السلامين يكتب: أخ مسيحي تنازل عن مركبة لابنتي دون استلام ثمنها ليضرب أروع قيم الثقة في الأردن

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 27703
 السلامين يكتب: أخ مسيحي تنازل عن مركبة لابنتي دون استلام ثمنها ليضرب أروع قيم الثقة في الأردن
حسين السلامين

حسين السلامين

سطّر مواطن مسيحي موقفاً استثنائياً يزن ذهباً في الأمانة والنخوة والمروءة مقدماً وثيقة شرف حية تبرهن على أن الأخوة الإنسانية والعهد الصادق يعلوان فوق كل الحسابات المادية.

وجاء هذا الموقف النبيل ليثبت مجدداً طهر الإنسان الأردني ونقاءه في زمن شحت فيه الثقة، وكثرت التناقضات، وباتت المصالح الضيقة تحكم حركة البشر، ليلوح ذلك الرجل في الأفق معيداً الإيمان بنقاء النفس البشرية وعراقة المنبت الشامخ.

وتتلخص تفاصيل القصة التي بدأت فصولها في العاصمة عمان قبل نحو أربعة أشهر، عندما التقيت برجل الأمانة النبيل "برهم فارس برهم الطعيمة الداود"، بمعية الصديق وشاهد العيان "نضال محمود الهلالي"، لغايات فحص مركبة من نوع "جيب" ترغب ابنتي الدكتورة "أماني السلامين" بشرائها.

وما إن تعارفتُ مع الأخ "برهم الطعيمة الداود" وتبيّن له حجم المعرفة المتبادلة والمكانة الرفيعة التي تجمعني بأقرب أقربائه وثقاته، والذي أكد أحدهم تلك المكانة باتصال هاتفي زكّاني فيه عنده حتى تجلت مروءة الرجل الفذة وأصالته التي لا تشوبها شائبة.

وعند الانتقال إلى إدارة الترخيص، وتحديداً في "مكتب خدمة رفاق السلاح"، فاجأ الطعيمة الجميع حين سأله ضابط الترخيص القائم على المعاملة إن كان قد قبض ثمن المركبة، فأجاب بأعلى صوته وبلا تردد: "نعم"، مقراً بالتنازل القانوني التام، رغم أنه لم يستلم قرشاً واحداً في تلك اللحظة، لتستلم الدكتورة أماني رخصة المركبة باطمئنان كامل.

ولم تقف حدود هذه الشهامة عند هذا الحد، بل إنه بعد الخروج ومحاولة تسليمه الثمن، رفض وأصر بنبل شديد قائلاً: "بعد وصولكم بالسلامة إلى دياركم في الجنوب وراحتكم ابعثوا المبلغ"، وهو ما تم فعلاً بعد أربع ساعات من عملية الشراء، هذا علاوة على إصراره على حسن الضيافة، ومبادرته التلقائية بخصم مبلغ مالي ليس بالقليل من ثمن السيارة، في موقف مشهود طوق به أعناقنا بلطفه وطيب معروفه الأصيل.

إن هذا الموقف الأخوي والمشرف الذي جسده أحد أبناء الوطن الأصلاء "كالطعيمة الداود"، يكتسب اليوم أبعاداً وطنية عميقة، إذ يأتي استذكاره متزامناً مع فاجعة الاعتداء الإرهابي الغادر الذي استهدف كنيسة في بلدة حَمّود بمحافظة الكرك قبل أيام.

ويمثل هذا الصنيع النبيل رغم الفارق الزمني بين الحادثتين رداً ميدانياً ومجتمعياً حازماً في وجه خفافيش الظلام وأصحاب الأجندات الرخيصة، الذين يسعون واهمين إلى العبث بنسيجنا الوطني الحصين.

هذا الصنيع يبرهن بالدليل القاطع على عمق وقوة التعايش والوئام الإسلامي المسيحي المتجذر في وجدان الأردنيين بوصفهم عائلة واحدة وجسداً واحداً في خندق التاريخ والمصير، ويؤكد أن الأردن سيبقى عصياً على الفتن والتمزيق، ناصع الوجه بوعي شعبه، وبسالة جيشه العربي الأبي، وأجهزته الأمنية الشجاعة.

ويثبت المشهد الراهن لعام ٢٠٢٦ أن الشارع الأردني يقف اليوم صفاً واحداً منيعاً، وصخرة صلبة تتحطم عليها المؤامرات، ملتفاً بولاء لا يلين خلف قيادته الهاشمية الحكيمة، فكلما حاولت قوى الشر النفخ في أبواق الفتنة المسمومة، ارتد كيدهم إلى نحورهم بفضل تماسك أبناء الأردن الأوفياء وتلاحم جبهتهم الداخلية، لتبقى ديارنا منارة أمن وأمان تحت ظل الراية الهاشمية المظفرة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله المعظم.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم