تحركات دولية مكثفة لتفادي تجدد المواجهة الأميركية الإيرانية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 30693
تحركات دولية مكثفة لتفادي تجدد المواجهة الأميركية الإيرانية

سرايا - تتواصل الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في ظل تصاعد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية واتساع تداعياتها على المنطقة والاقتصاد العالمي، وسط إدراك متزايد بأن استمرار التصعيد لن يقتصر تأثيره على أطراف الصراع، بل سيمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد وحركة الملاحة الدولية.

وتبرز قطر في مقدمة الأطراف التي تقود جهود الوساطة، إذ عاد الوسطاء القطريون إلى طهران، أمس الجمعة، لاستكمال الاتصالات بشأن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، بالتنسيق مع الجانب الأميركي، بعد تقديم مسودة مقترح لإنهاء الحرب. وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة حول شروط التفاوض وترتيب الخطوات المطلوبة من الجانبين.

وتشمل التحركات المطروحة إعادة إحياء تفاهمات سابقة، إلى جانب بحث مقترح إيراني يقوم على فترة تمتد سبعة أيام لبناء الثقة، تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية وتخفيف العقوبات المفروضة على صادرات النفط، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار يشمل جبهات المواجهة في المنطقة.

وفي المقابل، تصر واشنطن على معالجة الملف النووي الإيراني منذ بداية المفاوضات، والحصول على التزامات واضحة بشأن البرنامج النووي، فيما تتمسك طهران بضرورة اتخاذ خطوات أميركية مسبقة تتعلق بالحصار والعقوبات. كما تجري إيران مشاورات مع السعودية وباكستان وتركيا وقطر بشأن ترتيبات إقليمية تتيح احتواء الأزمة.

ورغم هذه التحركات، لا تزال فرص التوصل إلى تسوية نهائية تواجه عقبات تتصل بانعدام الثقة بين الطرفين، وتباين المواقف بشأن الضمانات وآليات تنفيذ أي اتفاق، فضلا عن استمرار المخاوف من استئناف العمليات العسكرية واتساع نطاق المواجهة، خصوصا في ظل التهديدات المتبادلة والتطورات الأمنية المتلاحقة في مضيق هرمز.

وتكتسب هذه الجهود أهمية استثنائية بالنظر إلى التداعيات الاقتصادية للأزمة، إذ يمثل مضيق هرمز ممرا استراتيجيا تمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط ومشتقاته يوميا، بما يعادل قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم، إضافة إلى نحو 20 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه عاملا مؤثرا بصورة مباشرة في أسواق الطاقة الدولية.

وتنعكس هذه الاضطرابات على أسعار النفط والغاز وكلف الشحن والتأمين البحري، فضلا عن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، بما يضع ضغوطا إضافية على الاقتصادات المستوردة للطاقة، ويزيد احتمالات انتقال ارتفاع الأسعار إلى السلع والخدمات، وتراجع القدرة الشرائية للأفراد، وارتفاع معدلات التضخم.

وفي هذا السياق، توقع البنك الدولي، وفق تقديراته الصادرة في 28 تشرين الأول الحالي، ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميا بنسبة 23 بالمئة خلال عام 2026، مع زيادة أسعار الطاقة بنسبة 32 بالمئة، مدفوعة بتداعيات الحرب واضطرابات الشحن، فيما يتوقع ارتفاع أسعار الغذاء بأكثر من 10 بالمئة، والأسمدة بنسبة 14 بالمئة.

كما حذرت وكالة الطاقة الدولية من استمرار الضغوط على أسواق النفط، مشيرة إلى أن أسعار خام برنت ارتفعت بنحو 13 بالمئة منذ مطلع أيلول، لتقترب من 107 دولارات للبرميل، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في أجور ناقلات النفط وتراجع إمدادات الديزل، ما يفاقم الأعباء على قطاعات الصناعة والنقل والتجارة.

وبناء على ذلك، فإن نجاح الوساطات في التوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية لا يمثل مجرد خطوة لاحتواء صراع إقليمي، بل يشكل ضرورة اقتصادية دولية، من شأنها إعادة الثقة إلى الأسواق، وتخفيف الضغوط على أسعار الطاقة والسلع، وتحسين انسيابية التجارة وسلاسل الإمداد. وفي المقابل، فإن تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار المواجهة سيبقيان الاقتصاد العالمي أمام احتمالات مفتوحة لمزيد من التضخم والتباطؤ وعدم الاستقرار. 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم