العودات يكتب: صلاحيات المواطنين في الدفاع عن الغير والقبض على الجناة

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 21254
العودات يكتب: صلاحيات المواطنين في الدفاع عن الغير والقبض على الجناة
العميد المتقاعد د. هاني حسين العويدات

العميد المتقاعد د. هاني حسين العويدات

ارتقى الشهيد البطل جواد السلايطة ابن الاردن باعتداء غادر نفذه ارهابي متشدد في العاصمة عمان، وبحسب الروايات ومقاطع الفيديو المنتشرة فان الحادثة شهدها عدة أشخاص كانوا ينظرون للقاتل وهو يطعن الشهيد جواد السلايطة الذي تمسك ببندقيته حتى لا يمنح الإرهابي فرصة الحصول على سلاح ناري مما سيزيد من فرضته لقتل مزيد من الأبرياء.

ودار الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي حول سبب عدم تدخل هؤلاء الأشخاص لإنقاذ الشهيد جواد، ولا يهمنا الان السبب بعد ان انتهت الجريمة، لكن ما يهمنا هو ما هو الحكم الشرعي والقانوني في هذه المسألة دون الخوض في المسألة الأخلاقية التي تحتم علينا جميعاً مساعدة الغير وانقاذهم فهي من المروءة والنخوة.

لا شك ان الإسلام حث على إنقاذ الأرواح واعتبره واجب شرعي إذا كان قادراً على إنقاذه، فإن غلب على ظنه أنه سينقذه دون أن يهلك وجب عليه ذلك، ويأثم شرعاً إن لم يفعل، وإن غلب على ظنه أنه سيهلك سواء أنقذه أو لم ينقذه لم يجب عليه ذلك، فإن قام به إيثاراً للغير فله الأجر والثواب ويقول الله تعالى في محكم تنزيله (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].

اما في القانون فقد أجاز قانون الاصول المحاكمات الأردني لاي شخص من غير رجال الضابطة العدلية ان يقبض على أي جاني ارتكب جريمة جناية او جنحة متلبساً بها، فوفق المادة (101) من القانون يجوز لكل من شاهد الجاني متلبسا بجناية او بجنحة يجوز فيها قانوناً التوقيف ان يقبض عليه ويسلمه الى أقرب رجال

السلطة العامة دون احتياج الى أمر بإلقاء القبض عليه، والقتل من الجنايات الكبرى، فلو تدخل المتواجدون وألقوا القبض على الإرهابي لكن فعلهم ممارسة قانونية ولا مسؤولية عليهم، بل يُعد عملهم بطولة يستحقون عليها الثناء، لكن القانون واضح فلا يجبر احد على القاء القبض لان هذه الصلاحية جوازية وليست اجبارية.

هذا من ناحية، اما من ناحية أخرى فقد اعطى قانون العقوبات الحق لاي شخص استعمال القوة اللازمة لدفع أي اعتداء غير مشروع على النفس يتعرض له او يتعرض غيره لهذا الاعتداء، حيث نصت المادة (60) على ان الدفاع الشرعي يعد ممارسة لحق لكل فعل قضت به ضرورة حالية لدفع تعرض غير محق ولا مثار عن النفس أو المال أو نفس الغير أو ماله، وإذا وقع تجاوز من المدافع بحسن نية بأن استعمل لدفع الاعتداء قوة تزيد على القدر اللازم دون أن يكون قاصداً إحداث أذى أشد مما يستلزمه الدفاع جاز للقاضي إعفاءه من العقوبة أو تخفيفها.

ونصت المادة (341) من قانون العقوبات صراحة على ان الدفاع عن الغير يستوي مع الدفاع عن النفس حيث جاء فيها "تعد الأفعال الآتية دفاعا مشروعاً، 1. فعل من يقتل غيره أو يصيبه بجراح أو بأي فعل مؤثر دفاعاً عن نفسه أو عرضه أو نفس غيره أو عرضه...الخ".

اذاً لا جدال ان المتواجدين اثناء وقوع الجريمة الإرهابية التي راح ضحيتها جواد السلايطة كان لهم الحق في القبض على المجرم الإرهابي، كما كان لهم حق في ممارسة الدفاع الشرعي عنه بشتى الوسائل ولو بحجر، لكن هذا لا يفرضه القانون فالمسألة أدبية واخلاقية بالدرجة الأولى.

رحمك الله يا جواد، ونسأل الله الشفاء للملازم فواز العنانزة، والقصاص من الإرهابي الجبان.



دكتور القانون الجنائي
العميد المتقاعد هاني حسين العويدات

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم