جميل المجذوب يكتب: "الأُرْدُنُّ وَحْدَةٌ وَاحِدَةٌ .. لَا مَكَانَ لِخِطَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَالْفِتْنَةِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْوَطَنِ"

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 16847
جميل المجذوب يكتب: "الأُرْدُنُّ وَحْدَةٌ وَاحِدَةٌ ..  لَا مَكَانَ لِخِطَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَالْفِتْنَةِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْوَطَنِ"
جميل المجذوب

جميل المجذوب

خِطَابُ الْكَرَاهِيَةِ وَالتَّحْرِيضِ وَالتَّفْرِقَةِ مَرْفُوضٌ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، وَلَا مَكَانَ لِأَيِّ دَعْوَةٍ تَسْتَهْدِفُ زَرْعَ الْفُرْقَةِ وَإِثَارَةَ الْعَصَبِيَّةِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْمُجْتَمَعِ الْأُرْدُنِيِّ الْوَاحِدِ.
فَالْمُجْتَمَعُ الْأُرْدُنِيُّ، بِمَا يَحْمِلُهُ مِنْ قِيَمٍ أَصِيلَةٍ وَعَادَاتٍ وَتَقَالِيدَ وَأَعْرَافٍ، يَسْتَنِدُ إِلَى تَارِيخٍ مِنَ التَّعَايُشِ وَالتَّكَاتُفِ وَالاحْتِرَامِ الْمُتَبَادَلِ، وَيَصُونُ الدُّسْتُورُ حُقُوقَ الْمُوَاطِنِينَ وَيُكَرِّسُ مَبْدَأَ الْمُسَاوَاةِ أَمَامَ الْقَانُونِ.
الْمُسْلِمُ أَخُو الْمَسِيحِيِّ، وَالْجَمِيعُ شُرَكَاءُ فِي الْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَفِي بِنَاءِ الْأُرْدُنِّ الْغَالِي وَحِمَايَةِ أَمْنِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ. فَهَذَا الْوَطَنُ لَيْسَ لِفِئَةٍ دُونَ أُخْرَى، بَلْ هُوَ وَطَنُ جَمِيعِ الْأُرْدُنِيِّينَ، بِاخْتِلَافِ أَدْيَانِهِمْ وَخَلْفِيَّاتِهِمْ، تَجْمَعُهُمْ الْمُوَاطَنَةُ وَالْإِنْسَانِيَّةُ وَالانْتِمَاءُ إِلَى تُرَابِ الْوَطَنِ.
وَلَمْ تَكُنِ الْمَسَاجِدُ وَالْكَنَائِسُ يَوْمًا إِلَّا مَنَابِرَ لِلْمَحَبَّةِ وَالسَّلَامِ وَالْإِخَاءِ، وَدَعَوَاتٍ إِلَى التَّرَاحُمِ وَالتَّسَامُحِ وَوَحْدَةِ الصَّفِّ وَنَبْذِ الْفُرْقَةِ وَالتَّعَصُّبِ. فَالدِّينُ قِيمَةٌ وَأَخْلَاقٌ وَرَحْمَةٌ، وَلَيْسَ وَسِيلَةً لِلتَّحْرِيضِ أَوْ إِشْعَالِ الْفِتَنِ وَالْعَدَاءِ بَيْنَ النَّاسِ.
وَلَمْ تَكُنْ جَامِعَاتُنَا وَمَدَارِسُنَا وَمَعَاهِدُنَا يَوْمًا مَنَابِرَ لِلْعَصَبِيَّةِ وَالْفِكْرِ التَّكْفِيرِيِّ الظَّلَامِيِّ، بَلْ كَانَتْ، وَيَجِبُ أَنْ تَبْقَى، مَنَارَاتٍ لِلْعِلْمِ وَالْوَعْيِ وَالْفِكْرِ الْمُسْتَنِيرِ، وَمَصَانِعَ لِلْأَجْيَالِ الْمُؤْمِنَةِ بِالْحِوَارِ وَالْقَبُولِ بِالْآخَرِ وَاحْتِرَامِ الْإِنْسَانِ.
أَمَّا الْإِعْلَامُ الْوَطَنِيُّ الْمَسْؤُولُ، فَإِنَّهُ سِلَاحٌ فِي وَجْهِ الْفِتْنَةِ وَالتَّضْلِيلِ، وَمِنْبَرٌ لِلْحَقِيقَةِ وَالْوَعْيِ وَالْمَسْؤُولِيَّةِ، وَخَطُّ دِفَاعٍ فِي مُوَاجَهَةِ الْكَرَاهِيَةِ وَالتَّطَرُّفِ وَكُلِّ مَا مِنْ شَأْنِهِ تَهْدِيدُ السِّلْمِ الْمُجْتَمَعِيِّ. وَمِنْ هُنَا، تَتَحَمَّلُ الْمَنَصَّاتُ الْإِعْلَامِيَّةُ مَسْؤُولِيَّةً وَطَنِيَّةً وَأَخْلَاقِيَّةً فِي تَحَرِّي الْحَقِيقَةِ، وَنَبْذِ الشَّائِعَاتِ، وَرَفْضِ التَّحْرِيضِ، وَتَعْزِيزِ لُغَةِ الْحِوَارِ وَالاحْتِرَامِ.
إِنَّ الْمَرْحَلَةَ تَسْتَدْعِي مِنَّا جَمِيعًا أَنْ نَكُونَ عَلَى قَدْرِ الْمَسْؤُولِيَّةِ، وَأَنْ نَقِفَ صَفًّا وَاحِدًا فِي وَجْهِ كُلِّ مَا يَسْتَهْدِفُ وَحْدَةَ الْأُرْدُنِّ وَأَمْنَهُ وَاسْتِقْرَارَهُ، وَأَنْ نَحْتَكِمَ إِلَى الْقَانُونِ وَالْوَعْيِ وَالْحِكْمَةِ، بَعِيدًا عَنِ التَّعَصُّبِ وَالتَّجْيِيشِ وَالْأَحْكَامِ الْمُتَسَرِّعَةِ.
الْأُرْدُنُّ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ خِلَافٍ، وَوَحْدَتُنَا أَقْوَى مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ، وَمُوَاطَنَتُنَا هِيَ الْجَامِعُ الَّذِي يَحْمِينَا جَمِيعًا.
فَلْنَحْمِ نَسِيجَنَا الْوَطَنِيَّ، وَلْنَصُنْ أُخُوَّتَنَا الْإِنْسَانِيَّةَ، وَلْنَجْعَلْ مِنَ الْكَلِمَةِ جِسْرًا لِلْمَحَبَّةِ لَا مَعْوَلًا لِلْهَدْمِ، وَمِنَ الْإِعْلَامِ مِصْبَاحًا لِلْحَقِيقَةِ لَا مَنْصَّةً لِلْكَرَاهِيَةِ.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم