«كما كان أبي من قبلي .. وسيكون ابني من بعدي»

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 39148
«كما كان أبي من قبلي ..  وسيكون ابني من بعدي»

عبدالله عويضه- بهذه الكلمات اختصر جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين جوهر نهج هاشمي ممتد ورسالة دولة تعرف ثوابتها وتدرك مسؤولياتها تجاه وطنها وأمتها وتؤمن بأن الدفاع عن العروبة وقضايا الأمة ليس موقفا عابرا.. بل عهد يتوارثه جيل عن جيل.

في خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالته أمام مجلس الأمة افتتح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، يوم الاثنين 2 تشرين الثاني 2026.

لم يكن الحديث مجرد افتتاح لدورة برلمانية جديدة، بل حمل رسائل سياسية ووطنية واضحة ورسمت ملامح المرحلة المقبلة وحددت مسؤوليات كل طرف في حماية الدولة وتعزيز مسيرتها.

فعلى الصعيد الوطني والأمني جاء حديث جلالته عن شهداء الكرك ومواجهة الإرهاب تأكيدا بأن أمن الأردن ووحدته خط أحمر وأن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على مواجهة التحديات بل أيضا بصلابة شعبها وتماسك نسيجها الوطني وكان لافتاً أن يضع جلالته ثقته بوعي الأردنيين وحكمتهم ووفائهم في مواجهة المحن.

أما في الشأن العربي، فقد جدد جلالته التأكيد على الموقف الأردني الثابت تجاه القضية الفلسطينية ورفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية مشددا على أنه لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه وهي رسالة تؤكد أن الأردن رغم ما يواجهه من تحديات لن يتخلى عن دوره القومي والإنساني تجاه أمته.

وفي رسالته إلى مجلس الأمة وضع جلالة الملك النواب والأعيان أمام مسؤولية كبيرة فالمطلوب ليس فقط إقرار القوانين وإنما أن يكون المجلس صوتاً للوطن وحارساً للمصلحة العامة ورقيباً على الأداء الحكومي والأهم أن الأردنيين لا يحكمون على أداء ممثليهم بما يصدر عن القبة من قوانين فقط بل بما يصدر عنها من سلوك وخطاب.

أما الحكومة فقد كانت الرسالة واضحة ومباشرة .. مصلحة المواطن يجب أن تكون في صلب كل قرار لا على هامشه وتسريع المشاريع الاقتصادية الكبرى وتحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل والارتقاء بالتعليم والصحة إلى جانب التعامل مع ملف المياه باعتباره أولوية وطنية وسيادية لا تقبل المساومة.

ولعل من أبرز الرسائل التي حملها الخطاب.. التأكيد الصريح على سيادة القانون وأن الوظيفة العامة مسؤولية وليست امتيازاً وأنه لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه.. فالقانون لا يعرف اسماً ولا منصباً ولا نفوذاً وهي رسالة تؤكد أن هيبة الدولة تبدأ من العدالة وتكافؤ الجميع أمام القانون.

أما الرسالة الأهم للمواطن الأردني… فهي أن الوطن ليس مسؤولية القيادة وحدها بل مسؤولية الجميع وأن حرية التعبير حق دستوري وأن الاختلاف في الرأي لا ينتقص من الانتماء ما دام قائماً على المسؤولية واحترام الوطن والآخرين.

إن خطاب العرش السامي وضع الجميع أمام مسؤولياتهم.. حكومة مطالبة بالإنجاز ومجلس أمة مطالب بالرقابة والعمل ومؤسسات مطالبة بترسيخ العدالة وسيادة القانون وشعب يعوّل عليه جلالة الملك في الوعي والتماسك والوفاء.

وفي المحصلة فإن الرسالة الملكية الأعمق هي أن الأردن ليس دولة تبحث عن مكانها وسط الأزمات بل دولة تعرف موقعها ودورها وثوابتها وتتمسك بهويتها العربية وتحمي جبهتها الداخلية وتواصل البناء رغم التحديات.

هكذا كان الحسين بن طلال وهكذا يمضي عبدالله الثاني وسيواصل الحسين بن عبدالله المسيرة.. ويبقى الأردن أولاً وتبقى مصلحة الوطن وكرامة المواطن فوق كل اعتبار.

حفظ الله الأردن وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي عهده الأمين وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم