لماذا تتغير دقة تحديد الموقع داخل المباني رغم قوة إشارة "GPS"؟

منذ 6 دقائق
المشاهدات : 5703
لماذا تتغير دقة تحديد الموقع داخل المباني رغم قوة إشارة "GPS"؟

سرايا - في بعض الأحيان، قد تلاحظ أن هاتفك يحدد موقعك بدقة أثناء وجودك في الشارع، لكنه يبدأ بإظهار موقع غير صحيح أو يتحرك بصورة عشوائية عند دخول مركز تجاري أو مبنى مرتفع، حتى عندما تبدو إشارة تحديد الموقع قوية.

ولا تعني هذه المشكلة بالضرورة وجود خلل في الهاتف، بل ترتبط بطبيعة عمل نظام تحديد المواقع العالمي "GPS" والتحديات التي تواجه استقبال الإشارات الفضائية داخل المباني.

يضعف داخل المباني
ويعتمد نظام "GPS" على استقبال إشارات لاسلكية ترسلها أقمار صناعية تدور حول الأرض، ويستخدم الهاتف توقيت وصول هذه الإشارات من عدة أقمار لحساب موقعه الجغرافي.


لكن هذه الإشارات تكون ضعيفة نسبياً عند وصولها إلى الأرض، ما يجعلها حساسة للعوائق، وعند دخول المباني، تواجه عدة تحديات، أبرزها الجدران الخرسانية والهياكل المعدنية والزجاج المعالج بطبقات معدنية، التي قد تعيق وصول الإشارات إلى الهاتف، وتزداد المشكلة في الطوابق السفلية ومواقف السيارات المغلقة، حيث يصبح استقبال الإشارات الفضائية أكثر صعوبة.

دقة التحديد
من أبرز الظواهر التي تؤثر في دقة تحديد الموقع ما يعرف باسم تعدد المسارات "Multipath"، وهي تحدث عندما ترتد إشارات الأقمار الصناعية عن الجدران والأسطح المعدنية والزجاجية قبل وصولها إلى الهاتف، وبدلاً من استقبال الإشارة عبر مسار مباشر، يستقبل الجهاز نسخاً منعكسة منها، ما يؤدي إلى أخطاء في حساب المسافة وتحديد الموقع.

لذلك؛ فإن ظهور إشارة قوية لا يعني بالضرورة أن الموقع دقيق، لأن جودة الإشارات وطريقة وصولها وتوزيع الأقمار الصناعية عوامل تؤثر في النتيجة النهائية.

تحديد موقعك داخل المباني
ولا تعتمد الهواتف الحديثة على "GPS" وحده، بل تستخدم مجموعة من التقنيات المساعدة، أبرزها شبكات "واي فاي" التي تستفيد من مواقع نقاط الاتصال القريبة لتقدير موقع الجهاز، وتُساعد أيضًا أبراج الاتصالات في تحديد المنطقة التقريبية التي يوجد فيها الهاتف.

وفي كثير من الحالات تستخدم الهواتف إشارات البلوتوث لتحديد المواقع داخل المنشآت، ومستشعرات الحركة ومقياس التسارع والجيروسكوب لتقدير حركة المستخدم واتجاهه. ويسمح دمج هذه المصادر باستمرار الهاتف في تقديم تقديرات للموقع حتى عندما تضعف إشارات الأقمار الصناعية.

تحسين دقة الملاحة الداخلية
وتعمل تقنيات حديثة على تحسين تحديد الموقع داخل المباني، ومن أبرزها تقنية النطاق فائق العرض "UWB"، التي توفر إمكانات دقيقة لقياس المسافات والاتجاهات بين الأجهزة المتوافقة.


كما تتيح تقنية "Wi-Fi RTT" تقدير المسافة إلى نقاط الاتصال اللاسلكية، بينما تساعد أجهزة "Bluetooth Beacons" على تحديد موقع المستخدم في المطارات والمستشفيات ومراكز التسوق، وتعتمد دقة هذه الحلول على تجهيزات المبنى وتوافق الأجهزة والظروف المحيطة.

التكامل بين التقنيات
ويتجه مستقبل الملاحة إلى الجمع بين الأقمار الصناعية والشبكات اللاسلكية والمستشعرات الذكية، بهدف توفير تحديد أكثر استقراراً ودقة، وقد تساهم هذه التقنيات في توجيه الزوار داخل المنشآت الكبيرة، وتحديد مواقع المعدات في المصانع، ومساعدة فرق الإنقاذ على الوصول إلى الأشخاص في الأماكن المغلقة.


وفي النهاية، لا ترتبط مشكلة "GPS" داخل المباني بضعف الإشارة فقط، بل بطريقة انتقال الموجات وتأثرها بالعوائق والانعكاسات. ولهذا سيكون التكامل بين التقنيات المختلفة أساس مستقبل تحديد المواقع، داخل المباني وخارجها.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم