خبير أمني يكشف مؤشرات مهمة في حادثة استشهاد السلايطة

منذ 35 ثانية
المشاهدات : 36256
خبير أمني يكشف مؤشرات مهمة في حادثة استشهاد السلايطة

سرايا - أكد الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجة أن حادثة الاعتداء الإرهابي التي أسفرت عن استشهاد أحد مرتبات الأمن العام وإصابة رجل أمن آخر، لم تكن مجرد حادثة أمنية عابرة، بل شكلت اختباراً جديداً لليقظة الأمنية الأردنية وقدرة الأجهزة المختصة على التعامل السريع مع التهديدات واحتواء تداعياتها، مؤكداً أن الإرهاب، مهما حاول استثمار عنصر المفاجأة، لن يستطيع فرض معادلاته على دولة تمتلك مؤسسات أمنية محترفة وخبرة تراكمية وقدرات ميدانية واستخبارية متقدمة.

وقال الدعجة إن استشهاد رجل أمن أثناء أداء واجبه الوطني يمثل خسارة موجعة للأردن والأسرة الأمنية وجميع الأردنيين، مشيراً إلى أن دماء رجال الأمن ليست مجرد أرقام في سجل الحوادث، بل تضحيات وطنية تجسد أسمى معاني الوفاء والانتماء. كما أن إصابة زميله تؤكد حجم المخاطر التي يتحملها رجال الأمن دفاعاً عن حياة المواطنين وأمن الوطن واستقراره.

وأضاف أن القراءة الأمنية للحادثة تكشف عن مؤشرات مهمة، أبرزها سرعة الاستجابة الميدانية والتدخل الفوري والقدرة على مواجهة المعتدي وتحييده والسيطرة عليه رغم خطورة الموقف، لافتاً إلى أن هذه المعطيات تؤكد فاعلية منظومة الاستجابة الأمنية، وأن التدخل السريع حال دون استمرار الاعتداء أو امتداد تداعياته إلى مواطنين وأبرياء في محيط الحادثة.

وأشار إلى أن بطولة الملازم الثاني فراس العنانزة، الذي بادر إلى مواجهة المعتدي وتمكن من تحييده ومنعه من مواصلة اعتدائه، تعكس شجاعة منتسبي الأمن العام وانضباطهم وجاهزيتهم، وتجسد عقيدة أمنية تقوم على المبادرة وتحمل المسؤولية وحماية الأرواح في أكثر الظروف خطورة، مؤكداً أن هذا الموقف يمثل نموذجاً حقيقياً لمعنى الواجب الأمني والتضحية في سبيل الوطن.

وبين الدعجة أن الأهم في هذه الواقعة، من منظور استراتيجي، ليس وقوع الاعتداء وحده، وإنما كيفية إدارة الموقف واحتواء تداعياته، موضحاً أن الإرهابي لا يستهدف ضحيته فحسب، بل يسعى أيضاً إلى إحداث صدمة نفسية وإثارة الخوف وإرباك المجتمع وزعزعة الثقة بمؤسسات الدولة. إلا أن سرعة استجابة الأجهزة الأمنية والسيطرة على منفذ الاعتداء وإحباط قدرته على مواصلة جريمته أفرغت هذه الأهداف من مضمونها، وأكدت قدرة المؤسسات الأمنية الأردنية على استعادة زمام المبادرة وفرض السيطرة على الموقف

وأكد أن القول إن الإرهاب في الأردن أصبح تحت السيطرة الأمنية لا يعني انتهاء المخاطر أو انعدام التهديدات، فالإرهاب ظاهرة متغيرة وقد يتخذ أشكالاً وأساليب غير متوقعة، وإنما يعني أن الدولة تمتلك منظومة أمنية قادرة على رصد التهديدات ومتابعة مؤشراتها والتدخل لاحتواء المواقف وملاحقة المتورطين، ومنع تحول الاعتداءات الفردية إلى تهديد أوسع للأمن الوطني

وأشاد بالدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية الأردنية بمختلف تشكيلاتها، وما تبذله من جهود متواصلة في حماية الوطن وصون أمن المواطنين واستقرارهم، مشدداً على أن فاعلية المنظومة الأمنية تقوم على اليقظة والجاهزية والقدرة على التعامل مع التهديدات بمهنية وكفاءة

ولفت الدعجة إلى أن الحادثة لا يمكن فصلها عن الفكر المتطرف الذي يغذي مثل هذه الاعتداءات، إذ تستهدف التنظيمات الإرهابية والتيارات التكفيرية رجل الأمن باعتباره ممثلاً لسلطة الدولة وسيادتها، وتسعى من خلال ذلك إلى ترهيب المجتمع وزعزعة الثقة بمؤسساته. ولذلك، فإن المواجهة لا ينبغي أن تقتصر على التعامل مع منفذ الجريمة، بل يجب أن تمتد إلى تفكيك البيئات الفكرية والتنظيمية المنتجة للتطرف، وتجفيف مصادر التحريض، وملاحقة شبكات التجنيد والتأثير، وتعزيز العمل الاستخباري الاستباقي

وأضاف أن الحادثة تفرض مواصلة تطوير منظومة الأمن الوقائي والاستخباري، وتعزيز تبادل المعلومات بين الوحدات المختصة، ورفع مستويات الجاهزية، وتكثيف التدريب على التعامل مع الاعتداءات المفاجئة والأسلحة البيضاء ومحاولات الاستيلاء على الأسلحة الرسمية، مشيراً إلى أن تغير طبيعة التهديدات وأساليبها يستدعي استعداداً دائماً وسرعة في اتخاذ القرار وكفاءة في إدارة المواقف الطارئة

وشدد على أن اليقظة الأمنية مسؤولية مؤسسية ومجتمعية مشتركة، فالمواطن شريك في حماية الأمن الوطني من خلال الوعي والإبلاغ عن السلوكيات المشبوهة وعدم الانسياق وراء الشائعات، فيما يتحمل الإعلام مسؤولية التعامل المهني مع مثل هذه الحوادث، وتجنب تداول المعلومات غير الدقيقة أو المشاهد التي قد تضر بسير التحقيقات أو تمنح الإرهابيين فرصة لتحقيق أهدافهم النفسية والدعائية، مؤكداً أن الإرهاب يبحث عن التأثير الإعلامي بقدر بحثه عن إيقاع الضحايا.

وأوضح أن قوة الدولة لا تقاس بعدم وقوع الحوادث مطلقاً، وإنما بقدرتها على منع التهديدات واحتوائها والتعامل معها وفق القانون، مؤكداً أن الأردن، بما يمتلكه من خبرة أمنية متراكمة ومؤسسات محترفة، قادر على مواجهة التحديات وحماية أمنه الوطني من محاولات العبث.

ودعا إلى مواصلة الاهتمام بحماية رجال الأمن أثناء أداء واجباتهم، من خلال تطوير برامج التدريب والتجهيزات والإجراءات الميدانية، مشيداً بالدور الذي تقوم به مديرية الأمن العام والأجهزة الاستخبارية والأمنية كافة، باعتبارها منظومة وطنية متكاملة تعمل على مدار الساعة لحماية الأردن.

وختم الدعجة بالتأكيد أن استشهاد رجل أمن أثناء أداء واجبه وإصابة زميله لن يزيد الأردنيين إلا تقديراً لتضحيات نشامى الأمن العام، الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن حياة الناس واستقرار المجتمع، مشيراً إلى أن سرعة الاستجابة والتدخل الشجاع والسيطرة على منفذ الاعتداء بعثت برسالة واضحة مفادها أن الأردن لا يواجه الإرهاب بالخوف، وإنما باليقظة والاحترافية وسيادة القانون.

وأكد أن الإرهاب قد ينجح في تنفيذ اعتداء أو سلب حياة إنسان، لكنه لن يستطيع انتزاع إرادة الدولة أو كسر تماسك المجتمع أو هزيمة مؤسساته، فالأردن سيبقى عصياً على الإرهاب، قوياً بمؤسساته، متماسكاً بقيادته وشعبه، وماضياً في حماية أمنه واستقراره مهما عظمت التحديات .

الرأي

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم