بعد أسابيع من حراسة المزارع وملاحقة اللصوص .. "شتوة الزيتون" تعلن انطلاق موسم القطاف

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 56232
بعد أسابيع من حراسة المزارع وملاحقة اللصوص  ..  "شتوة الزيتون" تعلن انطلاق موسم القطاف

سرايا - بعد عناء حماية أشجارهم من السرقات، وطول انتظار لما يطلقون عليه "شتوة الزيتون"، يبدأ مزارعو الزيتون في محافظة عجلون بتجهيز معدات قطف ثمار أشجارهم وكرومهم، مؤكدين أن الثمار أصبحت في مرحلة النضج المناسبة، وأن الأمطار الأخيرة كانت كافية لغسلها من الغبار والأتربة العالقة بها، ما حفّزهم على الاستعداد لبدء الموسم، لا سيما أنهم أمضوا الفترة الماضية من الشهر الحالي في حراسة مزارعهم من لصوص اعتادوا سرقة الثمار.


وبيّن مزارعون أن بعض المواطنين بدأوا قطف ثمار أشجارهم مع مطلع الشهر الحالي، تخوفا من تعرضها للسرقة، إلا أن غالبية المزارعين انتظروا هطول الأمطار لتسهيل عملية القطاف، التي تمتد خلال الشهرين المقبلين، ولضمان إنتاج كميات وفيرة من الزيت مع اكتمال نضج الثمار.


وبحسب المزارع أحمد يوسف، فإن المزارعين في عجلون يترقبون موسم الزيتون، الذي يحلو لهم تسميته بـ"عمدة المواسم"، لأنهم يعدّونه مصدر غذائهم ورزقهم الأساسي، مبينا أنهم بدأوا الاستعداد لمرحلة جني الثمار، لا سيما بعد أن غسلت الأمطار كرومهم مؤخرا.


وبيّن أنهم يتوقعون موسما جيدا هذا العام من حيث وفرة الثمار، وأن يتمكنوا من جني كميات تتيح لهم بيع جزء منها لغايات التخليل، وعصر الجزء الأكبر للحصول على كميات جيدة من الزيت، يحتفظون بجزء منها لاستهلاك أسرهم، ويبيعون الفائض بأسعار مناسبة تلبي احتياجات عائلاتهم، وتمكنهم من تغطية تكاليف الرعاية السنوية لأشجارهم.


أما المزارع حمزة عمر، فيقول إنه عانى كثيرا خلال الفترة الماضية، في انتظار "شتوة الزيتون" لغسل الأشجار والبدء بالقطاف، مشيرا إلى أنه كان يتفقد باستمرار عددا من الكروم التي يستأجرها من أصحابها مقابل نسبة محددة، وذلك لحمايتها من أشخاص اعتادوا سرقة الزيتون.
اعتداءات على الأشجار
وأشار إلى أنه التقى كثيرا من المزارعين الذين تعرضت كرومهم للسرقة، مؤكدا أن عشرات أشجار الزيتون في إحدى قرى المحافظة تعرضت، قبل أسبوعين، لاعتداء تمثل في تقطيع أغصانها على أيدي سارقي الزيتون، لتمكينهم من قطف الثمار بعيدا عن الأعين.
وأضاف عمر أن موسم الزيتون يُعد من أهم المواسم لديهم، إذ يستعدون له وينتظرونه جميعا بفارغ الصبر، من مزارعين وتجار ومستهلكين، لما يحققونه من منافع وخيرات كثيرة من شجرة ما تزال من أهم الأشجار وأغلاها لديهم. ووصف الموسم بأنه "شيخ المواسم"، وأحد أهم أبواب الرزق والخير التي تعمّ الجميع، بدءا من صاحب شجرة الزيتون، مرورا بتجار الجملة والتجزئة، وممتهني ما يُعرف بـ"البعارة"، وصولا إلى صانعي الزيتون المخلل.
ويقول أحد المشرفين على المعاصر، أبو أيمن فريحات، إن الموسم يشكل لأصحاب المعاصر فرصة لكسب المال من خلال أجور العصر، وتشغيل عشرات الشباب في عمليات عصر الثمار، مبينا أن المزارعين يحتفظون بجزء من الزيت والزيتون المخلل بوصفه "مونة" لأسرهم، ويحققون عائدات من بيع الفائض لسداد التزامات أخرى.
وأضاف فريحات أن موسم الزيتون يُعد من أهم المواسم في محافظة عجلون، نظرا إلى انتشار الأشجار المعمرة والحديثة في مختلف مناطق المحافظة، والتي توفر كميات جيدة من الثمار، ما يتيح للسكان الحصول على احتياجاتهم من الزيت وبيع الفائض بمبالغ جيدة، مشيرا إلى أن سعر الصفيحة يتراوح حاليا بين 115 و125 دينارا.
ويقول المزارع أبو رياض العنانبة إن كثيرا من الأشخاص يبدأون في هذا الوقت بشراء كميات متفرقة من الزيتون وتجميعها حتى تصل إلى كميات مناسبة للعصر، مبينا أن هؤلاء الأشخاص ينتشرون عادة على مفترقات الطرق القريبة من مزارع الزيتون. وأكد أنهم يحققون أرباحا جيدة من هذه العملية، كما يعمدون إلى توفير ماكينات مخصصة لرصع الزيتون في مواقعهم، مقابل أجور بسيطة.
ويؤكد المزارع محمد القضاة أن الظروف المناخية المختلفة هذا العام، وما نجم عنها من تأخر هطول الأمطار، وضعت المزارعين في حيرة من أمرهم؛ فمنهم من بدأ القطاف دون انتظار المطر، ومنهم من فضّل الانتظار، لا سيما أن المزارعين يفضلون هطول الأمطار قبل القطاف، لما توفره من تسهيلات وتخفيف للمشقة، إذ تغسل الأشجار من الغبار وترطب الثمار، ما يجعل عملية قطفها أسهل.
وبيّن أن "شتوة الزيتون" تهطل عادة خلال النصف الأول من شهر تشرين الأول (أكتوبر)، إلا أنها تأخرت هذا العام نحو عشرة أيام، ما دفع غالبية المزارعين إلى قطف ثمارهم دون انتظار المطر، وجعل الموسم أكثر مشقة عليهم. ومع ذلك، انتظر عدد كبير من المزارعين "الشتوة" الأخيرة لبدء القطاف، موضحا أن علامات النضج بدأت تظهر من خلال تغير لون الثمرة من الأخضر الداكن إلى الأخضر الفاتح المائل إلى الصفرة، ثم إلى البنفسجي، وصولا إلى الأسود، وهي من المؤشرات الأساسية التي يُعتمد عليها في تحديد موعد القطاف.
الحفاظ على سعر مناسب
يُذكر أن المحافظة تتميز بأشجار الزيتون المعمرة، ومنها أشجار "الرومي والمهراس"، التي تتفرد بجودة زيتها وثمارها، فضلا عن استصلاح مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وزراعتها بأشجار الزيتون خلال السنوات الماضية.
ودعا الناشط ومنسق عدد من المهرجانات المتخصصة بخدمة المزارعين والمنتجين، منذر الزغول، وزارة الزراعة إلى دعم مزارعي الزيتون من خلال حماية المنتج والحفاظ على سعر مناسب له، وعدم استيراد الزيت خلال الموسم، والمساعدة في عمليات التسويق، وضمان سعر عادل للمنتج.
وبيّن أن مهرجان الزيتون للعام الحالي سيُقام في الخامس من الشهر المقبل في ساحة قلعة عجلون، ويستمر ثلاثة أيام، بهدف الترويج لزيت الزيتون والزيتون العجلوني، بمشاركة عشرات الجمعيات والأسر والأفراد.
وأوضح الزغول أن الهدف من إقامة هذا المهرجان السنوي هو تشجيع الأفراد والأسر العاملة في هذا المجال على مواصلة العمل واستدامته، ودعمهم بمختلف الطرق والوسائل، معربا عن أمله في أن يسهم المهرجان في تسليط الضوء على المنتجات العجلونية، خصوصا الزيت والزيتون، والمساعدة في تسويقها داخل الأردن وخارجه.
من جهته، بيّن مدير زراعة المحافظة، المهندس صيتان السرحان، أن متوسط الإنتاج السنوي من ثمار الزيتون في المحافظة يُقدّر بنحو 40 ألف طن، يُحوّل منها نحو 39 ألف طن إلى زيت، بكمية تُقدّر بنحو 8 آلاف طن، فيما يُستغل ألف طن منها في إنتاج الزيتون المكبوس، مشيرا إلى أن مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون في المحافظة تُقدّر بنحو 86 ألف دونم.
وأكد أن المديرية تبذل قصارى جهدها لضمان عدم ارتكاب بعض المعاصر مخالفات بيئية خلال الموسم، مبينا أنها ستتابع، بالتعاون مع لجنة السلامة العامة في المحافظة، عمل 15 معصرة مرخصة لهذا الموسم، بهدف ضمان التزامها بجميع شروط الترخيص ومعالجة أي مخالفات أو سلبيات.
وأوضح السرحان أن الأمطار الأخيرة ستسهم في تليين الثمار، ما يجعل عملية القطاف أسهل وأقل إجهادا للمزارعين، كما تساعد على غسل الأشجار من الغبار والأتربة العالقة بأوراقها وثمارها، مؤكدا أن هذه الأمطار تمثل "الضوء الأخضر" والإعلان الفعلي عن بدء موسم الجني والقطاف.
يُشار إلى أن موسم الزيتون الحالي شهد تسجيل عدة حوادث سرقة واعتداء على أشجار ومحاصيل الزيتون، ما أثار قلقا كبيرا واستياء واسعا بين المزارعين في المنطقة.
وتناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات توثق عددا من هذه الحوادث، من بينها الاعتداء على إحدى المزارع الكبيرة، التي تعود ملكيتها إلى أحد المواطنين المغتربين خارج الأردن، إذ تعرضت لعملية تخريب وسرقة واسعة، بعد أن أقدم مجهولون على قطع أغصان نحو 50 شجرة زيتون مثمرة ومحملة بالثمار، بهدف سرقة المحصول بالكامل وتسهيل الاستيلاء عليه.
كما اشتكى مزارعون من تعرض مزارعهم للسرقة، سواء تحت جنح الظلام أو في وضح النهار، لا سيما المزارع النائية أو البعيدة عن أماكن سكن أصحابها، ما اضطر كثيرين منهم إلى فرض حراسة على أراضيهم لمنع اللصوص من الاستيلاء على محاصيلهم. وطالبوا التجار وأصحاب المعاصر بالتدقيق والتحقق من مصادر الزيتون المعروض للبيع، لا سيما الكميات التي يعرضها أشخاص مجهولون.
الغد

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم