5 سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة المقبلة

منذ 1 دقيقة
المشاهدات : 11250
5 سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة المقبلة

سرايا - فتحت الأحزاب العربية في إسرائيل الطريق أمام زعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت للحصول على تكليف بتشكيل الحكومة المقبلة، غير أن تشكيل ائتلاف حكومي يبدو مهمة معقدة في ظل الخلافات بين الأحزاب.

ففي حين تتقارب مقاعد معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة اليهودية، رجحت توصيات الأحزاب العربية كفة آيزنكوت، إذ حصل على تأييد 67 نائبا من أصل 120، مقابل 46 نائبا أوصوا بتكليف نتنياهو.

وكان آيزنكوت سيحصل على توصيات 48 نائبا فقط لولا تأييد 19 نائبا من القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، ما جعل الأحزاب العربية عاملا حاسما في ترجيح كفته للحصول على التكليف.

وأعلن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مساء الخميس، أنه سيكشف الأحد اسم الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الحكومة، وسط تقديرات بأن المهمة ستُسند إلى آيزنكوت.

وسارع حزب "يشار" الخميس، إلى إعلان انتصاره في معركة التكليف، قائلا إن نتنياهو "يترأس حكومة انتقالية لا تحظى سوى بدعم 46 مقعدا في الكنيست"، وإنه "يفتقر إلى التفويض والأغلبية وثقة الجمهور".

دعم عربي مشروط

وجاءت توصية الأحزاب العربية بتكليف آيزنكوت مدفوعة أساسا بالرغبة في إنهاء حكم نتنياهو، وإبعاد حزبي "القوة اليهودية" برئاسة إيتمار بن غفير و"الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش، اليمينيين المتطرفين، عن الحكومة المقبلة.
وبذلك ألقت الأحزاب العربية الكرة في ملعب آيزنكوت، مبدية استعدادها لمساعدته في تشكيل حكومة بديلة، لكنها اشتكت في الوقت نفسه من غياب التواصل والتنسيق معها.

فمنذ إعلان نتائج الانتخابات، لم يبادر آيزنكوت إلى التواصل مع الأحزاب العربية، حتى بعد توصيتها بتكليفه.

وقالت القائمة المشتركة إن قرار التوصية "لم يكن سهلا"، وأنه رغم إصرارها على إسقاط نتنياهو، فإن معسكر المعارضة برئاسة آيزنكوت لم يظهر الاستعداد المطلوب لمواجهة نهج نتنياهو، وليس شخصه فقط، أو التصدي للتحريض ضد المواطنين العرب والتشكيك في شرعية قرارهم السياسي.

وفي حال تكليفه الأحد، سيكون أمام آيزنكوت 28 يوما لتشكيل الحكومة، وتكون المهلة قابلة للتمديد 14 يوما إضافيا بموافقة الرئيس.

وخلال هذه الفترة، سيتعين عليه حسم شكل الائتلاف الذي يسعى إلى تشكيله، ومدى استعداده للتعاون مع الأحزاب العربية أو اليهودية المتدينة "الحريديم"، أو الاتجاه نحو حكومة أقلية أو وحدة.

وقال حزب "يشار" الخميس، إن خطورة المرحلة والتحديات الأمنية والحاجة إلى إعادة بناء البلاد تستدعي الحصول على التكليف سريعا، لتشكيل "حكومة طوارئ وطنية"، لكنه لم يحدد الأطراف التي يمكن أن تشارك فيها.

وفي ضوء موازين القوى البرلمانية والخلافات بين الأحزاب، تبرز 5 سيناريوهات محتملة لتشكيل الحكومة المقبلة.


الأول: مشاركة عربية ودعم من المشتركة

يقوم السيناريو الأول على تشكيل حكومة تضم أحزاب المعارضة اليهودية والقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، التي تمتلك 8 مقاعد.

وبذلك يرتفع عدد مقاعد الائتلاف إلى 56، ما يتيح لآيزنكوت تشكيل حكومة أقلية بدعم خارجي من القائمة المشتركة التي تمتلك 11 مقعدا، سواء بالتصويت لصالح الحكومة أو الامتناع عن التصويت بما يضمن حصولها على الثقة.

وفي حين أبدت القائمة العربية الموحدة استعدادها للمشاركة في الحكومة، أعلنت القائمة المشتركة استعدادها لتوفير شبكة أمان لها مقابل ضمانات تتعلق بحقوق المواطنين العرب.

لكن هذا السيناريو يتطلب تجاوز اعتراضات زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني أفيغدور ليبرمان، وتحفظات زعيم حزب "معا" نفتالي بينيت، على المشاركة في حكومة تضم أحزابا عربية.

ورغم تخفيف ليبرمان اعتراضه على المشاركة في حكومة تضم أحزابا حريدية، فإنه أبقى رفضه التعاون مع الأحزاب العربية.

أما بينيت، فسبق أن شكل بالعام 2021 حكومة ائتلافية بمشاركة القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، ما يفتح الباب نظريا أمام تكرار التجربة.

الثاني: التحالف مع الحريديم بدعم عربي

إذا تمسك ليبرمان وبينيت برفض مشاركة أحزاب عربية، فقد يتجه آيزنكوت إلى محاولة ضم حزب "يهدوت هتوراه" الديني، الذي يمتلك 7 مقاعد، إلى ائتلاف المعارضة اليهودية.

وبذلك يرتفع عدد مقاعد الائتلاف إلى 55، مع الاعتماد على دعم خارجي من الأحزاب العربية لتأمين أغلبية برلمانية.

لكن هذا الخيار يتطلب تفاهمات مع "يهدوت هتوراه" بشأن تجنيد اليهود المتدينين في الجيش الإسرائيلي، وهي من أبرز القضايا الخلافية بين الأحزاب العلمانية والدينية.


كما يتطلب اتفاقا مع الأحزاب العربية بشأن المطالب التي ستقدمها مقابل توفير شبكة أمان للحكومة.

فالأحزاب العربية، رغم اتفاقها على منع عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة، تسعى إلى تحقيق مطالب تتعلق بوقف هدم المنازل العربية، والاعتراف بعشرات القرى البدوية غير المعترف بها في النقب، وإنهاء التحريض والتمييز ضد المواطنين العرب.

وتشمل مطالبها تحقيق المساواة في توزيع الميزانيات الحكومية وفتح أفق سياسي مع الفلسطينيين.

غير أن التباينات السياسية والأمنية بين مكونات هذا الائتلاف، ولا سيما بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان، قد تعرقل استمراره.

وكان آيزنكوت تعهد خلال حملته الانتخابية بإنهاء ما وصفه بسيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة خلال 18 شهرا من توليه رئاسة الحكومة.

الثالث: ائتلاف يجمع العرب والحريديم

يتمثل السيناريو الثالث في تشكيل ائتلاف يضم أحزاب المعارضة اليهودية، وحزب "يهدوت هتوراه"، والقائمة العربية الموحدة.

وفي هذه الحالة، سيصل عدد مقاعد الائتلاف إلى 63، ما يمنحه أغلبية برلمانية دون الحاجة إلى دعم خارجي.

لكن تحقيق هذا السيناريو يتطلب تجاوز اعتراضات داخل أحزاب المعارضة اليهودية على مشاركة العرب والحريديم معا.

كما يستلزم التوصل إلى اتفاقات بشأن تجنيد الحريديم ومطالب المواطنين العرب.
ورغم أن هذا السيناريو يوفر أغلبية عددية، فإن التناقضات السياسية بين مكوناته قد تجعل الحفاظ على تماسك الائتلاف تحديا مستمرا.

الرابع: حكومة أقلية بدعم عربي خارجي

في حال تعذر التوصل إلى اتفاق مع "يهدوت هتوراه" أو القائمة العربية الموحدة، قد يلجأ آيزنكوت إلى تشكيل حكومة أقلية من أحزاب المعارضة اليهودية، التي تمتلك 48 مقعدا.

وبموجب هذا السيناريو، تعتمد الحكومة على دعم خارجي من القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، اللتين تمتلكان مجتمعتين 19 مقعدا، ما يرفع عدد النواب المحتمل تأييدهم للحكومة إلى 67.

وسيكون العامل الأساسي الذي يجمع الأحزاب العربية مع آيزنكوت الرغبة في منع نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة أو الاستمرار في رئاسة حكومة انتقالية حتى إجراء انتخابات أخرى.

وقد تتيح هذه الصيغة للأحزاب العربية التصويت لصالح الحكومة في القضايا الحاسمة ومنع إسقاطها، دون المشاركة في الائتلاف.

لكن استمرار هذا الدعم سيظل مرهونا باستجابة الحكومة لمطالب المواطنين العرب، الذين يشكلون نحو خمس سكان إسرائيل، فضلا عن مواقفها من القضايا الفلسطينية والأمنية.

الخامس: حكومة وحدة وطنية

أما السيناريو الخامس، فيتمثل في سعي آيزنكوت إلى تشكيل حكومة وحدة تضم أحزابا يهودية من المعسكرين المتنافسين، مع استبعاد الأحزاب اليمينية المتطرفة.


وفي هذا السياق، دعا المحلل السياسي بن كسبيت، الجمعة، إلى استثمار الأغلبية البرلمانية التي حصل عليها معسكر آيزنكوت لزيادة الضغط على نتنياهو ودفعه إلى القبول بحكومة مشتركة لا يترأسها.


وقال كسبيت إنه بمجرد تأمين السيطرة على الكنيست، عبر انتخاب رئيس جديد له وتشكيل لجانه، ينبغي بدء مفاوضات تستكشف جميع الخيارات المتاحة، بالتوازي مع مواصلة الضغط على نتنياهو.


وأضاف أن الهدف هو "محاصرة نتنياهو وإجباره على الموافقة على حكومة مشتركة تكون خارجة عن سيطرته".


وأشار إلى وجود معارضة قاطعة في محيط آيزنكوت لتولي نتنياهو رئاسة الحكومة أولا ضمن اتفاق لتناوب المنصب.


ورأى أن إسرائيل بحاجة إلى قيادة جديدة، مقترحا تشكيل حكومة وحدة لا يتولى فيها نتنياهو رئاسة الوزراء.

ولم يستبعد كسبيت التوصل إلى تسوية قانونية بشأن محاكمة نتنياهو، تتيح له شغل منصب وزاري دون تولي رئاسة الحكومة.

ويأتي طرح هذا السيناريو في ظل دعم الرئيس تشكيل حكومة لا تضم حزبي "القوة اليهودية" و"الصهيونية الدينية" اليمينيين المتطرفين.

غير أن فرص نجاحه تبقى مرتبطة بمدى استعداد نتنياهو للتخلي عن رئاسة الحكومة، وقبول الأحزاب الأخرى بصيغة لتقاسم السلطة.

الفشل يعيد احتمال الانتخابات

وفي حال فشل آيزنكوت في تشكيل الحكومة خلال المهلة القانونية، يمكن للرئيس تكليف عضو آخر في الكنيست، قد يكون نتنياهو.

وإذا أخفقت محاولتا تشكيل الحكومة، يتيح المسار القانوني فرصة إضافية للكنيست لترشيح أحد أعضائه لتولي المهمة خلال مهلة محددة، قبل الوصول إلى احتمال إجراء انتخابات جديدة.

وبين السيناريوهات الخمسة، كانت توصيات الأحزاب العربية العامل الحاسم في ترجيح كفة آيزنكوت بمعركة التكليف، لكن نجاحه في تشكيل الحكومة سيعتمد على قدرته على تحويل هذا التأييد إلى تفاهمات سياسية.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم