أما قبل؛ فإنَّ نهضة الأمم لا تقاس بعدد الجامعات التي تتزاحم على أراضيها، ولا بكثرة الشهادات المعلَّقة على جدران المكاتب الإدارية وصدور المنازل، ولا حتى بعدد الأبحاث المنشورة في المجلات والدوريات العالمية؛ وإنما تقاس بمقدار احترامها للعقل، وبمدى نزاهة تلك المؤسسات التي تتولَّى إنتاج المعرفة وتحكيمها ونشرها.
إنَّ من أغرب الميول الأكاديمية التي قد تتسلَّل إلى أروقة البحث العلمي في بعض الجامعات العربية هو أن يتحول التحكيم من عملية موضوعية لتقييم المعرفة ورفع سويَّتها؛ إلى مناسبة لاستعراض المكانة الشخصية المتجسدة في أن تصبح قائمة مراجع البحث أهم -عند بعض المحكمين- من مشكلة البحث ومنهجيته ونتائجه! فمن المؤسف أن يكون هناك محكِّمٌ لديه الرغبة المطلقة بتجاوز ملخص الدراسة، ومقدمتها، وأسئلتها، ومشكلتها، ومنهجيتها؛ ليهرع إلى قائمة المراجع أولاً ليتأكَّد أنَّ الباحث استشهد باسمه وجعل بحوثه المنشورة تعتلي وتزيِّن قائمة المراجع الخاصة بالبحث؛ ليعقد بعدها النيَّة لإجازة البحث قبل قراءته، فتتحول حينئذٍ المراجع من أدوات لتوثيق المعرفة إلى وسائل لاسترضاء النفوس، ويباتُ بعدها الباحث مطالباً بأن يخمِّن ويتوقع أسماء المحكِّمين أكثر من اهتمامه والتزامه بأصول المنهج العلمي، وكأنَّ جودة البحث لا تتوقف على قوَّة الأدلة، وإنما على قوَّة العلاقات العامة التي تربط الباحث بأصحاب القرار.
وأما بعد؛ فإنني لست بصدد الحديث عن ظاهرة التحكيم وتصنيفها ضمن الظواهر العامة، ولا أنوي توزيع الاتهامات على الأساتذة المحترمين؛ فالجامعات العربية زاخرة بالعلماء النزيهين الذين يُجبرون العِلم نفسه أن يرفع لهم القبعات، ولكنني أردت أن أتحدث عن سلوك أشخاص يعرفون أنفسهم جيداً، ويعلمون إلى أين تتجه ميولهم الأكاديمية واهتماماتهم الشخصية، ويدركون أنهم يبدلون معاييرهم حين ينتقل أحدهم من موقع المُحكِّم في الجامعة إلى موقع المدافع عن قناعاته الدينية ضمن الحياة الاجتماعية! فما قصدته في ذلك الاستطراد هو أن أتحدث عن التناقض في السلوك، وليس التشهير بأصحابه.
إنَّ ما -يراه بعض المطلعين على ما يخفيه هذا المقال من الحقائق المسكوت عنها- سيدركون أنَّ البحث لا يحتاج إلى منهجية رصينة ولا إلى نتائج مبتكرة، ولا إلى لغة علمية سليمة بقدر حاجته أن يحظى اسم الأستاذ المحكم البارز اجتماعياً بمكانة لائقة في قائمة المراجع، فهناك في آخر صفحات البحث تبدأ –أحياناً- أُولى مراحل التحكيم، حيث تتحوَّل قائمة المراجع من سِجلٍ للأمانة العلمية إلى سِجلٍ للولاءات الأكاديمية، فإذا عثر المحكِّم –أثناء قراءته- على اسمه بين المراجع؛ انفرجت أساريره الأكاديمية، ولانت صرامته في التحكيم، وتراجعت الأخطاء الجسيمة إلى مرتبة الملاحظات العابرة، وأصبحت العيوب القاتلة قابلة للعلاج ببعض "التعديلات الجوهرية" أو حتى الطفيفة التي يمكن إجراؤها من قبل الباحث مستقبلاً! أما إذا غاب اسمه؛ فقد يستيقظ الضمير العلمي فجأة، وتتحول الهفوة اللغوية إلى جريمة منهجية، ويصبح البحث الذي يستحق المناقشة مرشحاً للإعدام الأكاديمي! وذلك ليس بسبب قصور نتائجه، وإنما بسبب قصور الباحث في أداء واجب التبجيل المرجعي.
إنَّ المفارقة الحقيقية تتجسد في التحول العجيب الذي يطرأ على شخصية ذلك الأستاذ حين ينتقل من تحكيم البحوث إلى الحديث عن المعتقدات الدينية، ((فإذا تناولنا شخصيته حين يتنازل عن حقِّ العلم في التدقيق والتمحيص إكراماً لاسمه الوارد في قائمة المراجع، ثم تناولناه مرة أخرى حينما يتحول فجأة إلى حارس متشدد على المعرفة الدينية وعدم الاكتفاء بالمصحف الشريف مرجعاً للهداية، وإصراره على أن يكون لهذا الكتاب العظيم رديفاً معرفياً آخر يبرر نصوصه حتى لو كانت ضمن أيديولوجيا تعتنقها بعض الأحزاب والاتجاهات؛ وكأنَّ النص الإلهي يحتاج إلى شهادة اعتماد من خارج ذاته حتى تكتمل حجيَّته في نظره))؛ فإنَّنا سنتفاجأ به حينما يبدأ بتكفير زملائه ونسفِ معتقداتهم التخصصية، والإقلال بقاماتهم العلمية الرصينة أمام طلبتهم، والتشهير بهم في الجلسات المغلقة والتعميم المخفي على "وسائل التفاصل الاجتماعي"، بحجة أنه الوحيد والأوحد الذي امتلك المفاتيح السرية لتخصصه، وإنَّ غيره من الأساتذة مهما بلغت رتبهم الأكاديمية فلن تعلو أقدارهم للارتقاء به وبحجم معرفته، وبهرمية اسمه؛ بحجة أنه تخرَّج على يديه عشرات الأساتذة الجامعيين "الذين يصفقون ويسحجون له! ويغنُّون له "الدحيَّة" على صفحات الفيسبوك"! متناسياً أنَّ العالمية العلمية لا تقاس بعدد الطلبة الذين تخرَّجوا على يديِّ المعلِّم؛ ولكنها تقاس بقيمة ما أضافه ذلك المعلِّم إلى عقولهم، فالشيطان أيضاً تتلمذ على يديه ملايين البشر؛ ولم يكن ذلك دليلاً على عظمة علمه، بل كان دليلاً على اتساع دائرة الضلال الذي خلَّفه وراءه.
إنَّ العجيب في الأمر أنَّ ذلك الأستاذ لا يتردد في استدعاء ما يميل إليه من العلوم لإثبات ما يعتقد أنه يحتاج إلى إثبات؛ فيرفض حقائق العلوم المختلفة، ويكتفي بما قام بتحليله هو في إحدى دراساته التي نشرها قبل ثلاثين عاماً واعتبارها دستوراً أبدياً لا يجوز نقده؛ فيقدم لتابعيه الخليط الممزوج بين اللغة والدين بوصفه انتصاراً للعقل والإيمان معاً، من غير أن ينتبه إلى أنَّ إخضاع النصوص البشرية والعلوم الإنسانية للنظريات العلمية المتبدِّلة قد يجعل فهمه للدين (اليوم) رهينة لما تقرره المختبرات (غداً)! وهنا تتجلَّى المفارقة الفكرية بأبهى صورها؛ ففي الجامعة؛ كان يكتفي أن يجد اسمه في مرجع بشري حتى يغض الطرف عن عيوب البحث! أما في المعتقدات الدينية فلا يكفيه أن يُكفِّر زملاءه إذا استشهد أحدهم بآية قرآنية دون أن يقرنها بأيِّ مرجع بشريٍّ آخر.
ختاماً: إنَّ بعض الأشخاص يعتنقون فلسفة معرفية جديدة تشير إلى أنه ((في الجامعة لا يكتمل البحث إلا إذا وردت اسماؤهم في المراجع، أما في الدين والمعتقدات؛ فإنه لا يكتمل "المصحف" إلى إذا أضيفت إليه مراجع أخرى))، وبتلك الفلسفة ينتهي بنا الأمر إلى مفارقة تستحق أن تُدَرَّس في مناهج التفكير النقدي؛ تتضمن أنَّ البحث العلمي لا يكتمل إلا إذا استُشهد بهم وبأسمائهم، وأنَّ النص القرآني لا ينضج إلا إذا أضيفت إليه مراجع بشرية موالية لمعتقداتهم، ولا أدري لماذا؟ ربما لأنَّ أسماءهم كافية لاعتماد بحوث النشر! أما كلام الله فهو يحتاج -مجازاً- إلى اعتمادية البشر.
خلاصة القول: إنَّ الأمم لا تتقدم ولا تتطور حين يصبح مفكروها وعلماؤها مراجع لا يجوز تجاوزها، ولكنها تتقدم فعلياً حين تصبح مراجعها العلمية قابلة للنقد والتجاوز والتطوير، فالمفارقة المدهشة أنَّ بعض هذه الأسماء لا تكتفي بما أنزل الله في كتابه الحكيم؛ لكنهم -في الوقت نفسه- يطالبون الباحثين بالاكتفاء بما أنزلوه هم في أبحاثهم ودراساتهم، وكأنَّ كلام الله يقبل الإضافة، أما كلامهم فلا يقبل التجاوز، وأنَّ من أغفل أسماءهم أو تجاوزها عن طريق النسيان؛ فقد ارتكب جريمة تستوجب الإعدام الأكاديمي.
الكاتب وليد معابرة
إنَّ من أغرب الميول الأكاديمية التي قد تتسلَّل إلى أروقة البحث العلمي في بعض الجامعات العربية هو أن يتحول التحكيم من عملية موضوعية لتقييم المعرفة ورفع سويَّتها؛ إلى مناسبة لاستعراض المكانة الشخصية المتجسدة في أن تصبح قائمة مراجع البحث أهم -عند بعض المحكمين- من مشكلة البحث ومنهجيته ونتائجه! فمن المؤسف أن يكون هناك محكِّمٌ لديه الرغبة المطلقة بتجاوز ملخص الدراسة، ومقدمتها، وأسئلتها، ومشكلتها، ومنهجيتها؛ ليهرع إلى قائمة المراجع أولاً ليتأكَّد أنَّ الباحث استشهد باسمه وجعل بحوثه المنشورة تعتلي وتزيِّن قائمة المراجع الخاصة بالبحث؛ ليعقد بعدها النيَّة لإجازة البحث قبل قراءته، فتتحول حينئذٍ المراجع من أدوات لتوثيق المعرفة إلى وسائل لاسترضاء النفوس، ويباتُ بعدها الباحث مطالباً بأن يخمِّن ويتوقع أسماء المحكِّمين أكثر من اهتمامه والتزامه بأصول المنهج العلمي، وكأنَّ جودة البحث لا تتوقف على قوَّة الأدلة، وإنما على قوَّة العلاقات العامة التي تربط الباحث بأصحاب القرار.
وأما بعد؛ فإنني لست بصدد الحديث عن ظاهرة التحكيم وتصنيفها ضمن الظواهر العامة، ولا أنوي توزيع الاتهامات على الأساتذة المحترمين؛ فالجامعات العربية زاخرة بالعلماء النزيهين الذين يُجبرون العِلم نفسه أن يرفع لهم القبعات، ولكنني أردت أن أتحدث عن سلوك أشخاص يعرفون أنفسهم جيداً، ويعلمون إلى أين تتجه ميولهم الأكاديمية واهتماماتهم الشخصية، ويدركون أنهم يبدلون معاييرهم حين ينتقل أحدهم من موقع المُحكِّم في الجامعة إلى موقع المدافع عن قناعاته الدينية ضمن الحياة الاجتماعية! فما قصدته في ذلك الاستطراد هو أن أتحدث عن التناقض في السلوك، وليس التشهير بأصحابه.
إنَّ ما -يراه بعض المطلعين على ما يخفيه هذا المقال من الحقائق المسكوت عنها- سيدركون أنَّ البحث لا يحتاج إلى منهجية رصينة ولا إلى نتائج مبتكرة، ولا إلى لغة علمية سليمة بقدر حاجته أن يحظى اسم الأستاذ المحكم البارز اجتماعياً بمكانة لائقة في قائمة المراجع، فهناك في آخر صفحات البحث تبدأ –أحياناً- أُولى مراحل التحكيم، حيث تتحوَّل قائمة المراجع من سِجلٍ للأمانة العلمية إلى سِجلٍ للولاءات الأكاديمية، فإذا عثر المحكِّم –أثناء قراءته- على اسمه بين المراجع؛ انفرجت أساريره الأكاديمية، ولانت صرامته في التحكيم، وتراجعت الأخطاء الجسيمة إلى مرتبة الملاحظات العابرة، وأصبحت العيوب القاتلة قابلة للعلاج ببعض "التعديلات الجوهرية" أو حتى الطفيفة التي يمكن إجراؤها من قبل الباحث مستقبلاً! أما إذا غاب اسمه؛ فقد يستيقظ الضمير العلمي فجأة، وتتحول الهفوة اللغوية إلى جريمة منهجية، ويصبح البحث الذي يستحق المناقشة مرشحاً للإعدام الأكاديمي! وذلك ليس بسبب قصور نتائجه، وإنما بسبب قصور الباحث في أداء واجب التبجيل المرجعي.
إنَّ المفارقة الحقيقية تتجسد في التحول العجيب الذي يطرأ على شخصية ذلك الأستاذ حين ينتقل من تحكيم البحوث إلى الحديث عن المعتقدات الدينية، ((فإذا تناولنا شخصيته حين يتنازل عن حقِّ العلم في التدقيق والتمحيص إكراماً لاسمه الوارد في قائمة المراجع، ثم تناولناه مرة أخرى حينما يتحول فجأة إلى حارس متشدد على المعرفة الدينية وعدم الاكتفاء بالمصحف الشريف مرجعاً للهداية، وإصراره على أن يكون لهذا الكتاب العظيم رديفاً معرفياً آخر يبرر نصوصه حتى لو كانت ضمن أيديولوجيا تعتنقها بعض الأحزاب والاتجاهات؛ وكأنَّ النص الإلهي يحتاج إلى شهادة اعتماد من خارج ذاته حتى تكتمل حجيَّته في نظره))؛ فإنَّنا سنتفاجأ به حينما يبدأ بتكفير زملائه ونسفِ معتقداتهم التخصصية، والإقلال بقاماتهم العلمية الرصينة أمام طلبتهم، والتشهير بهم في الجلسات المغلقة والتعميم المخفي على "وسائل التفاصل الاجتماعي"، بحجة أنه الوحيد والأوحد الذي امتلك المفاتيح السرية لتخصصه، وإنَّ غيره من الأساتذة مهما بلغت رتبهم الأكاديمية فلن تعلو أقدارهم للارتقاء به وبحجم معرفته، وبهرمية اسمه؛ بحجة أنه تخرَّج على يديه عشرات الأساتذة الجامعيين "الذين يصفقون ويسحجون له! ويغنُّون له "الدحيَّة" على صفحات الفيسبوك"! متناسياً أنَّ العالمية العلمية لا تقاس بعدد الطلبة الذين تخرَّجوا على يديِّ المعلِّم؛ ولكنها تقاس بقيمة ما أضافه ذلك المعلِّم إلى عقولهم، فالشيطان أيضاً تتلمذ على يديه ملايين البشر؛ ولم يكن ذلك دليلاً على عظمة علمه، بل كان دليلاً على اتساع دائرة الضلال الذي خلَّفه وراءه.
إنَّ العجيب في الأمر أنَّ ذلك الأستاذ لا يتردد في استدعاء ما يميل إليه من العلوم لإثبات ما يعتقد أنه يحتاج إلى إثبات؛ فيرفض حقائق العلوم المختلفة، ويكتفي بما قام بتحليله هو في إحدى دراساته التي نشرها قبل ثلاثين عاماً واعتبارها دستوراً أبدياً لا يجوز نقده؛ فيقدم لتابعيه الخليط الممزوج بين اللغة والدين بوصفه انتصاراً للعقل والإيمان معاً، من غير أن ينتبه إلى أنَّ إخضاع النصوص البشرية والعلوم الإنسانية للنظريات العلمية المتبدِّلة قد يجعل فهمه للدين (اليوم) رهينة لما تقرره المختبرات (غداً)! وهنا تتجلَّى المفارقة الفكرية بأبهى صورها؛ ففي الجامعة؛ كان يكتفي أن يجد اسمه في مرجع بشري حتى يغض الطرف عن عيوب البحث! أما في المعتقدات الدينية فلا يكفيه أن يُكفِّر زملاءه إذا استشهد أحدهم بآية قرآنية دون أن يقرنها بأيِّ مرجع بشريٍّ آخر.
ختاماً: إنَّ بعض الأشخاص يعتنقون فلسفة معرفية جديدة تشير إلى أنه ((في الجامعة لا يكتمل البحث إلا إذا وردت اسماؤهم في المراجع، أما في الدين والمعتقدات؛ فإنه لا يكتمل "المصحف" إلى إذا أضيفت إليه مراجع أخرى))، وبتلك الفلسفة ينتهي بنا الأمر إلى مفارقة تستحق أن تُدَرَّس في مناهج التفكير النقدي؛ تتضمن أنَّ البحث العلمي لا يكتمل إلا إذا استُشهد بهم وبأسمائهم، وأنَّ النص القرآني لا ينضج إلا إذا أضيفت إليه مراجع بشرية موالية لمعتقداتهم، ولا أدري لماذا؟ ربما لأنَّ أسماءهم كافية لاعتماد بحوث النشر! أما كلام الله فهو يحتاج -مجازاً- إلى اعتمادية البشر.
خلاصة القول: إنَّ الأمم لا تتقدم ولا تتطور حين يصبح مفكروها وعلماؤها مراجع لا يجوز تجاوزها، ولكنها تتقدم فعلياً حين تصبح مراجعها العلمية قابلة للنقد والتجاوز والتطوير، فالمفارقة المدهشة أنَّ بعض هذه الأسماء لا تكتفي بما أنزل الله في كتابه الحكيم؛ لكنهم -في الوقت نفسه- يطالبون الباحثين بالاكتفاء بما أنزلوه هم في أبحاثهم ودراساتهم، وكأنَّ كلام الله يقبل الإضافة، أما كلامهم فلا يقبل التجاوز، وأنَّ من أغفل أسماءهم أو تجاوزها عن طريق النسيان؛ فقد ارتكب جريمة تستوجب الإعدام الأكاديمي.
الكاتب وليد معابرة
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات