وصفي عبيدات يكتب: في كل عام تتكرر التوجيهات - وتتراكم التقارير- فمن يحاسب المقصّرين؟!

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 15022
وصفي عبيدات يكتب: في كل عام تتكرر التوجيهات - وتتراكم التقارير- فمن يحاسب المقصّرين؟!
المهندس وصفي عبيدات

المهندس وصفي عبيدات

في كل عام، يطل علينا جلالة الملك بخطاب يحمل هموم الوطن وتطلعات أبنائه مؤكدا أن المواطن الأردني هو محور التنمية وغايتها ، وأن كرامته وعزته وحقه في الحياة الكريمة مسؤولية لا تقبل المساومة

وفي كل عام، تتجدد الوعود وتتعاقب الحكومات وتُرفع شعارات الإصلاح والإنجاز ، لكن كم من تلك التوجيهات تحوّل إلى واقع يلمسه المواطن؟!

نحن لا نعاني من غياب التوجيهات ولا في نقص التقارير ، فديوان المحاسبة يوثّق الملاحظات والمخالفات وتقارير الحالة العامة ترصد جوانب الخلل ، لكن أين نتائج المساءلة؟ وأين محاسبة المقصّرين؟!

إن التقارير الرقابية التي لا تُترجم ملاحظاتها إلى إجراءات تصحيحية ومساءلة عادلة تفقد جزءًا كبيرا من غايتها وتتحول من أدوات لحماية المال العام إلى وثائق تؤرشف الإخفاقات

كم من منحة تعطلت أو ضاعت فرص الاستفادة منها لعدم جاهزية المشاريع؟ وكم من مشروع تأخر إنجازه؟ وكم من مستحقات مالية تراكمت دون سداد؟ وكم من ملاحظات رقابية تكررت عاما بعد عام دون معالجة جذرية؟!

والأشد إيلاما أن المواطن قد يرى المسؤول باقيا في موقعه رغم تراكم الملاحظات على أداء مؤسسته وكأن التقصير لا يستوجب المساءلة!

إننا لا نطالب بمحاسبة الناس على الظنون ولا نساوي بين الخطأ الإداري والفساد وإنما نطالب بمساءلة عادلة وشفافة تُنصف المجتهد وتحاسب المقصّر وتربط المسؤولية بالنتائج وليس بالمناصب

وحين يؤكد جلالة الملك أهمية الاختلاف المسؤول والعمل الوطني فإن ذلك يضع أمام المؤسسات واجب احترام النقد البنّاء لا التضييق على أصحابه ، فالمعارضة الوطنية ليست خصومة مع الدولة بل شراكة في حمايتها وتصويب مسيرتها

وفي ظل ما يحيط بالأردن من تحديات إقليمية ومخاطر متصاعدة فإن قوة الجبهة الداخلية تأتي بالعمل الجاد والعدالة والثقة والإنجاز وبشعور المواطن أن مؤسسات وطنه تعمل من أجله وتحفظ كرامته.

لقد آن الأوان أن يُسأل كل مسؤول ماذا وعدت؟ وماذا أنجزت؟ ولماذا أخفقت؟ ومن يتحمل مسؤولية التقصير؟ فليس المطلوب أن يكرر الملك توجيهاته ولا أن يكرر ديوان المحاسبة ملاحظاته ولا أن يكرر المواطن شكواه ، المطلوب أن تتحول التوجيهات إلى إنجازات والتقارير إلى إجراءات والمخالفات المثبتة إلى مساءلة والوعود إلى نتائج.

فالوطن لا يحتاج إلى مزيد من الوعود بقدر حاجته إلى مسؤولين يدركون أن المنصب تكليف لا تشريف وأن الأمانة مسؤولية وأن من أمن العقاب أساء الأداء وربما تمادى في الفساد.

ولعل أخطر ما يواجه الأوطان اعتياد الاخطاء ، وغياب أثرها وأن يصل إلى مرحلة يفقد فيها ثقته بجدوى النقد والمساءلة.

فاحفظوا للوطن هيبته بالعدل وللمؤسسات مكانتها بالإنجاز وللمواطن كرامته بالفعل لا بالوعود ، فالأردن يستحق أن تكون التوجيهات الملكية واقعا يُعاش لا أمنيات تتجدد مع كل خطاب.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم