباراة، رغم تأكيد اللاعب لاحقًا أن جيسوس وعده بمنحه فرصة للعب نحو 30 دقيقة.
وأبدى قائد البرتغال غضبه من عدم تنفيذ هذا الوعد، معتبرًا أن المدرب تراجع عن اتفاقه معه، قبل أن يغادر معسكر المنتخب عشية مواجهة الدنمارك، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا داخل الشارع الرياضي البرتغالي.
ورد رونالدو لاحقًا على التطورات، مؤكدًا أن جيسوس أخلّ بوعده مرتين، وأنه قرر مغادرة المعسكر بعدما فقد الثقة في إمكانية تسوية الموقف، بينما نفى المدرب وجود اتفاق مسبق يمنح اللاعب عددًا محددًا من دقائق المشاركة.
وعلى الرغم من عقد اجتماع لاحق بين الطرفين بحضور مسؤولين من النصر ومستشارين للاعب، فإن الخلاف لم يُحسم بصورة أعادت العلاقة إلى طبيعتها، ولم يتحدث رونالدو وجيسوس منذ 30 سبتمبر، وفقًا لما أوردته تقارير صحفية بريطانية.
رونالدو يعلن الاعتزال الدولي بعد 23 عامًا
وفي خضم هذه التطورات، أعلن رونالدو، يوم الخميس، اعتزاله اللعب الدولي، منهياً مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من 23 عامًا بقميص منتخب البرتغال، بدأت في أغسطس 2003.
وقال قائد المنتخب في رسالة مصورة نشرها عبر حساباته الرسمية: "لقد حان الوقت لأعيد القميص رقم 7 الخاص بمنتخبنا الوطني"، موضحًا أن القرار لم يكن سهلًا؛ لأن بعض القرارات لا تُتخذ بالعقل وحده، وإنما يشارك القلب في حسمها أيضًا.
وأضاف أنه ارتدى القميص البرتغالي ودافع عنه وحمله في الملاعب حول العالم على مدار 23 عامًا، مؤكدًا أن رحلته مع المنتخب وصلت إلى نهايتها، وأن تمثيل بلاده كان أعظم ما حققه في مسيرته، قبل أن يختتم رسالته بعبارة: "البرتغال ستظل بداخلي.. إلى الأبد".
أرقام قياسية وإنجازات تاريخية بقميص البرتغال
وغادر رونالدو المنتخب البرتغالي وهو يحمل مجموعة من الأرقام القياسية التي يصعب تكرارها، بعدما خاض 234 مباراة دولية وسجل 146 هدفًا، ليظل اللاعب الأكثر مشاركة وتسجيلًا للأهداف على مستوى المنتخبات الوطنية للرجال في تاريخ كرة القدم.
كما أصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، بعدما شارك في نسخ 2006 و2010 و2014 و2018 و2022 و2026، وسجل 11 هدفًا في تاريخ مشاركاته بالمونديال.
ولم تتوقف إنجازاته عند هذا الحد، إذ قاد البرتغال إلى التتويج ببطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2016، وهو أول لقب كبير في تاريخ المنتخب، كما أسهم في الفوز بدوري الأمم الأوروبية مرتين، عامي 2019 و2025.
وبعد إعلان الاعتزال، أشاد الاتحاد البرتغالي بمسيرة قائده السابق، واصفًا إياه بالرمز الملهم والقيادي الذي رفع مكانة الكرة البرتغالية وألهم أجيالًا من اللاعبين، كما أكد عزمه تنظيم تكريم خاص له تقديرًا لما قدمه للمنتخب على مدار أكثر من عقدين.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات